من سيحقق الحلم السوري ؟

November 28, 2017
By

ممدوح بيطار:

لظروفنا  الآن  علاقة  وثيقة  مع    أوائل  القرن العشرين  , فمفهوم  الاسلام  السياسي لم يكن موجودا قبل   أوائل  القرن  العشرين   , قد  يكون  المسبب  غلبة مفهوم  الكيان  أو الدولة  الدينية   حتى  ذلك  الوقت  , الفكر  القومي الاثني  الثقافي  كان   أقدم  عالميا  , الا  أن  رياح  الفكر  القومي  عصفت     في  هذه  المنطقة  في  مطلع  القرن  العشرين , شعوب  هذه  المنطقة  وجدت نفسها   أمام  تناقض   قومي  اسلامي  ذو  علاقة  بالهدف  المختلف والوسائل  المختلفة  , الدولة  العربية  والأمة   العربية   أو  الدولة  الاسلامية  والأمة  الاسلامية !! ,  كان  ولا يزال  هناك تباين في مفهوم  المواطنة  والانتماء بين  الفكر  القومي والفكر  الاسلامي.

اضافة  الى  العنصر  القومي  الجديد  والعنصر  الديني  الجديد ,  أتى   الغرب   بعنصر  آخر  هو  العلمانية  , خاصة  بعد  انهيار   الخلافة  العثمانية     أوائل  العشرينيات  من  القرن  الماضي , واضافة  الى  العنصر الثالث  ولد عنصر رابع  تحت  تأثير   الحداثة   الأوروبية  متمثلا  بالتيار  السنهوري  الذي  اعتبر  القوانين  المدنية  الوضعية    امتداد  لتعاليم  الوحي  , ساعده في  ذلك  الوقت  رفااعة  الطهطاوي  ومحمد  عبدو   وفئة  من  المسيحين   كنجيب  العازوري  وبطرس  البستانب  وابراهيم  ونصيف  اليازجي  وشكيب  أرسلان  وغيرهم  من المؤسسين  للمؤتمر  العربي  الأول عام ١٩١٣ الذين  رفعوا  شعار  تحرير  العرب  من  الاستعمار  العثماني,وذلك  على  العكس  من  الاسلاميين الذين   فرضوا  مبدأ  “الاستكانة”  تجاه  الاحتلال  العثماني  ,وذلك   بالرغم  من   تكريس  الاحتلال  العثماني  للتخلف   والظلم  والاستغلال…  سفر  برلك ..لاعلم  ولاتعليم …  طائفية  ..عنف  واجرام سليم  الأول, ثم ما شهدته  ساحات  دمشق  وبيروت  من تعليق  الناس  على  المشانق .

حتى  حملة  التتريك  التي  قادتها  جمعية الاتحاد   والترقي  لم تؤثر  على  سلوك  الاسلاميين  الموالي للخلافة  المقدسة   , بينما  ازداد عمق  الهوة بين  الخلافة  وبين  القوميين , بقي  الاسلاميون  أوفياء   للخلافة     الى    أن نجح  الغرب   بطرد العثمانيين  من  البلاد  العربية    , هنا  أريد  التنويه  الى   أن  مايسمى  الثورة  العربية  الكبرى   لم تكن  الا  يافطة  وخدعة  ,لم  يكن  للحسين   أهداف  تحريرية    وانما  اراد مملكة  له  في  الحجاز  , ولم يكن  ضد  الخلافة   لأنه     قد  أعلن  نفسه  خليفة  عام ١٩٢٤  , ولم   ينشق  من  الجيش  التركي   ٢٠٠٠٠  عسكري  كما  وعد  الشريف ,   ومن قاتل  كان  بالدرجة  الأولى  والرئيسية مرتزقة بريطانية  (مساجين) , الطرد  الحقيقي   كان على يد  الحلفاء وخاصة  الانكليز, لقد كانت  حرب الجواسيس   والسجناء  بقيادة  لورانس  وبمشاركة  بعض  القوميين  من بلاد  الشام.بالخلاصة  لم  يكن  الشريف حسين   عربيا قوميا  , وانما  اراد  الاشتراك مع  الانكليز  في  الحرب   ضد العثمانيين , لأن  العثمانيين  ارادوا عزله  , ولم يكن  الشريف حسين   ضد مبدأ  الخلافة    لأنه  اعلن  نفسه خليفة   عام ١٩٢٤  بعد  أن  ألغى  أتتاتورك  الخلافة ,فالتمرد  لم يكن تمردا  عربيا  ضد  المحتل  العثماني,لقد كان   هدف  التمرد هو الاحتفاظ  بعروش  قصبية   أو  تأسيس  عروش  قصبية , في  سبيل  ذلك تم تسويغ  التمرد  وطنيا   وقوميا , لما   انتهى دور  الحسين   انهى  الانكليز  وجوده   وأذلوه  ,  وأجبروا زوجته   أو احدى  زوجاته  على  الوقوف   أمام  القاضي البريطاني   سافرة ,  وحتى  أولاده تخلوا  عنها  بضراوة  غير مسبوقة .

القصد  من هذا  العرض  الموجز  هو الاشارة  الى   ازمان  أزمة  الانتماء الوطني  في  هذه البلاد  ,خاصة  انتماء  الاسلاميين , الذي كان عثمانيا  قبل  الحرب  العالمية  الأولى وبعدها  مباشرة  وذلك حتى عام ١٩٢٨  على الأقل , هناك  من يحلم لحد الآن  بهذه  الخلافة ويتحسر  على  نهايتها  , وذلك بالرغم من انتعاش مفاهيم  الدولة  الاسلامية  على يد  حسن  البنا وسيد  قطب وولادة  مفهوم الاسلام  دين  ودولة ,   قيام دولة  اسلامية  يستلزم  القضاء  على    الدولة  الاقليمية  كسوريا  ويستلزم  ممارسة  تخوين  مفهوم  الوطن الذي  يتنافس  مع  الاسلام  السياسي ومع  الفكر  القومي  على  موقع   الانتماء   الأول  , الاسلام السياسي  والقوميون  يريدون    احتكار  الانتماء  الأول  , والدولة  الوطنية  تريد  احتكاره , وبنتيجة   التطاحن  اندثرت  الأوطان  تحت  ضربات  الاسلام  السياسي والفكر  القومي  العربي  الذي وجد  وطنه  في   الدولة  العربية   أي خارج  الوطن  السوري  ,لم يتحقق  لهم  مايريدون  وخسروا   الدولة  القطرية  …وتحولوا  الى  مشردين   سياسيا  بدون وطن  اسلامي  أو  وطن عربي …الوطن  الجغرافي    سوريا   كان  ولا يزال  بالنسبة  لهم  مكانا  للسكن والانتظار  لحين   تتحقق   أحلامهم .

من  العار  اطلاق   تسمية   الثورة  العربية  الكبرى  على تمرد  الحسين  الذي   كان  مأجورا , بريطانيا  قدمت  له  الأجر   بشكل  مال  ذهبي  ومساعدات    لأخرى   كالطحين  والسكر    وغير  ذلك  من  المواد   , هدف  الحسين    لم يكن رفع  الظلم  والتحرير  وانما   مكاسب  شخصية  لم  تتحقق لسوء حظه ,ضحك  الانكليز عليه  وبعد  انتهاء مهمته جرى  عزله واهانته بشكل غير  مسبوق .

انتماء  الاسلاميين   للخلافة  العثمانية وللدولة  الاسلامية    كان   أقوى  من  انتمائهم   للمحيط  العربي   بشكل عام ,  وبعد ذلك  للدول  الخمسة  التي   اقامها  سايكس  بيكو ومنهم سوريا ,  بهذه  المناسبة  من  الجدير  والضروري طرح  السؤال  التالي : كيف  يمكن  الاستكانة    للاحتلال   العثماني   مدة  ٤٠٠ سنة دون   أي  تمرد  او  ثورة  , مع  العلم  بأن  التاريخ  لايعرف  استعمارا    أكثر  همجية من  الاستعمار  العثماني؟ الاستكانة  غير ممكنة  دون  شعور  الاسلاميين بأن الخلافة الاسلامية  هي وطنهم  الجدير  بالبقاء   او  الدولة  الاسلامية  الجديرة  بالانشاء ,  لاعجب  من  اندثار  دولة  لاينتمي   سكانها  لها  وانما  لكيانات  افتراضية  خاج حدودها , لقد اندثرت  سوريا  وكم  أأمل باعادة  اقامتها  كدولة متماسكة  وقوية  عصرية   , اقامة  دولة  يتطلب  الى  جانب   الجغرافيا  شعب  ينتمي  لهذه  الدولة  , هذا يعني  ضرورة  خلق  ادراك  وانتماء  سوري  عند من يسكن هذه  البلاد , الأوراق  الثبوتية  لاتكفي  لتحديد  وتعريف واثبات  الهوية السورية , الأمر يتطلب  أكثر من ذلك بكثير , خبرة  القرن  الأخير تقول  بأنه  لايمكن  للحلم  السوري  أن يكون عربي   أو اسلامي ,انما  سوري   بالدرجة والمكانة  الأولى!.

Tags: , , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • من ثمارهم تعرفونهم

    بقلم:تيسير عمار من يريد التعرف على الأسدية  عليه بالتمعن  بأفعالها  وبأقوالها(من ثماهم تعرفونهم, الانجيل المقدس),ومن الأفعال  الأخيرة  كان   الكيماوي  بشكل استخدامه لقتل البشر اختناقا  , وبشكل الاستسلام لنزعه من […]

  • الفشل..عندما يجمعهم الطبل وتفرقهم العصا !

    عماد بربر: كلما هبط الأسد  سياسيا وأخلاقيا  , ارتفعت وتيرة  تمجيده من قبل شركائه في  المصلحة , وكلما ارتفعت وتيرة التمجيد ازدادرفض الناس له  ,  انها حلقة معيبة وقد لايعرف  […]

  • لاخوف على سوريا من التطرف والمتطرفين,

    كل من يصدّق خرافة أن المتطرفين سيحكمون سوريا فيما لو سقط النظام الحالي إما مغفل، أو ابن ستين ألف مغفل. فلا مكان للتطرف في سوريا، لأن تركيبتها الاجتماعية والقومية والحضارية […]

  • لماذا يريد الأسد الذهاب الى جينيف

    بقلم:سيلفيا باكير من يقرأ ماتكتبه أبواق السلطة عن جينيف ينتابه الشعور وكأن مقررات جينيف ١ ومثيلها جينيف ٢مهتمة فقط   في  ترسيخ سلطة الأسد , وعند الرجوع الى مقررات جينيف […]

  • من أجل من يموت الوطن والمواطن ؟؟

    الحالة السورية تتطورباتجاهات مختلفة , شعبيا هناك مايشبه الكارثة , حيث يتراح عدد القتلى يوميا 100 قتيل  , ومن يرى شوارع دمشق  وحلب ودير الزور  وغيرهم من المدن  يظن على […]