هل سننقرض ؟..والعياذ بالله !

November 8, 2017
By

 ممدوح بيطار:

يعيش التراث العربي والثقافة العربية حالة رفض وحتى عداء من قبل بعض رجال الثقافة والفكر العربي , والبحث عن المسبب لهذا الرفض يجده في استمرار العوامل التي تحكم في هذه المنطقة منذ وفاة الخليفة المأمون , ففترة خلافته تميزت بحركة علمية وتنويرية كبيرة وبممارسات لانعرف مثيلا لها حتى في هذه الأيام , لانعرف حتى في هذه الأيام خطوة من حجم وفاعلية اعطاء الحرية للمعتزلة وللفكر بشكل عام , اضافة الى تأثره بالعقلانية واقرارة بقضية خلق القرآن ثم الترويج لكون القرآن خلق وليس منزل , ثم ترجيح العقل على النص وغيره من امور الترسيخ العقلي الذي قاد الى نشوة الفلسفة والعقلانية العربية .
مات المأمون وماتت معه انجازاته بما يخص الفلسفة والمنطق والعقلانية وحكم النص والقدرية وبدأ اختلاق الأحاديث المنمطة مصلحيا , وبدأ ارهاب الفكر والفلسفة التي راح المعتزلة ضحيتها , فضلا عن ابن رشد وبن باجة وابن سينا وانتهى الأمر بحالة السكون وشلل العقل التي قادها ابن العباس وابن تيمية وصولا الى ابن باز والبوطي والقرضاوي الذين رسخوا القدرية وأمعنوا في قتل العقل وأسسوا للفساد والمحسوبية ولسلطان الفرد ثم أحقية النص الذي ألغى الحوار وجدلية التاريخ وتحول القرآن الى كتاب شمولي ألغى وظيفة العقل في فهم الظواهر الفكرية او العلمية او الاجتماعية السياسية.
نقف الآن في حالة استقطاب فعموما يتم شتم داروين وصادق جلال العظم وأدونيس وأنسي الحاج وسعيد عقل ومارون غصن وسيد القمني وفرويد …من قبل المؤسسات الاسلامية المشيخية , مؤسسات تقتدي بابن تيمية وابن العباس والغزالي والوهابية والخمينية وغيرهم وكأن الخليفة المتوكل قد وكلت اليه ولاية أمرنا , فكما فعل المتوكل وأمثاله بالمعتزلة وابن رشد وابن فاجة وابن سينا كذلك فعلنا مع جورج طرابيشي ونزار قباني وادونيس والعفيف الأخضر ونصر حامد أبو زيد …. وغيرهم وكلهم ماتو في الغربة بعد أن لفظتهم شركة الاصولية السياسية -الدينية عن طريق ممارسة الفردية والوحدانية ثم الشمولية والتيوقراطية والمفاهيم الدينية المسيسة أو المفاهيم السياسية المتطيفة.
منذ المتوكل ولحد الآن ونحن تحت هيمنة تراث متكلس لاهم له الى ارجاعنا الى الوراء , لا اريد تسميته فكر او مفاهيم أو حتى ثقافة , الفكر خلاق لما هو جديدولا جديد في الماضوية,تحت تاثير هذا التراث نتدحرج دونيا باتجاه الانحطاط , وحتى الفكر الغربي لم يتمكن من انقاذنا لأننا رفضناه جملة وتفصيلا , فماهي ضروة هيجل ونيتشه وروسو وفولتيير , فعندنا القرآن الكامل المتكامل والصلح لكل زمان وكان , والقرآن يقدم الحل لكل مشكلة تعترض طريقنا , تافه قول هيجل ان تاريخ الحرية هو تاريخ العقل والعقلانة , تافه من يشك كديكارت وابن رشد , الشك زندقة والايمان المجرد من الفهم هو طريق الحياة , الشك هو من الشيطان ودوائه واضح ..عندما تشك يا أخي فما عليك الا القول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم حيث يتبدد الشك وصانعه …
قال أدونيس بأننا سنقرض !, هل هناك من يشك بذلك ؟

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • تصريح اوباما الأخير كلام حق نرجوا ان يُراد به حقاً

    بقلم: وليد البني: يعلن الرئيس الامريكي باراك اوباما في مؤتمر مكافحة الإرهاب في واشنطن وأمام الملأ بأن سياسات المالكي الطائفية في العراق وقسوة وإجرام نظام بشار الأسد ساهمت في خلق […]

  • من شعار الأسد أو نحرق البلد الى شعار سنحرق البلد ان بقي الأسد !

    مروان  أديب: بعد أي عملية ان كانت عسكرية أو سياسية أو تجارية يتم الجرد والمراجعة لتحديد النتائج ان كانت ربح أو خسارة  , بعد مجزرة باريس قيل  من قبل   جهات […]

  • مدرسة العنف …الى أين !

    يزاداد نشاط مدرسة العنف يوما بعد يوم ., ويوم أمس شهد اغتيال د .محمد العمر  ,استاذ التاريخ في جامعة حلب , ونجل المفتي العاام للجمهورية السورية  سارية حسون ..وغيرهم أيضا […]

  • البناء الفوقي للقمع !

    بقلم:راتب شعبو: حين تقرأ عبارة “سوريا الشيشكلي” أو “سوريا القوتلي”، تفهم أن المقصود هو سوريا في زمن حكم الشيشكلي أو القوتلي. أما حين تقرأ عبارة “سوريا الأسد” فلا بد أن […]

  • «الأخلاق»: أزمة النظام السوري وضعف المعالجة الثورية

    بقلم:وائل زهو ليس المقصود أن النظام السوري  يعاني أزمة، وإنما هو الأزمة بحد ذاتها. فأزمة النظام السوري يعني أنه المسؤول عن كل ما يحدث في سورية من تجاوزات تتجاوز اي […]