بين مجتمع الطوائف وطوائف المجتمع !

April 6, 2017
By
Bildergebnis für ‫التسامح والطائفية كاريكاتير‬‎

ممدوح بيطار:

بعكس ماتدعيه سردية التسامح والتآخي والتفهم, تعاني الشعوب العربية-الاسلامية التي تعيش حقائق التنوع المذهبي والعرقي من اشكالية “الانسجام” , وجود هذه الاشكالية واختلاطاتها الكارثية يؤكد حقيقة فشل العرب والسلمين في ادارة واقع التنوع بشكل يؤمن للجميع الفائدة من هذا التنوع , التنوع الذي هو نعمة تحول الى نقمة , ماكان له أن يكون نافعا تحول الى ضارا, والسؤال هنا هل التعدديةحصرا هي سبب الاشكالية التي ترافقها في مجتمعاتنا ؟؟ أو أن الأمر يتعلق كليا بفشل ادارة التعددية في تحقيق أدنى حد من “الانسجام” الضروري لتحقيق التضامن والتكاتف في اطار المواطنية بين مختلف فئات الشعب.
اانطلاقا من وجود المشكلة الكارثية ومن الحقيقة التي تقول بأنه لايوجد في الدنيا شعبا أو مجتمعا يتصف بالتجانس المطلق , وحتى ان انتماء الجميع الى الاسلام أو انصياع الجميع قسرا أو طوعا للتشريع الاسلامي لايعني الوقاية من التضارب الداخلي والتنافر وحتى الحروب بين مختلف فئات هذه الشعوب , والتاريخ الاسلامي خير شاهد على ذلك , تاريخ الشعوب الأخرى ونجاح هذه الشعوب في تحقيق الانسجام بين مختلف فئاتها يبرهن بأنه لاعلاقة للاشكالية بالتنوع وانما بادارة هذا التنوع الذي لامناص من التعامل معه كواقع لايمكن تجاهله أو حذفه .
ألطائفية والطوائف والتفكير الطائفي الذي يترجم انتماء البعض ليس بالمشكلة الأساسية ,المشكلة الأساسية تكمن في ترتيب الانتمآت , هناك الانتماء الأول والثاني والثالث ..الخ وانتماء الانسان لايقتصر على الانتماء للوطن أو للمذهب ..هناك انتماء فكري واقتصادي وجهوي وحتى عائلي ..الخ, الى جانب الانتماء للمذهب والانتماء للوطن, والمنافسة التي تحسم الأمر هي بين المذهب والوطن , تقدم الانتماء للمذهب على الانتماء للوطن يعني خراب الوطن , لأن الوطن هو وضع اعتباري شامل للكل وينهض على أكتاف الكل وتجزأة الأكتاف الحاملة للوطن يعني سقوط الوطن , ولا ينهض الوطن الا بتقدم الانتماءاليه على بقية الانتمآت , فمجتمع الطوائف لايستقيم مع مجتمع الوطن الذي لايرفض طوائف المجتمع وحتى استقلاليتها في الصف الثاني من من الانتمآت , هناك فرق كبير بين مجتمع الطوائف وبين طوائف المجتمع , وهذا الفرق هو بيت القصيد في النجاح باقامة “وطن “ أو الفشل في مشروع الوطن .
يبدأ الفشل بممارسة الطائفية المعكوسة , أكثرية مذهبية تعتبر بأنه من حقها الطبيعي أن تسيطر وتطبق مشاريعها على الآخرين , تهيمن بعدديتها على واقع التعددية وتميز بينها وبين بقية أطراف التعددية لأنها أكثرية وطغيانها هو نوع من أنواع القدرية الطبيعية ,والنتيجة هنا هي حتمية انزواء الآخرين في العزلة والتقوقع حماية لهم من طغيان الأكثرية العددية المذهبية , هنا يفقد الشعب خاصته الاجتماعية ويتحول الى كيان ظالم-مظلوم وما أندثار هذا الكيان الا مسألة وقت , عندها يقال على أن الانتماء الثاني أجهز على الانتماء الأول , أي على الوطن الجامع للجميع, القضاء على جامع الجميع يعني القضاء على المجتمعية ويعني ولادة الشعبوية والجهوية والعشائرية والعائلية ..أي العنصرية بمختلف أشكالها وألوانها , فبعد تخريب المجتمعية واندثارها تأتي الجغرافيا , التي عليها أن تستقيم مع الأقسام , أي يأتي التقسيم ثن تقسيم القسم الى أن ينتهي الأمر بالاندثار .
لايمكن اقامة مجتمعا يتصف بقدرية الهيمنة , لأن داء الهيمنة سيقود بفعل الاقصاء الى العزلة أي الى التقسيم الواقعي الاجتماعي والى حتمية التقسيم الجغرافي , ولو نظرنا الى المجتمعات التي تعرضت الى التفتت والتشرذم سنرى العديد من القواسم مشتركة بين بعضها البعض, ومن أهم هذه القواسم المشتركة هي توسيع “دائرة المقدسات”, ولهذا التوسيع يلجأ الطرف المهيمن والطرف المهيمن عليه …كل لهدف معين !, فدائرة مقدسات كبيرة تضع في يد المهيمن سلاحا اضافيا لممارسة الهيمنة , وعلى المهيمن عليهم تنطبق نفس الآلية , انهم يوسعون هذه الدائرة طلبا للحماية , وما يلاحظ ايضا هو ضمور دائرة المقدسات في المجتمعات المستقرة , فكم هي دائرة مقدساتنا كبيرة , وكم هي دائرة المقدسات في المجتمكعات المستقرة ضيقة الى حد الانعدام .
تقف المقدسات بوجه بعضها البعض متنازعة متقاتلة ومتعادية , همها الأول هو تعدعيم الحالة الحاضرة المنتجة لثنائية الهيمنة والعزلة , انها حالة مفهوم خط الدفاع الثاني , الذي يعبر عن انهزام خط الدفاع الأول الذي هو الوطن الجامع, وترجمة لنجاح الطوائف العابر والمرحلي في تكريس وضع عابر ومرحلي تنتصر به وينهزم الوطن ! انتصار عابر ومرحلي لأن الطائفية لاتعرف الا تكاثر طوائفها وانقساماتها وتفريخ طوائف جديدة ,

Tags: , , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • Is Egypt Syria

    Egypt, whose revolution in February, was a landmark of the Arab Spring, is looking more and more like, well, Syria A plain clothes policeman throws stones at protesters during clashes […]

  • ثورة جياع تقترب في سورية

    بقلم:سوسن جميل حسن ثورة الجياع غير ثورة الكرامة. هذه حقيقة يجب الالتفات إليها. قبل نحو أربع سنوات، انتفض الشعب السوري لكرامته، قبل كل شيء، كانت الشعارات التي رفعتها حشود المتظاهرين […]

  • الشرق الجديد..و”الحل الديني” في سورية

    بقلم: علام أحمد لم يكن العقلاء المنصفون ينتظرون براءة اختراع تصدر عمن يجتمعون كل فترة تحت مسمى “أصدقاء الشعب السوري” ليعرفوا أن سورية تعيش نزاعاً طائفياً هدد وسيهدد البلاد والمنطقة […]

  • احصائيات مؤيدة, واحصائيات معارضة !, 2016 نهاية الشعب السوري !

    هناك نوعان من الاحصائيات  في سوريا , احصائيات معارضة واحصائيات مؤيدة, وكل منهم تتهم الأخرى بالكذب  , وقد وقع تحت يدي  احصاء أو خبر تناقله موقع فينكس المؤيد  , وقد […]

  • العدالة الانتقالية للضحايا ..ولكن أيضا للمنتهكين

    من حيث المبدأ، سقط النظام السوري منذ اول رصاصة أطلقها في 18 آذار (مارس) 2011 على متظاهرين سلميين خرجوا الى الشارع يهتفون للحرية والإصلاح. واقعياً، ليس من الممكن تحديد إطار […]