الأسديون يتذكرون أيضا مجزرة الكيماوي ! ,

نبيهة حنا:

في مثل هذا اليوم  قبل عامين  تم  استخدام الكيماوي ,    وتمت نتيجة لذلك مجزرة  كيماوية , هي  الأولى من نوعها في هذا القرن , راح  ضحيتها  أكثر  من ١٥٠٠ انسان  معظمهم من الأطفال , من منطلق  رسمي  فقد تم توثيق استخدام  أسلحة كيماوية  في تلك الحادثة ,  الا أنه  لم يكم من المسموح  للجنة الأمم المتحدة  بذكر الفاعل  بناء على   الشروط التي  وضعها الأسد للمساح للجنة بالعمل , والغريب   في الأمر هو  التالي , الأسد يصر على أن  الفاعل  هي المعارضة  , وينفي نفيا باتا  مسؤولية  كتائبه   , من جهة أخرى  لايوافق على  تسمية الفاعل بالاسم  ,  مهمة لجنة التحقيق   كانت فقط  توثيق استخداد الكيماوي  لا أكثر .

لايمكن القول رسميا  على أن الفاعل هو   عسكر الأسد , لأن  تقرير  لجنة الأمم المتحدة  لايقول ذلك  صراحة,   وبهذه المناسبة  أحب التذكير بما قاله  جبران خليل جبران  ” إذا كنت لا ترى غير ما يكشف عنه الضوء، ولا تسمع غير ما يُعلنُ عنه الصوت، فأنت في الحق لا تبصر ولا تسمع”لذا فانه  لاضرورة  لمن له بصر وبصيرة بأن   يكتفي بما  يكشف عنه  الضوء ,   فذو البصر والبصيرة  يستطيع من خلال تحليل بسيط  تسمية الفاعل  بشكل  مؤكد على انه بشار الأسد ,  ولو لم يكن الفاعل بشار الأسد لما  أصر رسميا على  تحديد مهمات لجنة الأمم المتحدة  , وتسمية الفاعل ليست من مهماتها , اضافة الى ذلك  فان ذو البصر والبصيرة يقرأ مابين السطور  , وما بين سطور التقرير   يختبئ  اسم الفاعل بشار الأسد .

مجالات  عمل  التبصر  أوسع من مجالات  التعرف  على مايكشف الضوء عنه , بالتبصر  نستطيع جمع   كم هائل من المعارف عن موضوع أو اشكالية , ولو أخذت  كمثال على ذلك  بعض الأسطر التي كتبها  أسدي  يطلق عن نفسه  أحيانا اسم  أدونيس  الحر  , أحيانا  اسم  جوزيف جريج  وأحيانا  اسمه الحقيقي وهو  بهجت سليمان  , وتبصرت بما كتبه تحت  عنوان “مثل هذه الأيام من العام الماضي”(الخاطرة كتبت عام ٢٠١٤) , قال :

” كانت الأساطيل الأمريكية تتوافد إلى البحر المتوسط, وكان قادة (الائتلاف السوري المعارض) وقادة أحد أجنحته العسكرية المسمى (الجيش الحر) ينتظرون بكل عين وقحة خبر بدء ما سمّوه الضربة الأمريكية على سوريا!في حينه, تكاثرت مثل البعوض تصريحات و(فشخرة) قادة كتائب هذا الجيش (الحر) على اليوتيوب وهم يتوعدون بالهجوم على مواقع الجيش السوري التي ستتعرض للعدوان… لاحتلالها, أو (استحلالها) كما قال بعضهم على طريقة الرعاع!

اليوم قتل من قتل من قادة الكتائب, وألقى بعضهم السلاح, وآخرون فرّوا بما جمعوا من أموال, وينتظر آخرون نتائج اقتتالهم فيما بينهم ومع داعش والنصرة..
أما قادتهم السياسيين من سوريين وغير سوريين, والذين كانوا يدخلون خلسة إلى نقاط حدودية سورية لالتقاط الصور مع هؤلاء القادة لقبض ثمنها من مموليهم, وللتظاهر بالتواصل مع (الثوار) على الأرض… فقد انتهوا إلى مزابل التاريخ!

فقط سوريا لازالت تقف على قدميها.. وجيشها يقدم المزيد فالمزيد من التضحيات… وستنتصر”

مناسبة كتابة هذه الأسطر كانت  اشكالية الكيماوي  , الا أن الكاتب  وأسطره  لايذكرون الكيماوي  بحرف واحد  , أي أنهم يكتبون عن الكيماوي  بدون أن يذكروه ,  هذا يسمى  “تجاهل”, والعارف  بأمور   علم النفس  يسمي ذلك  خاصة التجاهلignorance , وهي العكس من  خاصة عدم التحمل intolerance, أي أنهم   لايتحملون  ذكر  الحادثة  , وسبب ذلك هو   معرفتهم اللاشعورية  على أن الفاعل  هو بشار الأسد  , الغريب أنه بمناسبة الكيماوي  يتحدثون عن  الأساطيل  وعن الائتلاف السوري   ومقتلة  المعارضة  والاستسلام  والسرقات  والدخول خلسة الى داخل الأراضي السورية,  وبالنهاية  يعلنون  النصر  مسبقا ..آت لامحالة !!, وماذا عن  الأطفال  والقتلى  وعددهم أكثر من ١٥٠٠ قتيل ؟؟.

تجاهل مطلق للأطفال في مناسبتهم , ومحاولة  للفت الانتباه على أمور أخرى  مثل  البوارج  والأمريكان  وغير ذلك , ولو كان   الأسدي كاتب السطور ملما بالحد الأدنى من المعارف   النفسية  لتجنب  الوشاية بنفسه  عن طريق تجاهل  آلاف  القتلى من الأطفال , الا  انه  أسدي أي جاهل ..أدونيس  سأل بصيغة النفي , هل انجب البعث والأسدية  مثقفا واحدا  في نصف قرن من الزمن , صيغة النفي  تترجم  الجواب , لم تنجب الأسدية مثقفا واحدا  والبضاعة التي انجبتها هي بضاعة  خالد العبود  ومربعاته  ثم  شريف شحادة  وتلفيقاته  وطالب ابراهيم وشتائمه …لايمكن لمثقف أن   يتبنى  التوحش الأسدي  لكي يتمكن من  الدفاع عن الأسدية , لأنه ليس في الأسدية  شيئ يمكن الدفاع عنه  بالحجة والبرهان  , الدفاع عن الأسدية يتم   عن طريق  الشتم   والببغائية  والخروج عن الموضوع  وكامل تشكيلة الغباء  التي  يمارسونها  …من منكم لايتذكر  الأسدي  بامتياز  معد محمد ؟

 لم تدم الفرحة  بلفلفة  موضوع الكيماوي طويلا , ولم تنته قصة الكيماوي بالرغم من تضحية الأسد الكبيرة بموافقته على التخلي عن  سلاحه  الذي سماه “استراتيجي”   وانصياعه السريع والتام للأوامر الأمريكية ,  بعد سنتين من الأحداث وافق مجلس  الأمن على قرار بتكليف لجنة  دولية للبحث عن  الفاعل  وتسميته  ثم معاقبته , وبذلك  بدأت المشاكل  مجددا  ليس فقط بسبب القرار بحد ذاته , وانما  بمدلولات  موافقة روسيا والصين عليه, فالاشكالية مزدوجة  وقد تكون المسمار الأخير الذي يدق في تابوت بشار الأسد , تصوروا  اعلان الأمم المتحدة  على أن الفاعل هو بشار الأسد , ولا يمكن  لقرار اللجنة أن يكون غير ذلك , لأن تقريراللجنة الحالية سيعتمد على  تقرير اللجنة السابقة ,  وعمل اللجنة الحالية ليس الا   صياغة  مابين سطور التقرير السابق  بشكل سطور في التقرير المرتقب .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *