خرافة الوطن العربي الكبير !

January 22, 2017
By

 

محمد  آل الشيخ

نتيجة بحث الصور عن الوطن العربي كاريكاتيرالإيدلوجيات التي تجعل (الوطن) جزءا من كل، أو مجرد (قُطر) من كيان جغرافي أكبر، أو (بعضاً) من أمة، هي السبب وراء تدني الشعور بالوطنية ليس في بلادنا فحسب، وإنما في كل أرجاء بلدان ما يسمى اليوم بالعالم العربي.

نحن سعوديون، وسنبقى سعوديين، وبلادنا وطن وكيان نهائي للسعوديين، مثلما لا نقبل لكائن من كان أن يقتطع جزءا منه إلا على جثثنا، عربيا كان أو مسلما، فلا نقبل إطلاقا أن يذوب في وطن أكبر كما يطمح العروبيون، أو كما يدعو المتأسلمون، كل حسب أجنداته التذويبية. أكثر من كان يروج لنظرية الوطن العربي الكبير، هم (عرب الشمال) يعني العراقيين والسوريين والمصريين واللبنانيين ومستعربي شمال افريقيا الذين يتوهمون بأنهم عرب ؛ وكانوا يصرون في خطابهم الرغبوي هذا على أن الأوطان العربية مجرد (أقطار)، ومصيرها إلى الانصهار في الوطن الحلم الكبير، ونتيجة لهذه النظرية المفبركة، وغير القابلة للتطبيق على أرض الواقع، تأتي كل مشاكل المنطقة اليوم ، وأهمها على الإطلاق ضعف الانتماء للأوطان القائمة، على اعتبار أن الهوية الوطنية حسب زعمهم ما هي إلا هوية قطرية، طارئة ومؤقتة، صنعها الأجانب لا نحن، وكل من (يُكرسها) كهوية وطنية نهائية، ويُدافع عنها، فهو (خائن) لأمته العربية حسب زعمهم !؛ ولا تكاد تجد من عرب الشمال، من لا يؤمن بهذه النظرية كمسلمة لا تقبل النقاش.

والنتيجة، أن هذا الانتماء (المفبرك) وعدم تكريس وتجذير الهوية الوطنية، كبديل للانتماءات التقليدية الموروثة، كالائنتماء الطائفي، أو المذهبي أو القبلي، كما كانت الانتماءات قبل ظهور (الدولة الوطن)، ظلت قائمة وكأنما الانتماء للوطن القائم تفريط بالهوية الحلم المفبركة.

السوريون والعراقيون اليوم، هم أكثر الشعوب في منطقتنا التي رفعت شعار (الدولة العربية الواحدة) كأيدلوجيا حفرتها في إذهان شعوبها، وهاهي هذه الدول، تدفع الثمن باهضا لهذه الدعوات للوحدة العربية المفبركة؛ فشعوبها ظلت منتمية لمكوناتها الطائفية الموروثة، وأرضها مسرحا للصراعات الدموية، التي تسعى بها إلى التقسيم ، على أساس طائفي؛ فلا هم الذين حققوا حلم الوطن العربي الكبير، ولا هم الذين أبقوا أوطانهم الحالية موحدة، تستعصي على التشرذم والتفتت؛ ناهيك عن التخلف التنموي الشامل في كل هذه الأوطان، سواء على مستوى البشر، أو على مستوى الحجر والخدمات في كافة المجالات الحضارية. ولا يعني هذا أنني ضد فكرة التكتل الاقتصادي على أساس (المصالح) المتبادلة، والتكامل بين الدول اقتصاديا، ولكنني ضد الوحدة التي تُذوّب الأوطان وتلغيها، إما لأسباب إثنية مفبركة، كدعوة القومية العربية، والوطن العربي الكبير، أو لأسباب دينية، تنبع من فكرة الدولة الإسلامبة الواحدة، أو (دولة الخلافة) التي تقوم على هدم الأوطان الحالية، وإقامة دولة (العروبة) أو دولة (الخلافة) على أنقاضها .

أية مشكلة حلها يبدأ من قراءة الواقع بموضوعية، وطالما أننا نقفز عما (هو كائن) إلى (ما يجب أن يكون) فنحن نمارس ضرباً من ضروب (أحلام اليقظة)، ولن نبرح مكاننا، ولن نجد لأمراضنا علاجا شافيا إلا بالتعامل مع الواقع كما هو عليه، وبالاعتراف بكل اللغات و الثقافات الاصلية الموجودة بأوطاننا والاهتمام بها وعدم التنكر لها.

ما بالوطن أولاً وشيء لنا غيره، بقاء الوطن من بقائنا، وتمزقه او غيابه أو هز امنه واستقراره كارثة حقيقة، ستؤدي بنا إلى نفس مأساة العراقيين والسوريين وأيضاً الليبين (الوطن القائم أولاً) ولا وطن لنا غيره ولا قضية لنا إلا حمايته ونمائه وترسيخ أمنه واستقراره.

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

User Login

Featured

  • حزب الله وايران بين الانجازات والجنازات !

    سمير صادق: كلما قصر الفكر , اقتصرت نشاطاته التحليلية على الساذج والبسيط والمسطح من التقييمات والتحليلات , من هذه الخلفية وجد قاصر الفكر بنظرية المؤامرة مغيثا ومنقذا له , المؤامرة […]

  • النار والاطفائية!

    لقد فشلت الحركات القومية .كالبعث والناصرية .,السورية القومية ألى ماهناك من الحركات التي تنتهج الفكرالقومي في تحقيق ضرورات ومطالب الشعوب ..منها الحرية والديموقراطية والحفاظ على الأرض ثم تحقيق التقدم الاجتماعي […]

  • نصرالله: الكلمات والمقاصد

    بقلم: حازم صاغية وفق الطريقة الممانعة في تأريخ الأحداث، تلقّت إسرائيل خلال فترة 2000 – 2008 ثلاث هزائم جبّارة: مع الانسحاب الأحاديّ من لبنان في 2000، وفي الحرب مع «حزب […]

  • الدم لايهزم

    منذ الأيام الأولى لإندلاع الثورة السورية و نظام الأسد يحرص على تأطيرها على أنها جزء من حرب سياسية موجهة من قبل خصم أو خصوم سياسية اسمها المعارضة , و أن […]

  • القبيسيات السوريات 2/2,خريطة التيار السني والشيعي في سورية !.

    يتوزع التيار الإسلامي السني في سورية على أربعة اتجاهات هي : 1- التيار الصوفي : وهو تيار عميق الجذور في المجتمع السوري، ويكتسب شعبية كبيرة مستمدة من التبجيل والاحترام اللذين […]