نبيهة حنا,ممدوح بيطار:
هناك التباس كبير بين مفهوم الطائفة ومفهوم الطائفية ,فالطائفة هي اتجاه اجتماعي له أبعاده التاريخية , ومن الصعب تواجد كيان الطائفة دون ملازمة الطائفية بحيث يمكن القول بأن الطائفة طائفية بطبيعتها وعلى الدوام , للطائفة الطائفية “مشروع”سياسي في الغالب , مشروع ذونهج يعتمد الطائفة كوسيلة للوصول الى الهدف السياسي والعمل على فرض الهيمنة السياسية المموهة دينيا .
تعد القداسة صفة لصيقة وملازمة للفكر والسلوك الطائفي ,فالفكر الطائفي هو وليد النظرة تجاه النصوص المقدسة ووليد التداخل بين قداسة النص وقراءة النص (مايسمى استصحاب القداسة), ثم ان القداسة تضمن الحماية للطائفة من الاختراق الفكري الذي قد يؤدي الى تآكل وضمور الطائفة .
القداسة والحماية هم جوهر الفكر الطائفي , العيب مفقود في فكر الطائفة !!!, وبقدر ماتؤدي القداسة الى حماية الطائفة من الاختراق , تؤدي في نفس الوقت الى اغتيال وبالتالي الى موت فكر الطائفة لتناقضه مع العقل والاجتهاد والتطور بما تفرضه وتتطلبه الحياة ,الحماية من الاختراق يقود الى تيبس فكر الطائفة وتعطيل تزويد فكر الطائفة بروافد فكرية جديدة تعيض عن المستهلك من الفكر وتزود فكر الطائفة بما هو ضروري وجديد من من أجل حياة تتطلب التجديد المنواصل .
امتلاك الحقيقة هو منتج من منتجات القداسة , لاعيب ولا نقص في الحقيقة المطلقة التي هي جوهر القطعية الطائفية ,والحقيقة واحدة ومقدسة وما عداها شذوذ ونشوذ وانحراف ثم ضلال , وهذا يقود حتما الى شرعنة العنف الذي تحدث عنه أركون في ثلاثيته ,ثم أن القداسة هي مصدر الأخلاق الطائفية التي ترسم سلوك الفرد تجاه محيطه الاجتماعي , أخلاق تتسم بلتعالي والاقصاء , القداسة تؤسس أيضا للتعصب الديني الذي هو أقرب الى التعنت والتجمد والتحجر , هذه الصفات هي من أهم سمات مسلكية الفرد في الشعوب المتأخرة ,والتعصب الديني اضافة الى ذلك أسوء بدرجات من التعصب العشائري أو القومي لكونه يرتكز على ثوابت عسيرة على التغيير والتطوير, القداسة هي أيضا مصدر الغاء الآخر في الوجود والتعبير والاعتقاد , حيث يتم تبرير كل ذلك بامتلاك الحقيقة المطلقة .
من مظاهر علاقة المقدس بالعنف تسمية العديد من الحروب بالحروب المقدسة , حيث يتم توظيف المقدس في الصراعات الحربية وذلك بهدف التمويه على مسببات وأهداف ثم نتائج هذه الحروب المقدسة,الويلات والمآسي والخراب والدمار..الخ كل ذلك منبعه توظيف المقدس الديني في الصراعات الحربية ,كما أن الأثمان الباهظة اعتبرت زهيدة نسبة الى هدف حماية المقدس,واقعيا كانت الصراعات والحروب مظهر من مظاهر التنافس الفطري على المصالح والاستحواز على المنافع والسلطة والنفوذ استجابة للغريزة البشرية , إستخدام المقدس في هذه الصراعات كان بهدف التحشيد والتجييش لخوض تلك الحروب , التي تحصد حياة البسطاء من المؤمنين بذلك المقدس.
لايمكن التغلب على الغرائزية الطائفية ووضع حد لتوظيف الدين المدمر وللطائفية وللمقدس الا بالعقلانية التي تسمح بتأسيس دولة القانون التي تقوم على أساس المواطنة ,ليس عل أساس الدين أو المذهب أو المقدس , فشلت المجتمعات الاسلامية بسبب المقدس وسوف يتصاعد الفشل عند الاستمرار في التقديس !
- بعد حادثة نيس الفرنسية …غضب الألوان
