سمير صادق :
قبل ايام أو أسابيع وقعت واقعة در عا , التي سوف لن تكن الأخيرة ولم تكن الأولى , وأثناء كل واقعة أو بعدها مباشرة تنفجر براكين الدموع من العيون وتتكاثر المزايدات والحث على المزيد من التباكي وشتم من لايبكي بصوت أعلى , خائن من لايبكي ويذرف الدموع بسخاء على القتيل اللادموي ..القتيل التنفسي قتيلكم ..قتيلنا !
المفارقة تكمن في أنه في كل منا يسكن قتيل الغاز, وفي كل منا يسكن قاتل الغاز, لافرق بين رئيس ليس بالرئيس ومرؤوس ليس بالمرؤوس .. بين ثوري وسلطوي , نحن من اخترع الاجرام ومن مارسه بالتناوب بين تلك الجهة والجهة الأخرى ,لا أفضلية “ثورية” لأحد على الآخر الا بعدد قتلاه ,ولا شرعية لسلطة الا بعدد مجازرها ! مشهديتكم اليوم سوريالية وغير منسجمة مع ذاتها وجدانيا وأخلاقيا … ليس بدون استثناء , فمن قاوم العنف مند البدء , ورفض التقاتل والقتال والقتل مند البدء , هو صاحب الدموع الحقيقية , أما التمساح المروج للقتل والتقاتل فدموعه دموع تماسيح وحزنه دجل , اذ لايعقل أن يحزن على الأطفال قاتل أطفال , ولا يعقل أن يذرف الدموع على الأطفال من يتبختر ويفخر بعدد السوريين الذين لقوا مصرعهم برصاصه وسكينه وساطوره وغازه وبراميله وقنابله …, الفخر والاعتزاز في هذه البلا د المريضة يتناسب طردا مع عدد من ارداهم قتلى وأرسلهم الى المقبرة , وليس فقط قتلاه , وانما هو كقتيل ارتقى الى مرتبة الشهداء وسكن توقعا في الفردوس بعد أن نهض من القبر وتحول عند ربه الى حي يرزق والى مستهلك لترف الجنة …حوريات متجددات بما يخص غشاء البكارة …نعيم أبدي..ولماذا ؟؟؟ لأنه تقاتل واقتتل وقتل وانقتل …هذه هي فلسفتكم ودونيتكم ودينكم ودنياكم !
شرفكم في غيبوبة وادراككم ميت , فكيف لكم ممارسة القتل ثم التباكي على قتيل ؟ كيف لكم يا أسديون التحدث عن أكاذيب ساذجة حمقاء عندما نرى بالصورة والشريط أجسادا لأطفال فقدوا حياتهم في سياق حروبكم الباردة والساخنة التي لم تتوقف منذ نصف قرن نصف ساعة واحدة , أسدية تمارس الارهاب وتبكي على ضحاياه , كيف لكم ياجهاديون الحث على ممارسة البكاء واستنكار مقتل الأطفال وأنتم تقتلون بشرا وأطفالا , تفتعلون الحزن والأسى وأنتم من سبب حزن الأم والوالد والأخت والأخ والجد والجدة والخال والعمة !!
تتعاملون مع من بقي من هذا الشعب على قيد الحياة كما يتعامل كيم جونغ أون مع قطيعه الكوري الشمالي ,تأمرون بالبكاء والتناحب وبالمزيد منه كما فعل الكوري , وكلما أعدم الكوري كوريا بالمدفع , على القطيع الفرح والابتهاج , علينا التناسق والتوافق مع نزواتكم فرحا وحزنا , لانتصار جهة سورية على الأخرى معيار واحد وهو عدد قتلى الجهة الأخرى, حيث تفرح جهة وتحزن جهة والمطلوب منا عمليا هو أن ننشطر وننافق وننفصم ونكذب وندجل ونتحيز للقاتل البطل من الجهتين , أي أن نتحيز للقتل ..نتيحز لكم جميعا لكونكم جميعا قتلة … أنتم أهل السارين والسوط والسيف والساطور …أما حان وقت اغلاق ملف حياتكم جميعا بنعوة تقول لقد انقبر في سوريا كل من أطلق رصاصة وكل من قتل انسانا أو حيوانا وهدم بيتا وشرد مواطنا … هل تعرفون الفرق بين الانتصار والنجاح ؟؟؟ منتصرون , الا أنكم فاشلون !!
Post Views: 646