أولا الدولة !

جورج بنا :

أأليس من المبكر  بحث قضية العلم ؟ فقبل  العلم   يجب أن يكون وضع الدولة  التي  يجب  على العلم الرفرفة  على مبانيها  ودوائرها  واضحا بعض الشيئ , فالآن لاتوجد دولة  وانما شرذمات  عديدة جدا  , ولكل شرذمة  رموزها وراياتها  وأعلامها  ,  ثم أنه ليس من المؤكد أن تتطابق الدولة  المزمع  تأسيسها   على ارض  سوريا الأسد   مع  جغرافية سوريا  التي نعرفها من  الخمسينات  ,  وحتى  ان التطابق مع مجمل  الشعوب السورية  ليس أكيدا ,  اذ أنه لايوجد الآن” شعب “سوري  متكامل  ومتعاضد ومتفق على   أهداف  يحترمها  ويعترف بها الجميع  , سوريا في مرحلة ماقبل الانشاء , ويمكن القول في مرحلة التهديم  , وعندما يبدأ الانشاء  سوف لن يختلف اثنان جديا  على العلم   وألوانه  وعدد نجومه  ثم رمزية كل ذلك , فبي العلم لاتنجح الشعوب  والحكومات  في  ترتيب  أوضاعها  بالشكل الأفضل , لقد خيط الأسد علما  لايزال يرفرف  بينما أسديته  تتهاوى    , اقتربت سوريا  من الاندثار  بالرغم  من  العلم المرفرف , فما ينقذ سوريا   هو التخلص من الأمراض التي قادت الى اقترابها من  الاندثار ,في مقدمتها  الطائفية  وخلافاتها  , وليس اختلاف ألوان اعلامها .

نحن على حق عندما نشكوا من الطائفية , ولا  أظن  على أن  هناك حاجة الى المزيد منها ,  وعندما نشكو  من الاستقطاب الطائفي في موضوع الثورة والسلطة  فنحن  أيضا على حق , والاستقطاب الطائفي ثورة وسلطة  يعني  على أن هناك من يقف  الى جانب الثورة  ولو أخطأت,  وهناك من  يعارض  السلطة  ولو  أصابت   ,هناك أيضا من يعارض الثورة  ولو أصابت  ويؤيد السلطة ولو أخطأت   ,  أي ان هناك  لاموضوعية  في مسلكية  الكثير من المعارضين والمؤيدين , لايهتمون  بالخطأ والصواب  , وانما فقط  بالوجه المذهبي  للجهة التي  قرروا  الانتماء اليها  , ولا مبالغة ان قلنا على أن  قسم كبير من الشعب  السوري  تائه  , ولا عجب في ذلك  اطلاقا  ,ذلك  لأن تأهيل  الانسان  السوري   لممارسة التداول السياسي  ضعيف جدا  بفعل  ديكتاتورية السلطة  الأسدية واجرامها  وجهلها  بمتطلبات  بناء الدولة  , فالدولة هي كيان سياسي   قبل كل شيئ  ولا علاقة للدولة السورية  كيانا  بالمذهب , الدولة بشكل عام  تتألف  من أرض وشعب  وعقد اجتماعي ,  فلا الأرض السورية  ذات مذهب  , ولا الشعب السوري  وحيد المذهب  , ونظريا  يجب القول  على أنه   لامذهب للعقد  الاجتماعي  , الذي   لاوجود له أصلا في سوريا  منذ عام  ١٩٤٦ .

  يتطلب الكيان السياسي  سياسيين ولا يتطلب رجال دين  , فرجال  الدين كياناتهم  ومجالات عملهم  , والفشل سيأتي عندما  يمارس رجل الدين السياسة   وعندما  يمارس  السياسي   عمل رجل الدين..هذا بشكل عام !.

نعيب أو بالأحرى ننتقد وجود “مشروع” لدى  معظم العلويين  , حيث تحول هؤلاء بحكم وجود  “المشروع” الى طائفة ,  وكل طائفة  هي طائفية تلقائيا   , ولا يمكن لها أن تكون غير ذلك , وذلك بالرغم من الترقيعات    والتعتيمات  والتلميعات  التي تلصق بها  ..طائفة متسامحة  ..طائفة  متعايشة ..كريمة  أو  طائفة عادلة في أمر المحاصصة  ..طائفة توافقية ديموقراطيا ..   الخ ,  تحليل  معظم هذه الخصائص  لايفرز شيئا ايجابيا  ,فممارسة التعايش  ضروري عند وجود خلل  مبدئي  بالعلاقة مع الآخر  كعدم الاعتراف به  , التعايش ايجابي  بسبب وجود السلبي  ,   وايجابية التسامح تكمن  في  معاكسته لسلبية العنف  , ننتقد  تقوقع العلويين   ونطلب منهم الانفتاح على السياسي  ونبذ  الهوية المذهبية على مستوى المواطنة ,فالوطن  مؤلف من أفراد يمارسون علاقات خاصة  منها  الانتماء المذهبي  , ويمارسون علاقات مجتماعاتية عامة  منها الانتماء الوطني ,  ولايمكن للانتماء الوطني  الا أن يكون  سياسيا  في كيان  هو بالأصل كيان  سياسي .

على من يتنكر للتقوقع  أن تكون أبوابه مفتوحة للآخر ,  وعليه  أن لايكون متقوقعا , لأن تقوقعه يرغم الآخر على  أن يكون متقوقعا ,  ولو حللنا  تطورات  التعامل  مع  تيار وشخص  مثل تيار بناء الدولة  وشخص  لؤي  حسين  لوجدنا  العديد من  العلامات التي تدل  على ممارسة   اغلاق  الابواب  في وجه من نطالبهم بالانفتاح , ننتقد  ممارسة اقصاء الآخر , ثم نقصي الآخر  , وما هو سبب  تلك الحملة الشعواء الحمقاء  على  شخص  قضى ١٥ عاما في سجن الأسد  , وعلى تيار  حاول  الاصلاح  بدون نتيجة  , وبناء على تجربة شخصية  وتجربة عامة  غير الشخص موقفه  وغير التيار  وجهته  وارادوا الانخراط   في  الشكل  الذي يمارسه الآخر  من الثورجية…كل ذلك بديناميكية  ملحوظة  وادراك جيد للواقع   , لقد فشل التيار  في  منهجيته السابقة  والآن يريد ممارسة منهجية  قد تكون ناجحة  , فأين هي المشكلة  !.

من يدعي على أن المشكلة تكمن   في بعض المقولات الانفعالية   التي  يتم الآن تسويقها   في سياق طائفي  هدام  , فهو خاطئ جدا  والخطأ هنا مضاعف ,  أولا لايجوز  تقييم  مقولات تفرزها حالات انفعالية  لاعند لؤي حسين  ولا عند غيره ,  اسألوا ميشيل كيلو  عن انفجاراته الانفعالية  , اسألوا صادق جلال العظم  أو  الجربا أو فليحان أو  الأتاسي  أو  برهان غليون  وماذا  قال هؤلاء  في لحظات الانفعال  , ثانيا  لو فرضنا على أن المقولة  ليست انفعالية   وتنم عن موقف  تم التعبير عنه بتعابير  شبه سوقية (الصرماية ..الخ) , فأين هي المشكلة في تغيير الموقف  ,  المشكلة    هي في معظم الحالات  بعدم المقدرة على تغيير الموقف  ..المشلة هي التحجر  والتعصب  ,  وثالثا  ومن ناحية استراتيجية -تكتيكية  يجب الترحيب  بأي طيف جديد   يريد  مع الآخرين التوصل الى  الهدف المتفق عليه  وهو  ترحيل الأسد,ولا يحق لمن  يسمي  انتصارات  النصرة تقدما ثوريا  وتحريرا ولمن يقبل النصرة  في صفوف الثورة  أن يشمئز من  توصيفات   لؤي حسين , اسألوا الجولاني  عن رأيه  بثورة  جورج صبرا  أو ثورة برهان غليون  أو  ثورة  سيدا  أو عارف دليلا ..فجوابه سيكون صادما !.

ليست مهمة  الثائر  صناعة الثورة  , فصناعة الثورة هي مهمة الوضع  الذي  استحق  ثورة  ,  الأسد هو صانع الثورة السورية  , لأن الأسد هو الذي  أحدث  الضرورة والبيئة  والموجبات للثورة  ,فمن خلال  قمعه   تنبعث  ضرورة الحرية  , ومن خلال فساده   تنبعث ضرورة الاستقامة  ومن خلال طائفيته  تنبعث ضرورة اللاطائفية , ومن خلال ديكتاتوريته  تنبعث ضرورة الديموقراطية ..الخ  , بشكل عام  سلبياته  هم المحد  لشكل  ونوع  وعدد  الضرورات  الايجابية , انه المحدد  للاطار العام سلبيا  , ومهمة الثائر هي مهمة تكتيكية    واستراتيجية  , عليه التوصل الى نقيض للأسدية  ولما  كان النقيض  كاملا متكاملا  بسبب   فراغ الأسدية من أي ايجابية  , لذا  فالاقتلاع الكامل والشامل ضروري  , وهذا مانسميه “ثورة” , الأمر ليس  احتجاج  ولا تمرد   ولا عصيان  ولا مطالبة  بتعبيد الطريق أو توفير المازوت , انه  تعريفا  ثورة تهدم كل شيئ  وتبني كل شيئ .

اذا كان الأسد هو صانع الثورة  وعلى الثوار ايجاد الوسائل للتوصل ثوريا  الى نقيض الأسد ,  فبأي شرعية  يقوم الثوار بذلك  ؟, هناك  من   يذكرنا  بشكل مستمر   بأن  الثوار لايمثلون الا أنفسهم  , وهم حسب  الاحصائيات الأسدية  أقل من عشرة  أشخاص  , والباقي هم من  الجلب الارهابي  الوهابي , يسألون من انتخبهم ووكلهم بمهمة تهديم البلاد والاعتداء على الشرعية  وعلى  الجيش العربي السوري الباسل  ومحاربة الرئيس الدستوري , ولا يقولون لنا  كيف  يمكن انتخابهم مثلا  , وهل يستطيع  حبيب صالح ان يأتي الى الوطن ويرشح نفسه  لمنصب  ما؟  وما هو مصير  ياسين الحاج صالح لو اتى الى الوطن ؟  يسألون عن الانتخاب  في حين انه لايمكن  انتخاب , وهذه  الاشكالية ليست بالجديدة  على عالم الثورات ,  فقد سأل  الفاسد باتيستا  عن  شرعية كاستروا  وسأل  شان كي شك عن شرعية  ماو  وساموزا  طرح نفس السؤال   اضافة الى  القذافي  ومبارك   وعلي عبد الله صالح   وزين العابدين  والأسد ايضا .

 نعم  لم ينتخب  أحد الثوار  ولم  يتم انتخاب الثوار,  الا  الثورة بالرغم من ذلك  شرعية بامتياز  , وشرعية الثورة  تنبثق من لاشرعية  النظم  التي يثار عليها , شرعية الثورة السورية   هي من لاشرعية نظام الاسد  , والأسد فقد الشر عية   لعدد   كبير جدا من الأسباب  منها التزوير والفساد والديكتاتورية   وتأخر البلاد والقمع  واغتيال الحريات  والاعتداء على الدستور  ووضع المادة الثامنة في هذا الدستور ..الخ ,  ولا علاقة لحجم الثورة  بعدد الثوار ان كانوا ١٠ ثوار أو ١١ ثائر  وانما بحجم  تجاوزاته وفساده   وعدد  براميله   التي  القاها على الناس  ثم عدد  من اعتقله ظلما  ومن قتله غدرا  ومن أفقره    ومن شرده  وامرضه  وعذبه ,   بعد أن بلغ باتيستا قمة الفساد والاجرام في كوبا   اندلعت الثورة  التي كان قوام ثوارها ثمانين  رجلا  لم يبق منهم  الا عشرة رجال بعد ان  وصلوا الى كوبا , وبعد حرب عصابات  تمكن الثوار من  دخول العاصمة هافانا  على رأس ٣٠٠ مقاتل ,  فأين  هي شرعيتهم  بالمقارنة مع باتيستا  , وأين  هي  انتخاباتهم  , وأين هم مؤيدوهم ؟ حيث لم يكونوا من المشاهير, لم يسأل  احد عن  بديل محترم لباتيستا , البديا كان  الجسم السياسي  التي  أفرزه اقصاء باتيستا  , ومؤيدوهم كانوا كل هؤلاء  الذين  رفضوا باتيستا  , وهنا  في سوريا أيضا ,من يرفض  الأسد يؤيد الثورة !.

أولا الدولة !” comment for

  1. مشكلة لؤي حسين مع من يهاجمه الآن هي مشكلةلها علاقة بالطائفية , وقد يمكن اعتبارها اعادة انتاج سني لممارسة علوية.,أقصونا فسنقصيهم, عذبونا فسنعذبهم , نبذونا فسننبذهم ..والمشكلة الكارثية هنا هي التعميم , حتى ولو أخطأ ٩٩٪ من العلويين فلايجوز القول على أن ١٠٠٪ منهم مخطئين , وسوف لن يتمكن من يتصرف على هذا المبدأ من اسقاط الأسدية الطائفية حتى ولو نجح في اسقاط الأسد , نعاني من طائفية الأسدية وبعد اسقاط النظام سنعاني من نظير للأسدية نسخة سنية بدلا من النسخة العلوية .
    لا أظن جديا على أن الموضوع سيتطور الى شكل اعادة انتاج للعلوية السياسية سنيا , الآن يشعر البعض بالنشوة وقرب الخلاص من الاسد , وهذا ما زعزع توازنهم , وبناء عليه يجب التروي في تقييم الأمر , فما قاله لؤي حسين لايستحق تلك الضجة , المهم هو موقف لؤي حسين اليوم ليس موقفه أمس , كما أن ضجيج البعض بخصوص التشويش على لؤي حسين لايحتاج الى اعطائه تلك الأهمية..ثرثرة وثرثرة مقابلة , والثرثرة عادة مضرة .. تطفيش لؤي حسين وتطفيش حبيب صالح وغيرهم من المعارضة ذات الانتماء الى المذهب العلوي , ولا أقول الطائفة العلوية , لايخدم عملية ازاحة الأسد بأي شكل , والمستفيد الوحيد من عملية التطفيش هو الاسد , تعقلوا وقصروا السنتكم وفكروا بما تقولون وتفعلون وتجنبوا الطيشنة , وتصبحوا على خير

Leave a Reply to abdu katrib Cancel reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *