جورج بنا:
الوضع يزداد بلورة خاصة خطوط التماس التي تعبر عن تقسيما غير معترف به الآن , لا أحد يريد التقسيم الا أنهم جميعا يقسمون , لا أحد يريد الفساد وكلهم جميعا يفسدون , ولا أحد يريد الطائفية وكلهم طائفيون , وأهم فاعل في كل هذه المجالات هي السلطة , وهناك من يشك بجنون رأس السلطة , فهل رأس السلطةفعلا مجنون ؟
الأسد أصلا ليس مجنون , ولم يصاب بالجنون لاحقا , فللأسد أهداف عبر عنها بكل وضوح شعار الأسد أونحرق البلد , وهذا هو الشعار الوحيد الذي يجد في الواقع تطبيقا , فلا شعارات الوحدة أو الحرية أو الاشتراكية أو امة عربية واحدة ..الخ وجدت أي شكل من التطبيق , لا بالعكس البلاد أبعد ماتكون عن الوحدة وعن الحرية وعن الاشتراكية , وأبعد ماتكون عن كونها أمة عربية واحدة , لكن بالمقابل أقرب ماتكون من تطبيق شعار الاسد أو نحرق البلد , البلد يحترق والحرية قتيلة , لا اشتراكية الى الشراكة بالفساد,والوحدة بين الأقطار أصبحت ثرثرة , حتى الوحدة ضمن القطر أصبحت نوعا من الهذيان , الأسد يريد رئاسة الى الأبد حتى ولو على ١٠٪ من الأرض السورية , لقد فقد لحد الآن ٧٥٪ من الأرض السورية التي ورثها ولا توجد أي دلالة على اهتمامه بالباقي مثلا بالرقة الحبيبة التي أقسم على تحريرها , الا أنه انه يسير في طريق أغلب الظن على انه مسدود , وما يدور في رأسه هو أقرب الى الأحلام , فلا دولة علوية ولا رئاسة أبدية للأسد , لقد تورط وورط غيره باشكالية من الصعب حلها, ليس مجنون وانما يتصرف بجنون !
خطوط التماس التي ترتسم هذه الأيام توحي بأنها تشكل نوعا من “الحدود” , والأسد مستعد لقبول أي حدود حول مملكته مهما صغرت ,وهو مستعد للتخلي عن جزء كبير من الربع الباقي , وذلك اذا بقي هو بالكامل , والأسدالكامل يعني الأسد اضافة الى مرتزقته واضافة الى فروع الأمن العلوية والجيش العلوي , لذا فان انتصارات داعش وغير داعش لاتلوي رقبة الأسد وذلك لعدم اهتمامه بالقسم الغير نافع من سوريا , فالأسد يظن على أنه سيرتاح في مملكته الأصغر والسرقات ستستمر والاستبداد أيضا والطائفية التي سيكون لها وجها ا ديموغرافيا مناسبا , سيعلن عن قيام مملكة نصف سكانها من العلويين على الأقل ومن سيحاربه داخل هذه المملكة على المدى القصير ؟, وهل ستتوقف الحرب ضده من خارج هذه المملكة ؟
الاشكالية بخصوص المملكة أمر حتمي , فهذه المملكة العلوية تقع على الحدود التركية , وفي المنطقة التركية المقابلة يعيش ملايين من العلويين , واعلان المملكة الأسدية قد يصيب العلويين في تركيا بالعدوى , وسيصابون بالعدوى , لذلك فان تركيا سوف لن تسمح بقيام هذه الدولة , وهذا ينطبق على الأكراد أيضا , ثم أن انزواء الاسد في الدويلة العلوية لايعن اطلاقا اعتراف الجزء الأكبر من سوريا بالدولةالعلوية , ولما كان الانزواء نتيجة لحرب خسرها الأسد , لذا فان الجهة المقابلة سوف لن تتوقف عن محاربته , ومن ينهزم في دمشق سينهزم في طرطوس , انه متهم بالفساد الأسطوري ويريد أيضا تقسيم البلاد… معاذ الله!! , تورط أكثر وأوقع الطائفة بورطة أكبر , ولا يعلم الا الخالق كيف ستكون نهايته , الا أن النهاية بشكل ما هي أمر محتوم ..قد تكون على حبل المشنقة او في مجرور الصرف الصحي …الله أعلم !
ليس الله وحده قيم على النهاية , وانما الغرب سيفرض النهاية بالشكل المناسب والوقت المناسب , وما يراه الغرب مناسبا سيتحقق , فالغرب متفوق على الأسد وحلفائه الروس والايرانيين ماديا وعسكريا وسياسيا , ولا أعرف كيف يظن الأسد على انه سينتصر وبماذا سينتصر , وكيف ينتصر وهو يتقهقر ومن يساعده مفلس أصلا , انه حلم ياعزيزي بشار ومملكتك تخيلية لن يكون لها من وجود في الواقع .
Post Views: 430