العروبة وعربدة العروبيون !

July 24, 2017
By

سمير صادق , نبيهة حنا  :

ما نلاحظه على الحكام العرب    هو بشكل رئيسي  نوع من  النزواتية  البدائية الفطرية  , ولو  أخذنا حزب البعث  وقيادته  الخالدة  وتفحصنا  طريقة  اهتمامه  وتعامله مع   أعز  ماتغنى به   أي مع  العروبة وأهدافها  وسبل  تعاملها مع  العرب  لاكتشفنا  مايثبر  الاستغراب  والتعجب  ,   أستغرب حزبا  قضى على نفسه  دون   أن يقضي غيره عليه ,  استغرب  حزبا  قضى على    أهدافه  دون   أن يقضي غيره عليها  . باختصار  تم القضاء النهائي  على البعث  من قبل البعث  ,  والقضاء  النهائي  يعني    موت البعث  كمبدأ ومفهوم  وفكرة ومشروع  وتقمصه  بشكل  جماعة ميليشاوية  بزعامة  قبلية-مذهبية   لاعلاقة لها  بالوحدة  العربية  الا من  زاوية الرفض والاستنكار,  ولا علاقة لها   بالحرية  الا  من زاوية  ممارسة الاستبداد  , أما الاشتراكية  فقد تحولت  الى نوع  من رأسمالية اللصوصية  التي من الصعب  اكتشاف  شبيها لها في هذا العالم !.

تبسيطا  يمكن القول بأن البعث  سقط  بشكل رئيسي  بفعل الممارسة   قبل   أن يسقط بفعل الفكرة  , وحتى الفكرة  لم تكن  في الشكل  مناسبة  ولم تكن  زمنيا ملائمة  , بحيث   يجب القول  بأن الفكر القومي  المتمثل  بشكل رئيسي بالبعث  فشل  لأنه  ماكان له   الا  أن يفشل ,  لقد  أتى مؤسسوا  البعث   بأفكار  قومية كلاسيكية في القرن العشرين   كانت  في منتهى الجدوى والصلاحية   من حيث  قدرتها  على  تأسيس الدول  في  أوروبا في القرن التاسع عشر, ففي  الوقت الذي  بدأ به القوميون  العرب بالعمل  كان الجو  الفكري-السياسي   في العالم متجها نحو  الأممية  التي ولدت  عام ١٩١٨  ,  أي  بدأ  الفكر القومي العربي  بالعمل   بعد   أن انتهى  الآخرون من الفكر القومي بشكل عام  .

وحتى العامل الظرفي والزمني كان قابلا للتجاوز  لو اراد  العروبيون للعروبة  أن تنتج  , الا أن  اهتمام العروبيون لم ينصب على   انتاجية  العروبة  بقدر  ما انصب على  استهلاك العروبة , لقد  نهبوا العروبة  وتعاملوا معها   افسادا   وفسادا  كما يتعاملون الآن  مع  الأوطان  ,  أخذوا من العروبة  ما مكنهم  من البقاء على الكراسي والاستمرار , ولم يعطوها  كرسيا  أو   المقدرة على الاستمرار,  تعاملهم معها  اتسم  بالريعية  , نهبوها  الى  درجة   التيبس والجفاف الى  أن ماتت  رحمة الله عليها  ولكم بقاء العمر !.

وحتى  في الجنازة  نفذ صبر  العروبيون , لقد ضاقت بهم الدنيا  ,  نظروا  الى الخراب   بهم  ومن حولهم  , الى التمزق  والتحارب  والتشتت  وخيانة  الوعود والمبادئ ,  العروبة  انتجت  عكس ما  أرادت  لذلك  حلت عليها اللعنة  والشتيمة , هاهو ممثل سوريا  في الجامعة العربية  يطلق اسم    الجامعة العبرية على الجامعة العربية التي تمثل فراغ الوحدة العربية من  المضمون  ,  تحولت العروبة    بنظر العروبيون  الى جيفة  مقززة للنفس  ,  كيف  يمكن  لانسان الحضارة الفينيقية  تقبل  القمامة  البدوية  والعيش مع زبالة البشر؟؟؟…سقط القناع عن  وجوههم …العروبة  ليست الحل  , السورية القومية هي الحل  , لذلك على رامي  مخلوف  ترأس   الحزب السوري القومي  عن طريق  تطويبه على اسم العائلة  , فشل  مخلوف  لأنه على  رئيس الحزب   أن  يقوم بدورات تدريبية  لفهم الحزب  ومبادئه ,  مخلوف  لايتدرب  وانما يدرب  ,  لذلك  أسس حزبا قوميا سوريا  خاص به  , القصد  هو  تأميم واستهلاك  الفكر القومي   السوري  كما  تم استهلاك الفكر القومي العربي  ..ريعيا  ,  أخذ من دون  عطاء  !!.

لايزال  العروبيون  يبحثون عن  جثة لنهشها , وفي البحث عن الجثة    يشترك   الاسلاميون معهم , كلهم يريدون العروبة  وكل  منهم لهه ترجمته الخاصة للعروبة  ,   الترجمة   الاسلامية  تقول  بأن  العروبة   هي الاسلام (مقولة ميشيل عفلق) , والترجمة العروبية  تقول   بأن العروبة  سلطة  وتجارة رابحة  , وذلك بغض النظر  عن مصير  الوحدة , خاصة الوحدة الداخلية  التي  تصدعت   بفعل   اطلاق  صفة    العربية على الجمهورية السورية عام ١٩٦١   لأن سوريا قلب العروبة النابض  , هنا  يسأل  الانسان الديموقراطي   العروبيين والاسلاميين    عن  تصوراتهم بخصوص الديموقراطية    ولماذا  لاتسمى سوريا  الجمهورية الكردية   السورية     لأن  الأكراد يشكلون  حوالي ١٣٪ من سكان سوريا ؟ , هنا  يأتي  الجواب القاصر   , العرب هم الأكثرية  لذلك  يجوز   اطلاق  صفة” العربية “على سوريا  وهذا الجواب بحد ذاته  همجية فكرية   , لأن الديموقراطية  لاتعني مرعاة  الأكثرية  وانما  مراعاة الجميع  ,  وفي  الحقوق  والواجبات يتساوى الجميع  وفي  تسمية البلاد  يتساوى الجميع  وفي دين  رئيس الجمهورية يتساوى  أيضا الجميع…استبدال الفرد الديكتاتوري  بديكتاتورية الأكثرية  لايمت  للديموقراطية بصلة  , وليس من المستغرب   أن تكون ديكتاتورية الأكثرية   أسوء من ديكتاتورية الفرد !

الأصل في العروبة  هو  عنصريتها  وبالتالي مقدرتها  التفتيتية , والأصل   في الاسلام السياسي  هو  عنصريته  وبالتالي  مقدرته التفتيتية , وما نراه  اليوم  من تفتت وتشرذم  ليس  الا  دليلا  على  مقدرة  العروبيين والاسلاميين معا  , ولدوا في  أوائل القرن الماضي , وتمكنوا من  تحويل البلدان  خلال قرن الى  أطلال !!

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الاخوان ..نجاح لمرة واحدة !!

    من المنطقي  أن  يسأل المواطن السوري عن خلفية  كل طرح  , مهما كان مصدره , الا أن المواطن السوري  لايسأل بتاتا , لأان تربى على الانصياع  وعدم النقاش والتلقين  والتملق  […]

  • لاتكن حصان طروادة

    وجه راهب لا أعرفه هذه الملاحظة إليّ في الأسبوع الماضي، ردا على ما يشبه رسالة كتبتها إلى غبطة البطريرك سيدنا بشاره الراعي أناقش فيها تصريحات سياسية صدرت عنه. وأضاف رجل […]

  • بشار الأسد بين الانطباع والواقع

    بقلم:جورج بنا لا  أعرف كيف خدع  بشار الأسد الشعب السوري  , ولا أعرف تماما كيف انخدع الشعب السوري ببشار الأسد  , فعندما جد الجد  وجيئ به للرئاسة الموروثة  ظن  الكثير […]

  • المجزرة الحيوانية ..حتى في مركز أبو العلاء الثقافي !

    لاحدود للتوحش السوري , ولو تمكن أبو العلاء المعري  من النهوض من قبره  لهاجر وهجر  الحديقة  السورية, التي حولها  أسد الغابة  راكب الدبابة  الى غابة متوحشة  قوام ساكنيها الوحوش  ,  […]

  • عن مكارم الزنى !

      سمير صادق: المهم  في  هذه البلاد المنكوبة   هو  أن تقتل  غيرك  , سلطويا   أو  ثورجيا  أو جهاديا ….وكل  تقتيل  في  سوريا مبرر  بقيم  سامية  كالجهاد  في  سبيل  الله  […]