مظلومية المواطن الاعتباري !

سمير صادق:

 3278_imgcacheمن  المنطقي السؤال عن الظالمين والمظلومين في هذه البلاد , ومن المنطقي أيضا أن يكون رفع المظلوميات هدفا يبرر العديد من الوسائل , الا أن المطبلين للمظلومية السنية حصرا وتحديدا لايدركون على أن هذه الاستراتيجية انما تمثل دعما مبدئيا وليس تقويضا لبازار المظلوميات , ودعما للملالي في تركيزهم على المظلومية الشيعية في العالم. يتجاهل المطبلون للمظلومية السنية عمدا حقائق تاريخية لاتصب في مصلحة ازالة المظلوميات بشكل عام , وانما في الحرص على استمرارية هذه المظلوميات بشكل ما أو بشكل معاكس , من الحقائق التاريخية كون السنة ولفترات طويلة هم من الظالمين لغيرهم , والتنويه لهذه الحقيقة لايمثل تحريضا للمعاملة بالمثل , وانما محاولة للقول “جل من لايخطئ” فنحن في زمن لم يعد قادرا على تحمل التناوب في ممارسة الظلم , يجب أن تكون هناك نهاية لهذه الممارسات , ويجب على من يعيش على هذه الأرض ومنها أن يكون سوريا أولا وأن يدافع عن السوريين بشكل عام ,الاسلامي الذي لايرى الا الاسلام ومصلحة الاسلام واحترام الاسلام وشرائع الاسلام وآيات الاسلام وأحاديث الاسلام ومظلومية السنة , هو مواطن اعتباري لوطن افتراضي آخر , وطن الاسلام ووطن الدولة الاسلامية , وليس الوطن السوري الذي لايعرف الا مظلوميات الجميع بدون أي استثناء . لايدرك أصحاب خطاب المظلومية ضلال هذه الخطاب ومدى استهتاره واستجحاشه للغير , فتاريخيا لايمكن تجاهل الظلم السني خاصة في فترة الخلافة العثمانية , ثم ان الحديث الآن عن المظلومية السنية ملتبس ويتجاهل الوضع في السعودية والبحرين والوضع السوري في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات السنية المسلحة ..داعش ..الزنكي ..النصرة ألخ , لقد التبس عليهم أمر سنة العراق وسوريا , وسنة العراق وسوريا لايمثلون السنة بشكل عام , السنة ظالمة كغيرها ومظلومة كغيرها , واعتماد بعض السنة في سوريا مفهوم المظلومية السنية ليس تشويها للأزمة ومسبباتها فقط انه تكريس للابتعاد عن الحقل السياسي في التحليل واعتماد الحقل الطائفي , أزي أنه طائفية بامتياز ,ولا عواقب للطائفية الا الحروب الطائفية, التي هي حروبا ضد الحضارة وضد الانسان ,اعتماد خطاب المظلومية الدينية بشكل عام يعطي للصراع اشكالا مذهبية تتناقض مع مضامين هذا الصراع الذي هو صراع سياسي وسلطوي بامتياز

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *