عند المفاضلة بين الأسدية والداعشية ,أختار بشار !

جورج  بنا:

يرى مؤيدوا منظومة الاستبداد الأسدية  ان ماجرى  ويجري  على الأرض السورية  هو صراع بين  الحضارة من جهة  والهمجية من جهة اخرى ,فهل هذا صحيح ؟

 أولا  هناك  نقطة  من الواجب والموضوعية تصحيحها ,  اذ يدعي هؤلاء على أن عمر الصرا ع  أربعة سنوات فقط ,وهذه مجانبة للحقيقة ,الصراع  مستمر منذ    أربعين سنة وليس منذ أربعة  سنوات   ,ولولا وجود الصراع لما كانت هناك ضرورة  لقوانين الطوارئ ,التي  كانت بالنسبة لمنظومة الاستبداد الاسدية  وسيلة ملائمة للقبض بيد من اجرام وحديد على حريات الناس  ,  الطوارئ لم تكن   لمواجهة حالة طوارئ  طارئة سببتها  اسرائيل  ,التي نعمت طوال أربعة عقود  بالراحة والطمأنينة  , التي لم ينعم بها الشعب السوري,ثم  ان الصراع موجود  تلقائيا  لطالما تواجد الديكتاتور ,ليس في سوريا فقط وانما في كل بلد من بلدان العالم,الديكتاتورية  مناقضة  للطبيعية  ,ولما كان هدف كل شعب  العيش بشكل طبيعي  ,لذلك فان وجود  الديكتاتورية  هو   برهان على وجود صراع  بين الشعب  الذي يرفض كل ديكتاتورية  وبين الديكتاتور  وعصابته, ولايوجد في هذا العالم  ديكتاتور  طيب الأخلاق  ويمارس  القيادة الحكيمة ,كل ديكتاتور هو لص  ومجرم  وسفاح وجزار …وفي ديكتاتورية هذه البلاد  تجتمع كل صفات الديكتاتورية  المنحطة  ,التي احتكرها ديكتاتورنا بلا منازع ,وحتى الديكتاتور الكوري الشمالي  لايقوى  على منازعة  أسدنا في مجال التأخر والاجرام والانحطاط , الكوري الشمالي”علمي” على الأقل , يصنع الصواريخ  والمفاعلات النووية  ويطلق  الأقمار الصناعية,  وديكتاتورنا خرب العلم  وخرب المدارس والجامعات  ,ولم يعد أحد يعترف بالشهادات  السورية التي كانت سمعتها جيدة في  الخمسينات , لقد زاد  علمنا  في مدارس  آنذاك الوقت ,أما مدارس الأسد  فقد كانت منصرفة الى تعليم تمجيد الأسد ,وتعليم تقديس الحاكم  ثم تعليم الخنوع  والتلفيق  والتصفيق  ومسلكية القطيع  من خلال المسيرات  والهتافات  المرائية المخادعة والملفقة .

بالرغم من أن  تعريف “الحضارة”  أمر  ليس بالسهل , يختلف  الناس في تعريفها ,ولسنا هنا في  سياق  اشكالية الحضارة  وتعريفاتها  , فبين أي تعريف للحضارة  وبين الأسدية تعاكس  وتضاد , حتى أنه يمكن القول  ,على أن الأسدية  هي اللاحضارة بامتياز,  لايوجد شعب مجرد تماما من الحضارة, ,اللهم الا البدو  وذلك عندما  نسجن نفسنا في الدلالة اللغوية    لهذه الكلمة العربية, فالحضر هو غير وعكس البدو  ,وكلمة حضارة مشتقة من  حالة “الحضر” , الا أنه  لايجوز التقيد بالمعنى اللغوي  وانما  بما  يمكن فهمه من المفردة ,وماهية  دلالاتها   المتفق عليها .

 الحضارة  هي “مستوى”  والمهم هو “المستوى”  لأن لايوجد شعب بدون حضارة على الاطلاق ,الحضارة هي كل ماينتجه شعب  في كافة مجالات الحياة ..ثقافيا  ..اجتماعيا..سياسيا .. عسكريا ..ماديا..علمايا ..تربويا .. فنيا.. الخ  ,وهنا  نستطيع القول  على  مستوى الحضارة السورية آلاف السنين قبل الميلاد كان عاليا مقارنة مع  غيرهم من الشعوب,ولا أظن  انه لبشار الأسد  علاقة  بالحضارة  السورية القديمة,الا  لمن يعتقد على أنه تقمص الملك السومري  اتانا   وعائلته تقمصت  عائلة أور,فلم  يخترع بشار الأسد  الأبجدية  ولا اللغة المسمارية  ولم يقلد زنوبيا  في  حكمها ,  ولم   تحقق الأسدية لسوريا  في كافة المجالات التي ذكرتها الا التأخر  ..اقتصاديا ..سياسيا ..ديموقراطيا.. اجتماعيا .الخ ,ولم تنتج سوريا في السنين الخمسين الماضية  الا التعسف  والهيمنة  والمخابرات  بأشكالها السبعة عشر  ,لم تنتج الا الذل والفقر والمهانة وهدر الكرامة والمقابر  والتقتيل والخطف والاجرام  والحروب  والاغتيالات  ,حتى أنه أصبح من المذل حمل  جوازسفر سوري  في أي مطار من مطارات العالم , فسوريا الأسد  هي المارقة  وهي التي  تترتب  في المركز الثالث  من الوراء   امام كوريا وارتيريا في  حرية الراي  ,وهي التي تتمركز في المركز١٥٦   في الشفافية بين ١٦٠ دولة  ,سوريا هي رمز للفساد  في العالم ,من يحكمها مطلوب من محكمة الجنايات الدولية ,حيث  تقف مفوضية حقوق الانسان مع  منظمة العفو الدولية له بالمرصاد  يريدون   القاء لقبض عليه  وعلى مئات من  أعوانه للمحاكمة ..فهل هذه  حضارة ؟؟

لايمكن القول على  أن   الصراع في سوريا هو صراع  تقف  به الحضارة  متمثلة  بالأسدية  على جهة  ,اذ أن الأسدية  لاتمثل  مستوى حضاري مقبول  وانما مستوى شديد التدني ,وعلى  الجانب  الآخر  تقف  بربرية   بدوية ,الا اذا  اعتبرنا   على  أن الصراع  في  سوريا منحصر بين بشار  وابو بكر ,  واختذال  الصراع  على أنه بين بشار   البربري  وابو بكر  البربري أيضا  لايستقيم مع  التاريخ  ,الصراع قديم قدم  الاسدية , وعمر بربرية الأسدية   يعادل  عمر  الأسدية   بالتمام , أما منظومة ابو بكر  الداعشية  فهي  منظومة   جديدة جدا ولم أسمع    بمفردة  داعش  الا  قبل   سنتين  تقريبا , لذلك لايمكن القول  على أن الصراع أصلا هو بين الداعشية  البربرية والأسدية المتحضرة , فلا الأسدية متحضرة  ,ولداعش البربرية  أيضا لم يكن  هناك  من وجود قبل سنتين .

على مدى نصف قرن تعرفنا في سوريا  على نشاطات حضارية   كاعلان بيروت  واعلان دمشق  ونشاطات   المثقفين  المعارضة لبربرية الاسدية  ,وهل يمكن اعتبار  ماكتبه  عبد العزيزالخيير  وما نادى به عارف دليلا وما  اقترحه  صادق جلال العظم وما  كتبه أدونيس    ثم مانشره  ياسين الحاج صالح  وما روج له ميشيل كيلو  والالوف غيرهم   اعمال بربرية  ,واعتقالهم لعشرات السنين مع تعذيبهم وقتلهم  اعمال حضارية ؟,لاعلاقة لداعش  بصراع نصف  القرن  ,وحتى لاعلاقة لاعش مع الصراع السوري  في  السنة الأولى  والثانية من الصراع , ولم تتظاهر داعش  في شهر آذار  أونيسان من عام ٢٠١١  ,ولم يكن هناك داعشي  بين  أول  عشرة آلاف قتيل  برصاص الأسد.

هناك  أشكال حضارية للحكم  واشكال  متدنية الحضارة , ومن الأشكال  المتدنية حضاريا  كان اختيار الحلّ الأمني حلاً لمشكلة سياسية  واجتماعية  واقتصادية مزمنة وعميقة , لقد كان اختيار الحل الأمني  بمثابة  استمرارية ممارسة الانحطاط  الاسدي ,   ومن نتائجه كانت العسكرة المقابلة  , التي  لايستطيع  تحمل اوزارها  والقيام بها الا من هم من  شاكلة الأسد , الدعوة كانت مفتوحة  لمن يريد القتال والاقتتال , وهكذا ولدت داعش من رحم حاجة الأسد  لداعش , فداعش  حققت للأسد نوعا من  النصر في معركة المفاضلة ..عندما  يسألني  شخص   ..اتريد  الأسد  أو أبو  بكر , أقول فورا أريد الأسد , لذلك  يتم  عن خبثنة  اختزال البدائل  ببشار  وابو بكر , وكأنه  لايوجد في  البلاد الا  بشار  وأبو  بكر , ولماذا تنكرون وجود  من  لايمت لبربرية الاثنين معا  ,فأنا لست اسدي ولست داعشي  ,واعتبر ولادة داعش  هي مضاعفة لمصائب البلاد  وزيادة في البلاء  ,ولا أعتبر  الاسدية بديلا ,كما اني لا أعتبر الداعشية بديلا  ,أرفضهم جميعا  لأنهم برابرة   من صغيرهم  الى كبيرهم ,  أني مناصر للجهة التي  كان  عليها  الانكفاء  بعد  حدوث التعسكر  ,وقد فعلت هذه الجهة   خيرا بانكفائها  ,فالوقت ليس وقتها  ووسائل  التداول المستعملة ليست وسائلها  ,وأهداف القتلة  من جميع الأطراف  ليسوا أهدافها , انها الجهة  التي  لم تلطخ يدها بدماء السوريين ,وانها الجهة  التي ستبقى وتحكم   بالعدل والمساواة  بعد أن   ينتهي   اقتتال    القتلة   وتصفيتهم  لبعضهم البعض ,ولا أسف على أي منهم  فالى جهنم وبئس المصير  !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *