الاحتراب !! لماذا ؟

جورج بنا :

 لماذا يحارب  الأسد ؟ ,وهل  من الممكن  اكتشاف سبب  وجيه  لحروبه ,هناك  الكثير من الأسئلة  اتي تحتاج  الى  أجوبة  ,ومعالجة  المشكلة  المستمرة منذ عام ١٩٧٠ وبشكل حاد منذ ٢٠١١  لايمكن  لها  أن تنجح  الا  بعد توضيح ملابسات ماض  ليس بالبعيد ,علينا  أن  نستوعب  الماضي جيدا  لتجنب الوقوع   في  أخطائه  مرة  أخرى .

العائلة تحارب   وتقتل  منذ أن وجدت  في السلطة ,ولنسأل  عن موجبات  حروب عميد العائلة  الحالي  بشار  الاسد ,فهو يحارب من  أجل عائلته  وكرسيه  ! ,أو  أنه يحارب من  أجل  الطائفة  ,أوأنه يحارب من أجل الوطن !, ولنبدأ بالاحتمال الأخير  ,الأسد يحارب ومن ورائه الطائفة العلوية    أو  طائفة الأسد (الأسد  وعائلته بحد ذاتهم طائفة  معظم   أعضائها من العلويين ,  الا  أنها  تشمل ايضا  البعض من الطوائف الأخرى   كالسنةمثلا) من أجل الوطن ,هل يصدق العقل ذلك ؟.

 العقل لايصدق  ادعاء الأسد  ومن معه  بأنهم يحاربون من أجل الوطن, وسبب عدم مصداقية  الأسد  ومن  معه   هوالتالي : لقد حكمت الأسدية سوريا نصف قرن  من الزمن  ,وفي هذه الفترة الطويلة نسبيا  لم يكن هناك من  مهمة للأسد  ومن  معه  الا  تخريب الوطن  في كافة المجالات  الى  أن وصل  الخراب درجة  لايمكن  للكذب  أو  الدجل   التمويه  عليها  , درجة  تمثل  القمة  التخريبية  الأسدية , ولا أظن  على  أنه  بامكان  أي كان تجاهل  الكارثة   وتجاهل  مسؤولية  رئاسة الدولة عنها ,فنشر  الفسادمثلا   ليس  حربا  من  أجل  الدولة  وانما حربا على الدولة .

من يريد للوطن  الخير  لاينشر  الفساد  ويعممه  ويجعله عرفا أودستورا  ,ومن يريد  النضال من أجل  الوطن  لايسرق  هذا الوطن  ولا يدع الوطن يسرق ,ومن  يريد للوطن الرخاء  لايعتمد الديكتاتورية نظاما , ومن يحترم الوطن  لايحتقر  المواطنين  ويغتال  حرياتهم  وحقوقهم  , وعلى  من  فشل  في  تحقيق ولو  جزء  من  شعار  ” وحدة حرية اشتراكية ” أن  يرحل  خدمة  للوطن  ,خاصة  عندما  يكون  انجاز  الأسدية    العكس تماما  من  الوحدة ومن الحرية  ومن  الاشتراكية ,هناك التشرم  والتقسيم  ,وهناك الاستعباد  ثم  الرأسمالية   البدائية .

 قد  يخطئ  من  يريد  الخير للوطن ,وقديسيئ للوطن  من غير  قصد ,  الا  أنه من  أساسيات  الرئاسة  ادراك  الاساءة  والتصرف  في هذه الحالة  كما يتصرف كل مسؤول كبير في بلد  صغر أم كبر ,هناك  بوابة   الاستقالة  المفتوحة دوما  ,يستقيل  بكل احترام  ويبحث مع غيره عن  آخر  لقيادة البلاد, فبعد افلاس مشروع  الاتجار بالوحدة والحرية والاشتراكية ,لم يتم البحث عن آخر لقيادة البلاد انما بحث الأسد عن  تجارة  بديلة أخرى  ووجدها في   تجارة الممانعة والمقاومة , وبدورها  أفلست هذه التجارة , وبالرغم من ذلك  لم يبحث الأسد عن بديلا له  أنما عن بديل للنجاره  ووجد  البديل في  تجارة مكافحة الارهاب , التي  لايخجل  من   ممارستها   بالرغم  من  كون  نظام  الديكتاتورية  الاستبدادي  هو   الارهاب    الكامل  الشامل  بعينه …ارهاب فكري ..ارهاب  سياسي ..ارهاب  اجتماعي ..ارهاب اقتصادي..

 نظام  الاستبداد  ومكافحة الارهاب  يؤكد  دائما  توقعاته  بفشل  أمريكا في  مكافحة  ارهاب  داعش ,  ذلك  لأنه لايمكن  لمكافحة  الارهاب  أن  تقتصر  عل   القاء  القنابل  , يجب على  مكافح  الارهاب   أن يقدم   مشروعا  ثقافيا   وسياسيا  واقتصاديا  واجتماعيا   يقنع  الناس   بأفضلية  حياة الحرية والديموقراطية  والعدالة الاجتماعية , ويشجع الناس على  الدفاع عن هذه القيم.

 أخطأت أمريكا في طريقتها الحربية لمكافحة الارهاب  وذلك لاقتصار   الحرب على الارهاب على القنابل  , هنا  ننتظر  من مكتشف الخطأ أن لايكرره , وهذا مايمكن  توقعه  من ادعاء صدر عن  نائب وزير الخارجية فيصل المقداد  الذي  قال  أنه على  من يريد  النجاح في مكافحة الارهاب أن يصطف على أبواب دمشق  لكي يتعلم من  رجل الغابة راكب الدبابة  الطريقة  الأمثل والأكثر فاعلية في مكافحة الارهاب , نظرنا وانتظرنا ولم نجد  رجل الغابة   الا راكبا دبابة , اكتشفنا على أن  ادعاء المقداد   أجوف , لاثقافة الا ثقافة العنف ولا حرية أو ديموقراطية   , وحتى ركوب الدبابة لايجيده القائد !! أين هي  الحرية  وأين هي  الديموقراطية  والعدالة  الاجتماعية  التي  تقنع  الناس  بالابتعاد عن  السيئ ومحاربته  والالتفاف حول الجيد  ومناصرته  ,وكما  سؤل  الأسد  بخصوص   الممانعة  والمقاومة ..بماذا  ستقاوم  وتمانع  يا بشار الأسد ؟؟ أتريد مقاومة اسرائيل  وممانعتها  بشعب  نصفه  جائع   وثلثه مشرد  وما  بقي جزء  في   السجون  والقبور  والجزء الآخر   يسجن  ويقتل  ويعذب  ويمارس  الاجرام  والتشبيح  والتعفيش  والاعدامات  على قارعة   الطريق , وكما أن  الممانعة  والمقاومة  غير  ممكنة  عن  طريق  التشكيلة  التي  ذكرت  ,فان  مكافحة  الارهاب  مستحيلة   بهذه  التشكيلة ,خاصة  وان من  يريد  مكافحة  الارهاب  هو  من  أعتى  الارهابيين .

 لا لزوم  للاطالة  بما  يخص  دجلية  مكافحة  الارهاب  ,  الأسد غير مقتدر على ذلك وليس مؤهلا أخلاقيا على  القيام بذلك  , وتشديده  على مكافحة  الارهاب   لايمثل  الا  غطاء  لممارسته  للارهاب ,وهدفه من الحروب  لايتجاوز  محاولة  الاثراء المادي له ولمن حوله ,ولم لم يكن  كذلك  لما كان  لرئيس بلاد الجوع أن  يملك   مع عائلته مبلغا لايمكن  تصوره … يقال على أن  ثروته تتجاوز مع عائلته حدود  ١٢٢ مليار دولار, في حين  أن  الموازنة السورية  لعام كامل تبلغ ١٦ مليار دولار .

وعن  الدولة المدنية العلمانية!! فهنا  المهزلة العظمى ,اذ ليس من المعروف  نظريا وعمليا  كيف  يمكن للعلمانية أن تتزاوج مع الديكتاورية ,  العلمانية  بفتح  العين  هي غير العلمانية بكسر العين  , العلمانية بفتح العين  هي   المنظومة التي  تفصل الدين عن الدولة  والتي  عليها  أن تكون حتما  ديموقراطية  ,  ومنظومة الأسد الديكتاتورية  ليست ديموقراطية  , لذا  لايمكنها أن تكون علمانية بفتح العين , وحتى  العلمانية بكسر العين  غير  متوفرة عند الأسد ,العلمانية بكسر العين    لاتفترض وجود ديموقراطية  , هتلر  كان علماني بكسر العين  وديكتاتور كوريا  الشماليةعلماني  بكسر العين  , أي انه  “علمي” فقط , فأين هي علمية الأسد  المخرب للمدارس  والجامعات  , أين هي سوريا  علميا  مقارنة بكوريا الجنوبية  التي  قدمت  لها  سوريا  في  الخمسينات  معونة  علمية في صناعات  النسيج ؟.

 لم  يكافح الاسد  الطائفية  ,انما  شكل طائفة جديدة  هي الطائة الأسدية  التي  تضم  أكثر  أفراد الطائفة العلوية, لقد   استخدم  الأسد الطائفة   العلوية لحمايته   وتنفيذ   شرور  أعماله  , لقد  ضللهم  واستخدم  معهم  أساليب الترهيب والتخويف  وأقنعهم  بأنهم بدونه  سيقتلون , قتلوا  خدمة له  وارتكبوا  المجازر  خدمة له   , ترملت نسائهم خدمة له ,تيتم صغارهم  خدمة له ,  أصبحوا  هدفا  للعداء  مع الجميع خدمة له , تركوا  المدارس  وألحقهم  بفروع  المخابرات والأمن  خدمة له , قضى على مستقبلهم المهني  خدمة له …ماهي  المهنة التي  يستطيع  زعران المخابرات  ممارستها في الحالة العادية  باستثناء مهنة الزعرنة والسلبطة  والسرقة والتعفيش  وممارسة العنف ؟ تلخيصا  يمكن القول  على  انهم دمروا أنفسهم خدمة له , وبالمقابل أصبح ٣٪ منهم اثرياء  والباقي لايزال  فقيرا  ومكروها  من الجميع .

 الترهيب والتخويف  من  الآخرين كان في البدء دجلا  , الا أن الخوف من الآخرين  أصبح  حقيقة بعد أن  فعلوا  مافعلوه , حب  الانتقام منهم  أصبح للأسف  واقعا  , ولا سبيل  لتخفيف  وطأة الثأر والانتقام منهم  الا  بانقلابهم  السريع  والمدوي  والكامل  على الاسد ثم اعترافهم  بالأخطاء التي  ارتكبوها  , للأسف   ليس هناك  مايشير  الى تطور من هذا النوع ولا تزال  الطائفة خلف الرئيس لأسباب أصبحت واقعية  ولم تعد دجلية افتراضية , من جهة أخرى تزداد النقمة  على الطائفة , التي  سوف لن يكون بمكانها اركاع  مابقي من الشعب السوري , ستخسر الطائفة العلوية  معركة بشار بدون أي شك ,وجهود  ايران  وحزب الله  سوف لن تثمر , والسبب في ذلك يعود الى نوعية  البيئة السكانية الداخلية والاقليمية , لا أمل في استمرار هيمنة  وسيطرت  فئة ال١٠٪  على الأكثرية , ومن يظن بأن  المسيحي على سبيل المثال  لاينتم الى  فئة ” الأكثرية”  فقد أخطأ  وكذلك أمر  الكردي  وحتى الدرزي  وغيرهم  والكثير من العلويين .

 لايحارب بشار الأسد من أجل الوطن  ولا من أجل الطائفة العلوية , انه يحارب الوطن ويحارب الطائفة العلوية , لم يبق من تبرير لحروب بشار  الا  التبرير  الشخصي-العائلي  , يريد  الهيمنة  والتسلط من أجل جمع المال  , وليس له في العالم العربي  الا  الأشباه  من مبارك الى  زين  العابدين  الى علي عبد الله صالح والقذافي  وغيرهم من الملوك والأمراء   وبو تفليقة  وملياراته الثلاثين  ..الخ  الأسد  كصدام  والمالكي , الذي  أصبح  من أغنى أغنياء الشرق , المالكي  تفوق بالثراء على  الملوك والأمراء , والأسود تفوقوا على الجميع .

 انها الحياة في عهد “الطواعين” واستعارة مفردة “الطاعون والطواعين” لتوصيف الحالة يعتمد على  الشبه الشديد  بين تسلط الوباء  وتسلط  الزعماء ,  الحديث عن  أحدهم  ينطبق على كلهم ,  والفرق بين  بين المالكي وبشار  وصدام ومعمر ..هو كالفرق  بين المزبلة  والمزابل.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *