الوحدة العربية ومحاولة ابتلاع الحشوة الإسلامية الفاسدة

خالد  عمران:

طرحت فكرة القومية العربية وذلك لمحاولة المناورة على التراث الإسلامي الذي لو امتلكه شعب من الشعوب ، لما قامت له قائمة ، ومحاولة مواكبة الحداثة بافتعال قطيعة مع هذا التراث العفن ، ومحاولة خلق شعور انتمائي جامع يحيل كل الاختلافات الدينية والمذهبية الإسلامية إلى نوع من التخلف لمجرد البحث بها وتداولها ، ولابد لتناول الوحدة العربية من منطلق أننا سوريين والأمر يعنينا ، ووجود تجربة تاريخية وحيدة ويتيمة مع مصر ، يجعلنا في موقع المسؤولية للحديث عن تجربتنا المريرة وتنبه الشعوب العربية لفداحة الجريمة المرتكبة تحت عناوين أحلام أمجاد لن تتحقق ، وحتمية الانقلاب عليها ستكون بإمبراطورية إسلامية جديدة ستكون أخطر نكوص تعاني منه البشرية على مر تاريخها !.
رأينا تباهي الجميع بداعش ، حتى المثقفين ، في قدرتها على إزالة حدود سايكس بيكو التي عجزت عنها الوحدة العربية ، فتقارب الحلم القومي مع الإسلامي في التآمر على اتفاقية سايكس بيكو التي وحدت المبعثر ، وقسمت الذي لا يجمع ولايمزج ، وأعطت فرصة خلق عقد اجتماعي بين سكان المناطق التي حيكت بحذر لكل شعوب منطقتنا ، ولكن وأيضا بالعودة للتراث الإسلامي العنف والتوحشي والإجرامي والذي مازال نابض وحي وقوي في وجدان المسلمين وأمجاد الماضي الفردوسي الذي لم يكن يوماً فردوسيا ، تطلب خلق فكرة القومية العربية وفكرة الوحدة التي تبناها حزب البعث العربي وذلك لتعجيل المشروع وحجز مقعد في مجلس الأمن والقفز عن كل المعوقات والمشاكل المتراكمة في استعمار ال400 عام من دولة الخلافة العثمانية التي صمدت بالشعور الإسلامي الجياش وأحقية الخليفة في مضاجعة كل شعوب الأرض لكونه يعتمد شرع الله العزيز الجبار ، وخُلِقَ عقد اجتماعي وهمي بين سكان المنطقة وفرض من دون اي نقاش ، فدفعت العرقيات الأثنية الثمن الباهظ ، وابتلعت المسيحية ضابط ايقاع الإسلام في الشرق لأجل سذاجة حلم ترويض وحش إسلامي وغول خطير على مجتمعات محتضنيه أكثر من مجتمعات الغير والآخرين !.
كانت الخطوة الأولى مصر وسوريا ، والتي لاقت تأييد جماهيري شعبي واسع في تلك الحقبة ، ولعل كان هناك شبه توافق حتى من المظلومين في مفهوم القومية العربية على كون الوحدة جيدة ، إن خلقت قوة اقتصادية كافية لنقاش عقد اجتماعي محترم ويصون حقوق الجميع ، وبدون استشهادات الماضية الغير خجولة والقذرة والمستفحلة في انحطاطها ، بكون تاريخ الأقليات مع الهيمنة الإسلامية العربية أفضل التجارب في التاريخ العالمي ، وتمتاز بندرة حدوث الفواجع والكوارث الإنسانية ، فنعتمد مقارنة بين هيمنة الكنيسة في اروبا وتجربتها المريرة بالنسبة لليهود والمسلمين الغازيين لإسبانيا والمحتلين لها ، ونستقدمها لنقارنها مع تجربة المسيحيين في المناطق العربية الرازحة تحت الهيمنة الإسلامية ، ومن دون الاخذ بعين الاعتبار لكون المسيحيين أصحاب أرض وحق وأقدم من الجميع وليس لهم ارتباط رغم تشابه الهوية الدينية مع الغرب بهيمنة الكنيسة ، أي لم تكن الكنيسة الغربية تعنى بحماية حقوق المسيحيين أو العمل الحثيث على صيانتها ومن مراكز تواجدها في اراضيها في الغرب ، فحتى الحروب الصليبية جاءت تحت اسم حماية المقدسات وليس حماية المسيحيين ، فالاتفاقيات التي حدثت على مر التاريخ بين الشعوب الإسلامية والغربية لم تخلو من عنجهية وفلسفة القوي والمستضعف أو المؤمن المميز أو الكافر الزنديق ، حيث كل من سلطة الكنيسة وقذارة الشرع الإسلامي يمثلان انمساخ فكري في تاريخنا البشري والحضاري !.
في الوحدة العربية بين مصر وسوريا ، تحولت سوريا لمقاطعة مصرية ، وانهزمت الثقافة السورية على حساب الشعبوية المصرية وحب الزعيم ، ولابد أن تجربة عبد الناصر هي من رسخت فكرة الزعامة والقائد في الثقافة السورية ، فقبل ذلك كان هناك رمق فكري لا يقبل في مفاهيم الزعامة والريادة والقيادة المتمثلة بشخص أوحد كإله ، وهمش المسيحيين ، وبل تم محاولة التخلص منهم ، فكان من مسلمي سوريا الدفاع عن المسيحيين والوقوف في وجه جمال عبد الناصر ، ففي سوريا كان هناك وعي لخصوصية المسيحيين وخصوصية المفكرين والكتاب المسيحيين السوريين قبل اللبنانين ، وهذا ما لن نتخلى عنه ، فجمال عبد الناصر حاول التخلص من المسحيين لكونه في نظره هم كالإخوان المسلميين ، ولديهم مشروع في مسيحيتهم ، أي جمال عبد الناصر لم يكن متحرر من التراث الإسلامي في الظن والشعور بأن أي مسيحي هو عميل او متآمر على العرب ، وثقافته كلها سموم ومتأثرة بالغرب المنادي بالديمقراطية والشرعية والمساواة والمواطنة بأبهى صورها ومن دون قوالب القوميات او الأديان او الايدلوجيات !.
لم يكن فشل الوحدة نتيجة حتمية فقط ، بل لكونها لا تخلو من فقه الحلم الإسلامي في تنقيح الشوائب وإلغاء التعددية ، وتآمرها على سايكس بيكو كان في الجوهر تآمر على شعوب سكان حدود سايكس بيكو ، على الأكراد والآشوريين وعلى لبنان ، لبنان الذي يمثل شوكة في حلق كل العروبيين والإسلاميين ونافذتنا الحضارية بخصوصيته المسيحية على الغرب ، ولابد ان كميل شمعون الميال للغرب كان يعرف حلم عبد الناصر وأصاب في الوقوف ضده ، فحتى حلف وارسو ، كان هناك اقبال عليه لترسيخ المشوع القومي المشوه في تنظيف المنطقة ، ولعل لبنان كانت بيضة القبان كما يقول “وليد جنبلاط” في ميلها لأمريكها وحلفائها وخاصة مشروع ايزنهاور وحلف بغداد، لبعد نظرها في مآرب الاتحاد السوفيتي الفاشل في تركيبته ، والطوباوي في انفاصله عن الواقع السياسي ، وتذاكي العرب في اللحاق بالركب الحضاري في أي قطار يدعمهم في حلمهم العربي من دون اي نهضة حضارية وثقافية وفكرية وسياسية ، والأهم السياسية في ترسيخ قيم التعددية والديمقراطية والمساواة ، وعندها يحق لهم الحلم !.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *