شاء من شاء وأبى من أبى ورغم أنف الجميع

April 6, 2017
By

 خالد عمران:منظمة دولية: نصف شهداء حلب أطفال

التغيير بدأ في سوريا في ثورة عام 2011 ، وماحدث بعد الثورة هو محاولة كل من الأسدية والإسلام السياسي إخضاع التغيير لمصالح ضيقة وإخراجه عن حتميته التاريخية التي وجد لأجلها ، فالتغيير في سوريا وجد بسبب وجود الاستبداد ، حيث الاستبداد هو ايقاف عملية التغيير كثابت كوني في الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية والعلمية ، أي أي نظام قادم لا يمكن أن يكون مستبد ، والتغيير بدأ لأجل الحرية ، أي لا يمكن التخلي عنها تحت مسميات القداسة والدين والوطنية والأخلاق ، والأخيرة تحتاج لإعادة دراسة تاريخية موضوعية في تقييم معاييرها ووظيفتها ، والتغيير بدأ لأجل الكرامة والمساواة ، أي لا يمكن ولا يحلم أحد بإقصاء الآخر أو إمكانية الانتقام تحت شعارات تاريخية دينية أو سياسية حزبية أو أميزية عرقية أو فكرية !.
ما حدث في خان شيخون لا يختلف عن البراميل في الماضي ولا عن التفجيرات الإرهابية ولاعن قذائف الهاون على العاصمة ، اختلفت الطريقة وتطورت الوحشية ولكن الإجرام واحد ، الحرية لا تأخذ إلا بالدماء ولونها أحمر دائماً ولكن لم يحدث أن كانت على حساب الأبرياء ، وهذا سبب عدم استحقاق الحرية في سوريا .
الجميع يمارس التسول والاستجداء على دماء الضحايا ويمارس بالوقت نفسه فصل وتصنيف للضحايا حسب معايير مكان سقوطهم أو على يد من أو بأي فترة زمنية وظروف تختلف باختلاف الوقائع المتغيرة ، فكيف تشتم الأسد وأنت تقدس صدام ، كيف تتحدث عن تضحيات الشعب السوري وتحقر تضحيات الشعوب الأخرى وبل تطالب باستحقاقها أكثر مما تعرضت له ؟؟!!
نحن كسوريين لسنا حياديين ، حيث لكل منا موقف قد يتلاقى او يتقاطع او حتى يشارك مع أطراف الصراع ولكن تقع علينا مسؤولية بيع الوطن من رغبة عبثية في تكسير رؤوس بعضنا .
المجزرة الأخيرة فاجعة ، والحزن على مشهد الضحايا وخاصة الأطفال يتطلب وعي ومطالبة بحماية وعدم التبخيس بإمكانية سقوط طفل آخر ضحية سواء في دمشق أو إدلب ، فنائب مندوب سوريا في مجلس الأمن صرح بأن لا توجد أي مشكلة بسقوط ضحايا جدد من نساءوأطفال حتى الوصول لغاية القضاء على الإرهاب ، وقد تكلم باسم الاسلاميين في توعدهم رغم نكباتهم االعديدة برفع شعار استمرار الثورة حتى آخر رمق ، تلك تصاريح تأتي بعد بكاء وشلال دموع على الضحايا من الطرفين، فالجميع تباكى على ضحايا قذائف الهاون في دمشق في معركة جوبر الأخيرة ، تماماً كما تباكى الجميع على ضحايا مجزرة الكيماوي في خان شيخون ، لا أحد يريد ممارسة المتاجرة إن كان فعلا إنسان سوري وذاق ويلات الحرب ، فالتجارة تمارس في مجلس الأمن ، فقد رفعت الصور للضحايا ورد عليها باتهامات التزوير والتلفيق ، لا أحد يشك بإجرام النظام ولا حاجة لمجزرة خان شيخون لإثبات اجرامه أو رفع بشار لرتبة سفاح القرن ، ولا حاجة أيضا لدحض أكاذيب الفصائل التي فاقت بإجرامها أي حركات وميليشيات إرهابية سياسية مأجورة تبيع وتشتري دماء الأبراياء وتعدهم بحلم تطبيق الإسلام الصحيح وتوزع شهادات وبطاقات تذاكر للسفر إلى الجنة!.
سيتم معاقبة النظام ولكن لا يحلم أحد بإسقاطه وتسليم مقاليد الحكم للإسلاميين ، لنعلن قطيعتنا إن كنا صادقين في وعينا لكل المجازر التي حدثت بيد كل أطراف الصراع المتحاربة ، ونطالب بوقف الحرب ، ف إن كانت رغبة القتال مازالت موجودة ، فلم يعد أحد يملك تلك الرغبة إلا الحالم بالثأر والانتقام ، أي الشخص الحاقد الذي لا يرى الأمور إلا من زاوية معينة و الذي لا يعول عليه بناء الوطن !.
رغم أنف الجميع ستنتهي الحرب ، وشاء من شاء وأبى من أبى ، ولكن وقبل هذا ، رغم أنف الجميع سيكون الجميع خاسر ، فلا أرباح أو فوز للاعب يستجدي على دماء الأبرياء ويتباكى والسلاح بيده ، فلا قدسية لكل تضحيات الشعب السوري إن تحدث بها النظام أو الإسلاميين ، عندما نخرج الضحايا من بازار السياسية والتحالفات ، تعود ثورتنا لطريقها الصحيح ، ويعود التغيير لحتميته التي وجد لأجلها .
بئس الثورات إن لم تكن لأجل الإنسان ، وليس في مصلحة الإنسان الموت لأجل تغيير هو حتمي وموته لا يخدم إلا تأخيره لإطالة الوقت وتمديد الزمن !.

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • سوريا التي انتقلت الى جوار ربها !

    سمير صادق : * منتصف عام٢٠١٥ كتب الاعلامي    أحمد دياب في جريدة الحياة  اللبنانية مقالا تحت عنوان “حزب الله  السوري وسيناريوات  مابعد الأسد”, كشف به عن بعض  التطورات الخاصة بمشاريع […]

  • الحُولة.. شركاء في مذبح الطفولة

     بقلم: مهنا الحبيل نفسية التوحّش.. من صنعها؟السكين الذابحة والثورة الحاسمة في رحلة الكفاح لنزاع الفكر والقلم ووجدانية الإنسان وتحليلية المفكر، تبقى هناك جدران من الأصل الفطري للخليقة لا تستطيع أن […]

  • لعنة الطائفية

    برهان غليون: يخلق الخوف المتزايد من الطائفية وعياً شقياً لدى المجتمعات العربية التي تشعر أنها ضحية آلية عمياء جبارة، تفرض عليها الانقسام بين عصبيات متنافرة، وتغلق أمامها أبواب التحولات السياسية […]

  • المؤتمر الاول لمجالس الادارةالمدنية في سوريا الجديدة

    نتائج المؤتمر الاول لمجالس الادارة المدنية السوريا الجديدة هي صفعة  مدوية لطاقم لطائفية المحرض الذي لايريد  الا  الأسد الى الأبد , الطاقم المذهبي الأسدي لايتوقف لحظه عن ممارسة التهييج الطائفي […]

  • الانتهازيون يغتالون الوطن؟

    ما نشهده اليوم من تضحيات بشرية مشرفة تقدم أرواحها في سبيل رفعة وطنها وتمثل الصورة المثلى للتضحية من أمن وأمان شعبها ووطنها. في المقابل تتوضح لنا صورة منتكسة متمثلة في […]