جند الأسد بوشمة الصليب !

نبيهة حنا :

النظام لم يتعلم  السياسة , ولم يتعلم  من  أخطائه أو أخطاء الغير  , ولم  يتهذب ويترقى في مسلكيته  , يصر على ممارسة التوحش  والحيونة  ثم اللانسانية  وقلة الذوق أو فقدان الذوق بشكل تام  ,   .

لقد حدث  وقتل جندي   ينتمي الى الطائفة المسيحية  , وللدلالة  على انتمائه قام هذا الجندي  قتل مقتله  بوشم صورة الصليب على ظهر يده,  أصلا  تعتبر ممارسة الوشم  بشكل عام  نابية وساقطة  ,  ووشم الصليب  على ظهر  اليد   أكثر  سقوطا  من أي وشم آخر  , اذ لايجوز  التدليل على الانتماء المذهبي أو العنصري بهذا الشكل , الذي  استخدمه هتلر في التدليل  على اليهود , وتريد استخدامه ايران للدلالة  على المسيحيين *عن طريق الباسهم لباسا خاصا يميزهم عن غيرهم  , لقد قتل الجندي المسيحي   في الحرب الأهلية  ,فأين  هي الاشكالية  ؟.

نحن نعرف على أن كل من تجاوز سن ال١٨ مدعو للخدمة “الالزامية”  ,  خدمة العلم في سوريا   قسرية  , وتختلف سوريا عن غيرها من البلدان الراقية التي  لاتستعمل القسر  في تجنيد الناس ,    ومن لايريد الخدمة في الجيش  في ألمانيا أو فرنسا أو غيرهم من البلدان وحتى في اسرائيل   فلهو مايريد ,   ولما أصبح الحال في سوريا  كحال  الدولة العثمانية  ومسلكيتها في سفر برلك  ,  طفر الشباب  وهربوا  ومن كافة الطوائف , حتى أنه توجد صعوبات عند النظام في ارغام الشباب العلوي على الخدمة في الجيش  ,  وما أعرفه عن كل شاب مسيحي بدون استثناء  هو رفضه للخدمة في جيش الأسد  وسعيه بمختلف الطرق  القانونية وغير القانوية   للتملص من الخدمة ..تأجيل بدفع البرطيل , الهروب الى لبنان  ومن لبنان الى أوروبا  أو الهروب  الى مكان آخر ..مصر ..تركيا..قبرص ..الخ , والعدد القليل جدا منهم لم يتمكن من الهروب  ولم يتمكن من دفع البرطيل   أو تمويل الواسطة أو غير ذلك , تم سوقه الى الجيش  ثم دفنه  بعد أسابيع أو أشهر  , هناك يقين بأن الذاهب  الى الجيش مفقود  والمسرح من الجيش مولود , طبعا  توجد  بعض  الاستثنآت .

  لم يتأخر  أي من مؤيدي الأسد في تسويق القتيل للدعاية للنظام  , انهالت   أجهزة التصوير على الوشمة بقصد الدلالة  على أن  الشعب المسيحي  مؤيد للأسد , وكأن القتيل الذي لايعرف  اسمه  ممثل  للمسيحيين,  ولطالما حارب مع الأسد  قسرا  فان كل مسيحي  سيقاتل مع الأسد طوعا  ,  وبالفعل يوجد عد من   مسيحيي سوريا  من الذين يحاربون  الى جانب الأسد  في سياق ممارستهم  لمهنة التشبيح  , ولنذكر  بدون خجل  اسماء  منها  بشر اليازجي في  وادي النصارى  والعديد من أفراد  الفئة الأرمنية  , ولا  أتعجب كمسيحية من كل ذلك ,    فأنا أعرف  على أنه  لايوجد مسيحي  يؤيد الأسد الا من منظور  الخوف من داعش , والأهم من ذلك منظور المادة  والدخل ..اعرف مسيحيين  ذهبوا الى القصير بقصد التعفيش  وأعرف  منهم من يعمل  مع أجهزة الأمن , اعرف منهم المنحط والصادق والكاذب  والراقي والمهذب .  ولا يوجد  في  المجتمع   نموزجا لشخصية الا  ونجده عند المسيحيين بنسب مختلفة , هناك   اخوان مسيحيين  بتعصب  وقذارة   لاتقل  عن تعصب وقذارة الاخوان المسلمين أو الاخوان العلويين .

التسويق  هو لجني الريع , وما هو ريع  التركيز على مقتل مسيحيي  من كتائب الأسد ؟ .

الريع المنتظر  هو   تشجيع المسيحيين على العمل في الجيش أولا ,  وهذه الفكرة تنم عن غباء  لامثيل له  , ففي أوقات السلام   كان من المألوف  أن لايذهب المسيحي  للخدمة في الجيش ,  وفي أيام السلام  كان  ولا يزال من المألوف  أن يدفع المسيحي البدل النقدي  أو غير ذلك من   وسائل تحاشي الخدمة في الجيش , فهل من المعقول  أن  يتدفق الشباب  المسيحي  في هذه الأيام   الى الجيش  ,  حيث لامصلحة لهم بذلك  , فمن يريد الاثراء مثلا  في الجيش عليه أولا أن يكون علوي , ولا أعرف ضابطا مسيحيا  أثرى في الجيش, وحتى وزير الدفاع المسيحي الأول  والاخير  لم يكن  أكثر من رجل كرسي  ,وحسب  ماقالته زوجته كان بحكم المعتقل  ٢٤ ساعة من ٢٤ ساعة, كان  شكلا من أشكل الديكور  , لا اثراء ولا سلطة ولا قرار , فوزير الدفاع الحقيقي كان آصف شوكت  لاغير .

سيشيع جثمان من يتعامل ويعمل مع الأسد حتى من العلويين  ,  ومن لايصدق عليه بالتعرف  على قوائم قتلى الجيش . انهم بالمئات  من الذين ينحدرون من مناطق مثل طرطوس  وهم علويون بنسبة ٩٩٪,  لذا فانه  لايوجد أي دافع  للخدمة  في جيش الاسد  الا الدافع  الوطني, وحسب تقديري فان ٩٨٪ من  المسيحيين  لايعتقدون  بالمضمون الوطني للمحاربة الى جانب الأسد , ولولا داعش لكانت نسبتهم ١٠٠٪ , فالحرب الى جانب الأسد  لاتمثل الا وطنية مقلوبة ومعكوسة  , فالأسد لايحارب من أجل الوطن , وانما من أجل  عائلته  وملياراته  وتسلطه واستبدده وديكتاتوريته .الوشمة  على يد القتيل

*يدور نقاش في ايران  حول  الباس المسيحيين لباسا يميزهم عن الآخرين , والدافع  الى ذلك تطبيق سنة الله ورسوله … في الحديث  نهى الرسول  عن  لبس لباس الكافرين ( نصيحة الرسول لعمر بن العاص  , عن مسلم )

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *