جدلية الطائفي الذي يريد محاربة الطائفية !

جورج بنا:

لايعن مجرد سؤال   أحد سلاطين السلطة  عن الوسيلة الكفيلة  بالقضاء  على المخاطر الطائفية- المذهبية على أنه بريئ من ممارسة الطائفية ,الأرجح أن  يكون طرح السؤال بحد  ذاته من قبل هذا السلطان الأسدي وسيلة للتمويه والتعتيم والتستر  على طائفية  ومذهبية هذا السلطان  , الذي هو  علوي -شيعي -خميني , وكونه  علوي  أو شيعي أو خميني  ليس دليلا على طائفيته ,اذ أن الانتماء الى طائفة أو مذهب ما  لايمثل أكثر من ممارسة علاقة شخصية  بين  انسان وبين مصدر اعتقاده , والأمر الذي  لايتجاوز الحدود الشخصية  لايمثل نشاطا طائفيا  , فما يقوم به هذا الانسان  لايتعدى كونه  “وجهة” نظر” .

لكي يصبح  سلطاننا العلوي طائفيا  لابد  من قرن انتمائه المذهبي  مع “مشروع “(حسب أدونيس الطائفية  تستلزم وجود مشروع  خاص بالطائفة)   يخص الطائفة ككل,  أي أن  الأمر لم يعد عبارة عن  ادارة  شخص ما  لعلاقاته   الشخصية مع الخالق مثلا- , وانما تجاوز ذلك  ليتخذ حالة عامة أو معممة على  بقية أفراد الطائفة  , في هذه المرحلة  يتحول  المنتمي الى طائفة  ذات مشروع يتبناه طائفيا بامتياز  , وهكذا  يمكن القول على أن كل اسلام سياسي  هو طائفية  وكل علوية سياسية هي طائفية  والمشروع  الذي  بدأ عام ١٩٦٣  وتبلور بشكل فاضح  ١٩٧٠  والذي كان هدفه اقصاء البعض من طائفة محددة ثم الاستفراد على أسس انتماء مذهبي بالقوة العسكرية  تمهيدا لاختلاس السلطة  وممارسة هيمنة طائفة على  طوائف  أخرى  ليس الا  ممارسة طائفية بامتياز , بناء على ذلك  يعتبر حافظ الأسد  المؤسس  لليقظة الطائفية  والممارس للعلوية السياسية  والهيمنة العلوية  التي  تقبلت  انضمام  رديف شيعي  خميني  انطلاقا من  مبدأ “أنا وأخي على ابن عني , وأنا  وابن عمي على الغريب “.

حافظ الأسد  ومن تلاه من نكرة  هو الموقظ  والمنشط  للأرضية الطائفية  التي  يرتكز عليها المجتمع   السوري  منذ ١٤٠٠ عام تقريبا  , أرضية تتميز   بالتضاريص  التي تعرف  العالي والمنخفض , تارة  تأججت نيران الطائفية  وتارة أخرى خمدت   , تموجت بين صعود وهبوط  , والأسد  حافظ   صعدها  وأججها  ولايزال يصعدها ويؤججها من قبره  متجاهلا  وجود  نكرة هو وريثة  شكليا , .

لاعلاقة   لايجاد الأرضية الطائفية  بحافظ الأسد ونكرته , فهذه الأرضية موجودة قبل ولادة  حافظ الأسد  بقرون , الأرضية  الطائفية  هي عبارة عن مرض مزمن   يعرض مريضه الى نوبات  كمرض الصرع  المزمن  والذي  يعرض  المريض به الى نوبات من الصرع , ونحن الآن  في “نوبة”  لاتزال تتصاعد  ,وتصاعدها  هو دليل على  كارثيتها  وخبثها , ولا يمكن نفي  تعرض المريض  الى الموت بسببها ,  والمريض   حقيقة قد مات  أو أنه على فراش الموت .

نفي وجود علاقة “تأسيسية” بين الأسد  والعلوية السياسية  وبين  الأرضية الطائفية يعني بالمقابل  نفي وجود علاقة تأسيسية بين  الأرضية الطائفية وبين نشوء الوهابية  والاخوان المسلمين  في  القرن الثامن عشر تحديد  عام ١٩٢٨,  ويعني أيضا نفي وجود علاقة تأسيسية بين الخمينية وألأرضية الطائفية , فالأرضية الطائفية  هي  تعبير عن عقلية  جماعية مترسخة  طوال  قرون انحطاطية عديدة وذلك بدءا  بفجر السلام وحتى اليوم , اليوم هناك تكثيف  لبعض منتجات ال١٤٠٠  سنة  الأخيرة , وهناك  تخفيف في كثافة منتجات  أخرى  ومن النادر  التعرف على منتج جف وتبخر , كما  أنه من النادر   اكتشاف منتج جديد تماما  وكأنه سقط من كوكب المريخ , لانزال  بدون ديموقراطية  وبدون حرية  وباقتصاد ريعي , لانزال  نثأر   ونقتل   المعارض , ولا يزال البعض  “يبايعون” الطاغية , ولا يزال الطاغية  على رأس بيت المال , وطاغية القرن الحادي والعشرين لايزال يعمل  بقانون “الأقرباء” أولى بالمعروف  ,ما تغير هو الهندام  وبشار الأسد  لايرتد الجلابية وبالرغم من ذلك لايزال   بدوي بامتياز.لانزال  في العشيرة  والمذهب  والجهة  والظلم  وسفك الدماء , وبعد القاء قصيدته المعروفة  تم قطع لسان  حسن الخيير  ثم اعدامه  , والمصير نفسه  كان ينتظر الشاعر  كعب بن زهير  صاحب قصيدة  ..بانت سعاد  فقلبي  متبول       متيم اثرها  لم يفد مكبول !!, الا أنه  اعتذر من الرسول  الذي عفا عنه  , بينما أراد الأسود   بطريقة تعاملهم مع الخير جعله عبرة لمن يعتبر!.

الطائفية  أو بالأحرى  الأرضية الطائفية متجذرة  ولا تزال نشطة جدا  , ثم  يأتينا  سلطان سلطوي   راسما خريطة لطريق القضاء على الطائفية والمذهبية  , وللمفارقة فان السلطان  طائفي  متطرف  قولا وفعلا , والسلطان لم يدرك , كغيره من السلاطين الأسود, أهمية موقف  الآخرين منهم   فلانسان  ليس كما يرى نفسه , وانما كما يراه الآخرون , وبناء على هذه المفهومية يريد السلطان مني اعتباره لاطائفي  ,  وأنا لا أر فيه الا الطائفي  البغيض والغبي المتعجرف  أيضا , السلطوي  سأل تحت عنوان   “في كيفية  القضاء على  الخطرين الطائفي والمذهبي “, هنا ينتظر القارئ  تحليلا  لنشوء  الخطر الطائفي المذهبي  , ثم علاجا  لهذه المخاطر  ..علاجا سببيا  وليس  تجميليا .

مفكر الأسدية كتب كعنوان  جزئي  كلمة “الجواب” أي أنه  يريد الاجابة على  السؤال  “كيف؟” وبناء عليه تمت قرأة المتن  , والمفكر قال على أن  القضاء  على  المخاطر الطائفية المذهبية  لايتم الا بالقضاء على ” الوهابية التلمودية ” ثم على ” الاخونجية البريطانية  “أولا  , , أما كيف  يمكن لذلك أن يتم فقد تركنا المفكر في حيرة  اذ لم يقل  لنا  “كيف؟” , وقد فات على نباهة المفكر على  أنه هو الذي طرح  السؤال وتعهد بالاجابة  , وادعائه بأن    أركان الطائفية-الذهبية هم  الوهابية  والاخونجية  البريطانية  هو ادعاء  مجانب للحقيقة , فالطائفية  والمذهبية  متجذرة  كأرضية  في التراث  الاقليمي  منذ  عشرات القرون  وذلك قبل  ولادة الوهابية  والاخونجية البريطانية .

التعبير الأخير  “الاخونجية البريطانية ” أثار فضولي  , حيث لم أسمع به سابقا ,انه من اختراعات ذلك المفكر السلطوي  , ومهما حاول الانسان  أخذ ماقاله الأسدي  مأخذ الجد  وقد فشلت كل محاولاتي لأخذ  ماقاله السلطوي مأخذ الجد  , وبالنتيجة يجب تصنيف هذه المقولات في مصنف “تهريجيات”  , المفكر لايفكر  وانما  يهرج ويثرثر ويشتم  والمتن الذي  قرأته  لايتضمن الا الشتائم ثم مفارقة اريد التانويه اليها .

المفكر الذي لايفكر يريد القضاء على المخاطر  الطائفية -المذهبية , ومنطقيا  يجب  أن تكون هناك على أرض الواقع   طائفية- مذهبية لكي يحاربها ,  الا  أنه فاجأنا   بالخبر  السار  الذي   يقول  على إنّ “الصراع القائم في المنطقة، لم يكن يوماً، ولن يكون صراعاً طائفياً أو مذهبياً، مهما حاولت أدوات الفتنة، تجييش الغرائز وتسعير النار، ومهما استدرجت من البسطاء والسذّج إلى ساحتها، ومهما استعانت بالبيادق والمرتهنين، المناط بهم، دفع الأمور بهذا الاتجاه…!”, كيف يمكن اعلان حرب على شيئ غير موجود, على أي حال  فقد عودتنا الأسدية  على  تسويق الاوهام  , وهم تحرير فلسطين  ووهم الممانة والمقاومة .. ووهم علمانية الأسد ثم وهم الحرب الكونية  ووهم المؤامرة  ,  والآن ينتهج مربي الطفل بشار الأسد نهجا  أسيدا أصيلا في تفاهته  وتلفيقه ,يريد مكافحة  الطائفية المذهبية  التي  يقول على أنه غير متواجدة في الصراع الحالي  .. كيف ذلك  ؟؟

يتبجح  الثرثار  بمكرمات  وتحضر  أهل الساحل , وهو يقصد  الجنس العلوي  , يقول صاحبنا  على أن مليونين من أهل الداخل    أي السنة  يسكنون  بين أشقائهم  من الجنس العلوي   دون تعرض أي منهم الى الأذى!! وما يدعيه  الثرثار  ينضح  بالمفارقات  والتلفيقيات  والشوائب  ,وأول شائبة  هي   تلميح الكاتب الى  أن الساحل “علوي” بأكثريته أو كله  , الصواب هو أن  أهل الساحل مزيج  سني علوي  مسيحي  هناك  أكثرية سنية- مسيحية  وأكثرية علوية – مسيحية  خاصة في   المدن الكبرى ,والمنظمات التي  تعمل انسانيا هي  بمعظمها سنية  كالهلال الأحمر ومسيحية كالكنائس  , وماذا عن  شائبة  سرقة المعونات المشينة  , من يسرق هذه المعونات في الساحل   ؟؟؟؟ ومن يبيع بضاعة التعفيش في الساحل  ..كثر من  أهل الداخل الذين وجدوا   عفش منزلهم في دكاكين  الشبيحة  واضطروا الى شرائها منهم  , وهل يستطيع   الكاتب  ذكر اسم شخص علوي قدم غرفة لنازح من الداخل  دون  اجرة ..أستطيع الآن ذكر أسماء  مئة من المسيحيين الذين قدموا  مكانا  للسكن دون  اجرة  , وكيف نفسر هذا “الحب والاحترام” في الوقت  الذي  يدك  طياروا الأسد من العلويين   أحياء ومنازل  سكان الداخل  بالبراميل  والقننابل العنقودية , وعن الاختطافات  !, هل  اختتطفت الشبيحة علويا واحدا , كل المختطفين اما مسيحيين أو سنة  كتجار الذهب  حيث جرى تشليحهم وقتلهم في وضح النهار  وعلى مرأى من أجهزة الأمن , اصلا محاولة  صبغ  الطائفة الكريمة بصبغة  تميزها عن الطوائف الأخرى  هي ممارسة طائفية بامتياز , ومهما لفق  الثرثار  ولف ودار  , يعود  دائما  الى مطب الطائفية والعنصرية , التي لم تعد دخيلة على كيانه النفسي والعقلي والمسلكي  ,  العنصرية والطائفية  تعضت في كيان بعض البشر وأصبحت جزءا من هذا الكيان .

كاذب ذاك العلوي  المتنفذ  والمستفيد من  السلطة العلوية  عنما يدعي  أنه يريد مكافحة الطائفية  والمذهبية  ,  كأن  يأتي محمد مخلوف مدعيا مناهضته للطائفية والمذهبية , وهو  المالك لما يقل عن ٢٠ مليار دولار  من خلال منظومة الطائفية  , وحال رامي  ثم بشار  ونجيب   وناصيف ودوبا  والكثير غيرهتم لاتختلف عن حال  مخلوف .

نسبة العلويين من عدد سكان  سوريا   تتراوح بين ١١٪ الى ١٣٪ ,  تصوروا  وضعا اداريا  وحكوميا  وسلطويا  يستقيم مع  نسبة العلويين الذين يسيطرون  الآن سيطرة كاملة على  المراكز المفصلية وغير المفصلية  في الدولة  ويحتكرون  بنسبة ٩٠٪  ريع الفساد,لايمكن لعلوي متنفذ  تصور ذلك , لأن ذلك يعني المساواة أي الكارثة بنظرتهم المعكوسة لقوانين الحياة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *