العار …!

ممدوح بيطار :

تحتل سوريا المرتبة الأولى بدون منازع في العالم في ارتكاب جرائم الشرف وفق المادة 533 من قانون العقوبات السوري وكمثال على ذلك ذبح فتاة عمرها 16 عاما من قبل أخوها بدافع غسل العار , وذلك بعد أن تم اختطافها من قبل قريب لها , ثم اعادتها الى البيت العائلي وبع أشهر تزويجها من قريب آخر لها …تم القبض على الجاني وحوكم والنتيجة اخلاء سبيل القاتل بعد أن قضى حوالي السنتين في السجن وذلك قبل اعلان الحكم النهائي عليه .

مامعنى حصر الاعتداء على الشرف بالمرأة, اعتداء قد يؤدي الى قتل المرأة وتبرئة القاتل , الا يجب بالمقابل اعتبار الذكر معتديا على الشرف عندما يمارس الزنى عينك ..عينك , وكيف يمكن بشكل من الأشكال تبرير قتل المرأة بحجة الدفاع عن الشرف , وتبرئة قاتل المرأة بشكل من الأشكال من جريمة القتل , وهل هذه هي المساواة بين الرجل والمرأة ؟ , أم ان ذلك تعبير عن سطوة الذكورية على النساء حتى قانونيا في ظل قانون الأحوال الشخصية السوري الذي تبيح المادة 192 به القتل لمن يلطخ الشرف وأعراف المنطقة , تتحدث المادة 192 عن الدافع “الشريف للقتل ,والدافع “الشريف كفيل بتخفيف العقوبة وتحويلها الى نوع من العقوبات الشكلية ..لاسجن مؤبد ولا أشغال شاقة , انما سجن لفترة قصيرة قد لاتتجاوز السنتين !.

أما من أين أتانا ذلك القانون ؟؟ للقانون عدة مصادر من أهمها المرجعية الاسلامية , الا أنه بالرغم من تشابه المرجعيات في قوانين الدول العربية يبقى القانون السوري أشدهم رجعية وأشدهم مرجعية اسلامية ,هنا يجب التنويه الى المرجعية العثمانية التي لاتزال تعمل لحد الآن , المرجعية العثمانية هي نوع من المرجعية الاسلامية ولا تختلف عنها بشيئ جذري ,
لقد أعطى هذا القانون الرجل امتياز الزواج من أخريات بدون اعلام الزوجة , القانون اعطى امتياز الوصاية للرجل على الأولاد ومن بعده ذكور عائلته واستثنى الزوجة من ذلك ,وفي قانون الأحوال الشخصية المستمد من مرجعية الشرع الاسلامي شهادة الرجل تعادل شهادة امرأتين , المرأة التي تقتل زوجها لأنه زنى عليها تحكم مؤبدا مع الأشغال الشاقة , أما اذا قتل الزوج زوجته لنفس السبب فتأتي المادة 192 لتحول العقاب الى أمر شكلي لا علاقة له بالمؤبد ولا بالأشغال الشاقة , أما عن الجنسية والتجنيس فلا يحق للمرأة السورية اعطاء جنسيتها لأولادها وزوجها بينما يحق للرجل ذلك وعن الطلاق التعسفي بالثلاثة فحدث ولا حرج … قانون مهترئ وقانون عار بمرجعية أكثر عارا .

Leave a Reply

Your email address will not be published.