جورج بنا:
تتصدر ايران والسعودية ممارسة عقوبات الاعدام في العالم ,والأسباب التي تقود شابا ايرانيا على سبيل المثال الى التعليق على حبل المشنقة في كل الحالات والأحوال أكثر من واهية ,ودلك بغض النظر عن كون عمليات الشنق حتى الموت ,مهما كان الجرم المسبب لدلك ,هي عمليات بحد داتتها بربرية انحطاطية ,وهي بحد داتها اجرام لايفوقه اجرام أي مجرم .
يمكن تقسيم عمليات الاعدام البربرية الى قسمين , هناك قسم “مشهدي” كالتعليق في الساحات والشوارع العامة , وقسم متستر بين جدران السجن أو ساحات السجون التي يتم بها التقتيل بأفظع الوسائل كما يحدث في السجون السورية وفي مراكز المخابرات , حيث بلغ عدد القتلى تحت التعديب اعداد صعبة التصور …هناك صور مسربة ل 28000 قيل وصور لمجموعة أخرى من 11000 قتيل وكل دلك من انتاج بربرية خمسة مراكز للمخابرات في مدينة دمشق , حيث لايقل عدد القتلى تحت التعديب في المدن الأخرى كحلب وحمص وغيرهم عن عددهم في دمشق وعدد قتلة التعديب في سزريا يفوق مئات المرات عدد مشانيق ايران والسعودية وحتى روسيا والصين وأمريكا مجتمعين .
هناك مناسبات مؤلمة تدكرنا من آن لآخر بتلك الحالات , ومؤخرا دكرتنا ايران بحالة اعدام العشرات في السعودية ومنهم شيخا شيعيا يدعى نمر النمر , وقد بلغ اعتراض ايران على عملية الشنق حد احداث أزمة سياسية قادت بدورها الى انفلات ديبلوماسي تجلى بالاعتداء على سفارة وقنصلية سعودية في ايران .
هناك عدة ملاحظات حول هدا الحدث , أولها ضرورة وصم عمليات الاعدام بوصمة الاجرام الدي تقوم به دولة عامدة متعمدة ,اد لامبرر لدلك مهما كان شكل الحالة قضائيا ,ثانيها مفارقة اعتراض ايران على عملية اعدام الشيخ , في حين تتصدر ايران عمليات الاعدام المشهدية (نموزج الرافعة الايرانيي), ثالثهم عدم اعتراض ايران على تشنيق البقية من حوالي 46 مخلوق , وهده النقطة تجرد ايران من أي تأهيل أخلاقي وقاوني لممارسة دلك ..,بشكل مختصر لم تبرهن ايران عن أي تفوق أخلاقي تجاه السعودية , أدانت نفسها بدلك وسجلت رقما قياسيا في ممارسة الدجل والبربرية .httpv://youtu.be/m79t5N8kp0U
بهده المناسبة استحضرت من الماضي القريب حادثة تدمي القلوب , انها قصة شاعر عراقي شيعي الانتماء الديني , كتب قصيدة في هجاء الأوضاع التي تدمر العراق , ومادا ننتظر هنا من برابرة أمة الشقاق والنفاق ؟ لقد حكموا عليه بالاعدام وأعدموه مشهديا داعشيا وأمعنوا في تطرفهم وانحطاطهم اد اختاروا له لتنفيد الاعدام نموزج الانحطاط الايراني أي الرافعة وصوروا مشهد اعدامه بكل دقة لكي يكون عبرة لمن يعتبر .
قد يكون ماقاله الشاعر أحمد النعيمي مبالغ به , الا أن أحد أهم وظائف الشعر هي المبالغة القاصدة الى بلورة الفكرة التي يريد الشاعر طرحها ..أما تكلم الحجاج عن الرؤس التي اينعت وحان قطافها وعن شعب الشقاق والنفاق ..الخ انها مبالغة لايجوز شاعريا الا امتداحها.
من الماضي الأبعد استحضرت قصة الشاعر السوري حسن الخير , الدي اختفى بعد القائه لقصيدة ناقدة , تم قطع لسانه وقتله في السجن ,حسن الخير مواطن سوري فقد حياته لأنه تكلم وقال الحقيقة كالشاعر العراقي أحمد النعيمي وغيرهم ,
أسأل في النهاية عن مستقبل شعب أو أمة تقتل مواطنيها لممارستهم لغريزة الكلام ..مصير أمم وشعوب من هدا النوع لايمكن أن يكون الا الاندثار
القصيدة التي أعدم بسببها الشاعر السوري حسن الخيّر بعد قطع لسانه
ربما لم يسمع الكثيرين عن حسن الخيّر بسبب التعتيم الذي فرض على قصته وقصيدته وبسبب الحساسية التي يسببها لعائلة الأسد كونه ينتمي إلى إحدى أكبر العائلات في مدينة القرداحة
حسن الخيّر كان شاعرا” سوريا” انتسب إلى حزب البعث في شبابه وبلغ من حماسه بالحزب أن سمى ابنه بعث ولكن بعد استلاب حافظ الأسد للسلطة في سورية انتشر الفساد المالي والأخلاقي إلى حد لم يكن معروفا” في الستينات وبدأ الشاعر بكتابة الكثير من القصائد المعارضة ومهاجمة السلطة لفسادها الكبير . لم يتعرض الشاعر وقتها لأذى لأن حافظ الأسد الذي كان في بدايات حكمه لم يرد استعداء مدينته وطائفته وتغاضى عن قصائده . ثم جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير عام 1979
في أواخر السبعينات شهدت سورية الكثير من حوادث القتل والاغتيالات كان النظام مسؤولا” عن القسم الأعظم منها واتهم الطليعة المقاتلة بالمسؤولية عن القسم الآخر ولكن الأكيد أن كتيرا” من الناس قتلوا بدون أن يعرفوا لماذا قتلوا كما يحدث الآن . من بين من قتل صديق للشاعر كان متفوقا” وحاصلا” على شهادة الدكتوراه من أمريكا حديثا” ,ورغم أن المتهم بالقتل كانت الطليعة كون القتيل ينتمي للطائفة العلوية إلا أن الشاعر صب جام غضبه على النظام محملا” إياه المسؤولية الكاملة عن كل ما يجري في البلد فقام بإلقاء قصيدة قوية في ذكرى تأبين الفقيد هاجم فيها حزب البعث ورفعت الأسد بشكل مباشر كما تطرق لحماه ومايحدث فيها ولحلب واللاذقية
وانتشرت القصيدة وتناقلها الناس شفهيا” وهنا طفح الكيل مع النظام
تم اعتقال الشاعر من أمام منزله في ذلك العام ولم يره أهله بعدها حيا” أو ميتا” . إلا أن الأخبار تسربت من بعض سجناء آخرين بأنهم شهدوا اعدامه وأن الأمن قام بقطع لسانه قبل الاعدام
القصيدة :
ماذا أقول وقول الحق يعقبه …. …….جلد السياط وسجن مظلم رطب
وان كذبت فان الكذب يسحقني ……… معاذ ربي ان يعزى لي الكذب
وان سكت فان الصمت ناقصة …… إن كان بالصمت نور الحق يحتجب
لكنني ومصير الشعب يدفعني ……. سأنطق الحق ان شاؤوا وان غضبوا
عصابتان هما: احداهما حكمت ……….. باسم العروبة لا بعث ولا عرب
وآخرون لباس الدين قد لبسوا ……….. و الدين حرم ما قالوا وما ارتكبوا
عصابتان أيا شعبي فكن حذرا” …………. جميعهم من معين السوء قد شربوا
أيقبل البعث ان تثري زعانفه ………. باسم النضال ثراء ما له سبب
من أين جاؤوا به حقا وجلّهم ………. ما زانهم أبدا علم ولا أدب
ولا تشقق كف فوق معوله ………… في الحقل يوما ولا اضناهم التعب
ولا تجلى على ايدهم هدف ……….. ولا تحررت الجولان والنقب
هل السماء بكت من فوقهم فرحا” …. ..فراح يهطل منها المال والذهب
لا تكذبوا إنها اموال امتنا ………….. ومن غذاء بنيها كل ما سلبوا
كم قد سمعنا بهيئات تحاسبهم …………… لتسترد إلى الجمهور ما نهبوا
فما رأينا سوى قول بلا عمل ………… كم في تصرفهم من عجبة العجب
علا برتبته ( لص ) ورتبته …. ……..من سوئه انخفضت.. ولتخجل الرتب
اني لأخجل ان أحصي معائبهم ……….. أنّى ذهبت تجلى العيب والعطب
قالوا: النقابات قلنا: انها كذب …. …كم لعبة بمصير الشعب قد لعبوا
اختاروا لكل قطاع لاعبا” حذقا” …….. ونصبوه نقيبا” بئس من نصبوا
ومجلس الشعب كل الشعب يعرفه …. ويعرف الناس هل جاؤوا أم انتخبوا
قالوا: وجبهتنا ؟ قلنا: لقد صدقوا .. .. يوم البيان بما قالوا وما كتبوا
اذ قال قائلهم: انّا سماسرة ……… .. نمشي كما يقتضيه العرض والطلب
لم يصدقوا بحديث غيره ابدا … . ….وما عداه لعمري كله كذب
سيعلمون جميعا أي منقلب …… …. يوم الحساب وما فيه هم انقلبوا
قالوا حماه عماها الحقد فاضطربت …. يا للعجب عرين البعث يضطرب
لو يذكرون حماة الامس ما فعلت .. ….. بالظالمين وبالاقطاع لانتحبوا
كانت وكان بنوها خير من رفعوا .. .. للبعث راياته خفاقة تجب
لما رأوكم نكبتم عن مبادئكم …….. .. فإنهم شرفا”عن حبكم نكبوا
الم تكن حلب الشهباء ساحتهم.. ؟ .. .. ألم تدكي كيان الفرد يا حلب
الم تثوري بوجه الانفصال ؟ وهل …. أغضى على عاره ابناؤك النجب
واللاذقية مهد البعث ما فعلت..؟ .. .. حتى اثير على ساحاتها الشغب
مباحث السوء شاؤوا ان تشب بها … . نار الخلاف وقد أغراهم اللهب
قالت لهم وجراح الحزن تؤلمها ……. لا تحلموا بخلاف كلنا عرب
أل الفقيد عزاء أن محنتكم من……… . محنة الشعب لا تجدي بها الخطب
لئن نكبتم بحر صادق فطن … ….. فحسبكم ان كل الناس قد نكبوا
يرضى فقيدكم دربا يوحدنا …… … وليس يرضى إذا تاهت بنا شعب
سيسقط الغيث في ارضي وقد ……. ظمئت وينجلي الليل والسحب
يبقى مدى الدهر صوت لا بديل له …………… الله اكبر إنا كلنا عرب
————————————————-
بقلم:
