جورج بنا :
لايزال مفهوم المؤامرة يستلب ألباب البعض , حتى أن ألانسان يشعر وكأن البعض بحاجة ماسة لمفهوم المؤامرة , مفهوم المؤأمرة ضرورة للمتآمر عليهم قبل أن يكون ضرورة للمتآمرين , عجب كيف ولماذا العرب دوما مستهدفون من المؤامرة الكونية دون غيرهم من شعوب المعمورة .ينتاب من يراقب الأدبيات العربية الحديثة الشعور بأن تاريخ العرب الحديث مؤامراتي بشكل شبه مطلق , التاريخ بمجمله هزائم ونكبات وانكاسات , والمؤامرة مسؤولة عن كل ذلك , وهذا يعني بأنه لامسؤولية للأعر اب عن كل ذلك , فالمؤامرة أشبه ماتكون بالقدر الظالم وهذا بالر غم من الله الذي يؤمنون به قد تعهد بنصرتهم , أو على الأقل تهيأ لهم بأن الله سينصرهم على أي حال …وبذلك وقعوا في الوهم والتوهم !
لما كان الفشل هو النتيجة شبه الوحيدة للتسلط الديكتاتوري ,لذلك فانه من الضروري اختراع مبرر للفشل , حيث يتلطى الديكتاتور ورائه في كل مناسبة تتطلب التبرير ..الخ, وهذا مايحدث في العالم بشكل عام , فالتاريخ ليس عبارة عن مؤامرة مستمرة ولا هو فردوسا للأطهار ,وصاحبنا الديكتاتور لايخطط وليس له استراتيجية , فهو المنفعل عادة وهو المعرض للمفاجأة , وبالتالي هو الخاسر , وهو المحتاج الى مبرر لفشله , والمبرر هو كيد المؤامرة , تصل سخافة النزواتي الى درجة متقدمة من البلاهة , حيث يشكو من خيانة اعدائه له , قرأت لأحدهم صفحة كاملة عن لؤم مؤامرة هيرتزل الذي خان العرب , وكأنه على هيرتزل ان يلتزم بالوفاء للعرب , وهو الصهيوني حتى النخاع .
قليلة كانت المناسبات التي تعرف المبادرة العربية والفعل العربي , فالحكام العرب ليسوا أصحاب رؤية مستقبلية وتطغى عليهم صفة الهوبرة والارتكاسية وعدم التفكير , لقد كانت نتائج كل الحروب التي خاضوها في سياق الاشكالية الفلسطينية معروفة سلفا , وبالرغم من ذلك وقعوا في المطب …حاربوا وخسروا !, ولحد الآن لايزالون يدقون طبول الحرب, مع العلم بأنهم أصبحوا نسبيا أضعف من الماضي بكثير , السياسي العقلاني الجيد هو من يطابق أهدافه مع امكانية موارده العسكرية او السياسية او الاقتصادية , اسلوب “عليهم”! المستحضر من البدوية أصبح كارثة .
