ديناميكية سورية…من تحت خط الفقر الى فوق القانون
ايلي عبدو:
الحديث المناسب ليس دائما حديث المناسبات ,ومضايا تمثل الآن مناسبة للحديث عن الجوع ,مع أن كل سوريا ومنذسنوات ليست أفضل من مضايا ,الجوع هو واقع حسابي, عندما لاتتوفر للانسان امكانية تمويل طعامه وشرابه فهو جائع حتما , وذلك بغض النظر عن امكانيات الفساد في توفير الاثراء للبعض وتوفير التخمة للبعض الآخر.
من يدرس موضوع الدخل في سوريا ويقارن ذلك مع الضروري جدا من المصاريف يصل الى النتيجة التي تؤكد استحالة الحياة اقتصاديا في سوريا , ناهيكم عن استحالة الحياة سياسيا وأمنيا واجتماعيا في مجتمع تحول الى ذباب وذئاب .
لا أعرف سببا وجيها للشك في واقعية أو بالأحرى “رمزية” الصور التي تدفّقت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي ,لافرق بين واقعية أو رمزية مئات صور الأطفال والشباب المصابين بالنحول بسبب سوء التغذية وسوء الماء والغداء وعدم وجود الدواء ,ومن يشكك في حقيقة مانشاهده في الصورة هو من فقد الضمير أولا والعقل ثانيا ..كيف نشكك بالجوع وعواقبه في مضايا عندما نرى الجائع في جوارنا والمريض بيننا ,لاحاجة لمضايا لكي نتأكد من وقوع الكارثة , لأن الكارثة لاتقتصر على مضايا وانما تأكل هده الكارثة في سوريا الانسان حيا , تحرقه حيا في قفص كبير , تدفنه حيا من حيث تحولت البلاد الى مدفن كبير, لانحتاج الى مضايا للبرهنة عن بربرية سلطة متحيونة متوحشة لاترتدع عن ممارسة أي شيئ من أجل بقائها .
ليس بالسيئ تحول مضايا الى مناسبة للحديث عن سوريا ,بشكل عام الأكثرية الساحقة ترى في قصة مضايا فصلا جديدا من فصول الاجرام الأسدي الابادي , وهناك القليل من الذين يدافعون عن النظام القمعي المنحط , هؤلاء يدعون على أن الجماعات المسلحة هي التي منعت المساعدات من الوصول الى مضايا ,كتائب الأسد وعصابات نصر الله بريئة من تعطيل وصول المساعدات الى مضايا ,لكن من ناحية عسكرية تفتخر كتائب الأسد وروافدها من حزب الله بالانتصار تلو الانتصار في الزبداني وبأن مضايا محاصرة من كافة الجهات , وهده هي الحقيقة لأنه ليس للجماعات المسلحة أي مصلحة في تجويع 42000 انسان وفي تجويع أنفسهم والحامية التي تدافع عن مضايا .
في التصوير المرئي عن مضايا لا أجد فرقا بين صورة غير مفبركة وأخرى رمزية وثالثة مفبركة في اتجاه يعبر كليا أو حتى جزئيا عن الواقع في مضايا , لابل قد تكون الصور التي تنتجها وتفبركها يد فنان أو رسام أشد تعبيرا من الصورة التي تنتجها اجهزة التصوير,ولا أجد تفاهة أكبر من تفاهة المؤييدين في تشكيكهم بحقيقية الصور التي نراها ,ما رأينا ه كان صورا لعواقب حالة الجوع التي يعاني منها أهل مضايا اضافة الى معاناة أكثر من خمسة أسداس الشعب السوري , وليس من المتوقع أن يكون حال مضايا أفضل بكثير حتى بدون الحصار ,ملايين السوريين يجوعون ويموتون جوعا ومرضا واهمالا بدون محاصرة عسكرية مباشرة وانما بفعل الفقر الدي ألم بكامل الشعب السوري ,الذي ينقسم الى قسم تحت خط الفقر وقسم تحت خط الفقر الشديد وقسم تحت خط الفقر المدقع ,والقلة القليلة التي تقع فوق خط الفقر هي الفئة التي تتواجد فوق القانون ..الأسود وأقربائهم وأنسبائهم وزبوناتهم ومأجوريهم وشبيحتهم ومرتزقتهم ..الخ ,هؤلاء لايزالون يمارسون النهب والسرقة ,من يريد في جمهورية الخوف ان يكون فوق خط الفقر عليه بأن يكون فوق القانون !.
ااحتكار الصورة لمادة البرهنة عن توحش النظام ليس دائما بالأمر الجيد والمناسب ,فالصورة تتعرض للفبركة , أما واقع االحياة فمن الصعب فبركته , نحن نعرف ,بدون فبركة, على أن راتب مدير المدرسة أقل من 35000 ليرة سورية , ثم اننا نعرف أيضا بدون فبركة على أن واقع الحياة الاقتصادي لايسمح بتمويل أكثر من أيام كل شهر بمبلغ 35000 ليرة سورية , لذلك فانه من المنطق القول على أن كل موظف أو مستخدم في سوريا هو جائع واقعيا ان تم تصويره من قبل المعارضة أم لم يتم ..ان نفت قناة الميادين دلك أم لم تنف , ثم انه جائع بالرغم من اادارة البلاد بعرف الفساد ..انه جائع أو لص , أو جائع ولص اضافة الى دلك , فهل تحول الانسان السوري الى لص في أحسن الأحوال هو تحول نهضوي تحضري يؤمن للبلاد المستقبل الجيد والرغيد ؟,حصر “النعيم “السوري ب”نعيم ” المعدة هو أمر انحطاطي حيواني , فمن يختزل وظائف الحياة بوظائف المعدة والأمعاء والشرج وحتى الفرج انما هو داك الذي يرى في المجتمع قطيعا للعلف والتناسل , ليس جوع مضايا هو المشكلة , المشكلة هي في تحول كامل المجتمع الى حيوانات لاتحلم بأكثر وأرقى من متطلبات الشرج والفرج ,لقد تمكنت الأسدية بنجاح من ازالة “ورم” الأنسنة عن المخلوق السوري الدي تحول الى ذئب أو ذبابة في أحسن الأحوال.
للخساسة والندالة طبائع تحلت السلطة بها بدون أي شائبة , السلطة خبيرة بالفبركة والكذب حتى في نشرة أحوال الطقص كما ادعى بحق ممدوح عدوان ,ومن ابتكارات السلطة تسريب صور مفجعة على أنها صور من مضايا , حيث تدع السلطة هده الصور تدور وتدور على مواقع التواصل الاجتماعي وعند بلوغ الصور مرحلة التداول الأقصى تسرب السلطة ,التي هي مخابرات صرفة , وثائق تثبت على أن هده الصور اما عمرها 20 سنة أو انها من مكان آخر لايمت لمضايا بأي صلة ,وبدلك تقع مواقع التواصل الجتماعي في مطب الفبركة والكذب وتصاب مصداقيتها بمصاب عدم المصداقية , السلطة لاتتورع عن أي شيئ , وهي على استعداد لتفجير حي الزهراء الموالي في حمص من أجل الحصول على تأثير سلبي على سمعة المعارضة ..الأمثلة على دلك أكثر من كثيرة !!
حبل الكدب قصير قال القدماء , وكثيرا ماينقلب السحر على الساحر ..أيضا قال القدماء دلك ,ومن معالم انقلاب السحر على الساحر هي ظاهرة التجاهل الاجتماعي لحصار كفريا والفوعة ,الدي لايقل ايلاما عن حصار مضايا , الا أن “الثأر” الاجتماعي عزل كفريا والفوعة عن موضوع الألم والحصار بحيث لانجد دكرا لهده القرى والبلدات المحاصرة في الصحافة العالمية وفي مواقع التواصل الاجتماعي , ولا تفسير لدلك الا موت خاصة الشفقة عند المعارضين , انه موت ثانوي ارتكاسي سببه تطببع يؤسف له …القدماء قالوا أيضا ..كما تراني ياجميل أراك ..والعين بالعين والسن بالسن ..لقد وقعنا في مطب الاستقطاب الأعمى في ممارسة الرزيلة وفي رفض الفضيلة وكم يلزمنا في هده الأيام قليل من الممارسة لما قاله المسيح القديم ..أحبوا أعدائكم ,باركوا لاعنيكم , أحسنوا الى مبغضيكم ,هل هناك فرد واحد يمارس دلك من شعب العشرين مليون مخلوق ؟؟.
لقد فشل عيسى ابن مريم على يد الأسدية , تبخر عيسى وتكثف أبو علي وأبو عمر…لقد أصبحت طبيعتنا شريرة وطريقنا الوحيد للقفز فوق خط الفقر هو القفز فوق خط القانون ..يالها من أمة ضحكت من جهلها الأمم !!!
Post Views: 547