بعد كل هزيمة انتصار !

April 26, 2015
By

بقلم :جورج بنا :

حسب  اعلام الأسد  لم تصاب  كتائبه لحد الآن بأي هزيمة… شريط أخبار سانا لايتغير  , دائما  تتحدث سانا عن انتصارات كتائب الأسد التي  قضت على الارهابيين  وطاردت فلولهم , الكتائب  تنتقل  من نصر لآخر , أما الواقع  فيدل على  أن  سلطة الأسد تنحسر من مكان لآخر ,  ونظرا لقصر  حبل الكذب  تستنجد سانا أحيانا  بالغرباء  ,  فتركيا  احتلت ادلب  أو  على الأقل    انفلت من أراضيها  عشرات الألوف من  الجهاديين  الذين  احتلوا ادلب ,  وحال بصرى الشام  شبيه بحال  ادلب  حيث انفلت   الجهاديين من الاردن  , والآن  جسر الشغور  والعديد من البلدات في  الغاب ..الخ , ويسأل الانسان السوري  بالحاح  عن نهاية  لهذه الحرب ,  ولهذا الانسان أسباب عديدة للشك في  أخبار سانا التي تتوجها انتصارات الأسد , انه ينتصر  وينتصر ثم ينتصر  والحرب تستمر وتستمر  ثم تستمر  , هناك خلل  كبير في قصص سانا !

بالواقع  هناك  كر وفر , ونظرا  لانحسار سلطة الأسد  يجب القول على أن فر كتائبه أكثر من كرها  ,  الا أن الكتائب تسجل  دائما نصرا خسيسا مؤكدا   خاصة في حالة الفر , هذه الكتاائب أو الميليشيات الأسدية  تقوم مباشرة   قبل  الهزيمة والرحيل  باعدام مالديها من سجناء  فورا ورميا بالرصاص , وهذا ماحدث  كالعادة في  جسر الشغور , حيث تمت تصفية  عشرات الشباب  المطلوبين للخدمة الالزامية , وبذلك منعت تحول هؤلاء  الى “ارهابين” , انتصرت  الكتائب  وقتلت ما لديها من فائض بشري  حولته الى كومة من الجثث  كما تظهر الصورة .

لا أظن على أن هناك كثيرون  من السوريين  الذين يريدون داعش أو النصرة  أو غيرهم  , الا أنه هناك الكثير من السوريين الذين لايريدون الأسد , وهناك العديد من السوريين الذين يحاربون مع داعش ومع النصرة نكاية بالاسد وثأرامنه  ومن ميليشياته, هناك  شعور  بأن  داعش ستبقى لطالما بقي الاسد , ولا زوال لها لطالما  الحكم الأسدي متواجد , وفي جو الحرب والتحارب  الذي خلقته الأسدية  لاوجود مؤثر  لمن  هو مسالم , فالمسالم  انطوى على ذاته   وهو مرغم على “التفرج” على  فصول المأساة  ومنشغل  في تدبير أمور معيشته  وتدبير مخرج له  للهروب  وحتى للموت غرقا في البحر المتوسط , انه غير موجود تأثيرا  , فالموجود  هو   القاتل , أنا أقتل وأقاتل  ,اذن أنا موجود .

بدفاعه  المزور عن الأقليات  أوقع  الأسد  بعض الأقليات  في ورطة  قد تكلفهم  وجودهم  , وأول  الطوائف  التي يريد  الأسد حمايتها  هي أكثر الطوائف تضررا   آنيا  ومستقبلا  , الطائفة العلوية  خسرت  كل شيئ  , خسرت شبابها  وخسرت  امكانية العيش مع غيرها من الطوائف  ربحت  كره الآخرين لها  وربحت  تجريمها  ومسؤوليتها  التاريخية عن خراب سوريا  , ربحت  مسؤوليتها عن الفساد وممارسته  وربحت التوظيف  في  مخابرات  الأسد  , ترك الشباب  الجامعة والتحقوا  بعسكر الأسد  ومخابراته , الطائفة أصبحت رمزا للتعفيش  ولممارسة التشبيح , الطائفة نبذت  مثقفيها  وشردتهم  في مختلف بقاع الأرض  , اضمحلت  الاتجاهات  المدنية  بين أفراد الطائفة  , حيث كان هناك الشيوعي  والناصري والسوري القومي  والاشتراكي  وغيرهم , والآن لاوجود  لهؤلاء  قطعا  ,اما أسدي  أو معارض للأسد  , ومعارض الأسد العلوي يتواجد  في وضع لايحسد عليه  , هناك السلطة التي  لاتتقبله  وتجرمه  وتطارده , وهناك  معارضة  غبية  تستفزه يوميا  وتعاقبه   فقط  لأنه ولد علوي   , بين نارين  احلاهما مر .

لقد اختار  معظم  أفراد الطائفة  الطريق الوعر  ,ولحد الآن  لم تستنفذ الطائفة  معظم امكانيات  اعادة تاهيلها  , انه من الممكن  احراز نوع  من اعادة الأمور الى مسارها الصحيح  واعادة تأهيل الطائفة  وتأهيل غيرها من الطوائف  عن طريق نبذ  الانتماء الطائفي   والتحول الى الانتماء  الوطني  السوري  , ثم الاقلاع عن فكرة “الدولة العلوية”   لأنها فكرة عدمية  , الانقلاع عن  التحالف مع  ايران وحزب الله والحوثيين  والسعي الى  التحالف مع  فئات  الشعب السوري الأخرى , ففكرة الدولة العلوية   عدمية لأنه من المستحيل  تأسيسها  ,   لايوجد في العالم من يريدها , ومن يريدها  لا   يقتدر على  حمايتها  , فانكفاء الأسد  في منطقة الساحل  في سياق خسارته للمناطق الأخرى سوف لن يرغم  المعارضة المسلحة  على التوقف على الحدود  التي  يراها الأسد مناسبة له ,  فمن خسر  جسر الشغور  وادلب  والرقة  وغيرهم  سيخسر طرطوس  أيضا  , مع وجود فرق أساسي  مجازر طرطوس  والقرداحة وغيرهم من المناطق  ستكون في منتهى الدموية, انقاذ الطائفة وتأهيلها  لايتم الا  بانقلاب الطائفة على الأسد , فمن يريد العيش مع  ماتبقى من الشعب السوري  يجب  عليه رفض العيش مع الأسد ,فبعد انهار الدماء تبدو المصالحة مع شخص الأسد  مستحيلة .

الاعتماد عل  تصريحات ايران  وعلى  عنتريات حزب الله  هو اعتماد فارغ  , ذلك لأن  ميزان القوى   في العالم ليس   لصالح ايران أو حزب الله أو حتى روسيا  , ومن يظن على أن  روسيا  ستخوض حربا عالمية مع الغرب  من أجل سوريا  هو ناقص العقل  ,  وهل تعني مجازفة روسيا بحرب  من هذا النوع  انتصارها؟ , وهل جازفت روسيا بشيئ من أجل اليمن ؟؟

لو أن  القيادة السورية العلوية  حكيمة كما تصف نفسها  لما ورطت العلويين  بورطة الحرب الأهلية , والقيادة الحكيمة تريد توريط روسيا  بحرب  وحروب  لاتقوى روسيا  على  القيام بها  , وحتى  لو اقتدرت  على ذلك , فهل يظن عاقل على  أن روسيا  ستتحمل طوعا نتائج حرب مدمرة  من أجل تحقيق حلم القيصر  بقاعدة عسكرية في المياه الدافئة ؟ ..فكر أيها العلوي جيدا بما تفعل .

Tags: , , , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • الطائفية بشكلها المبسط وشكلها المعقد

    أكبر الطائفيين  في سوريا  يقول , ان  المجتمع السوري  غير طائفي  , ويقول اضافة الى ذلك على أن دليله جلي كالشمس , وأهمية ماقاله ابراهيم الحمدان ذو علاقة  بالفهم الشعبوي […]

  • عن الانشقاقات وادارة الدولة

    بعد أن استشاط نعيسة فبي  تحطيمه لأهمية الانشقاقات , أبدى شيئا من  التأفف  من مسلكية وزير الخارجية الفرنسية المفلس  حيث ان هذا خرج  عن كل  الاعراف الديبلوماسية , ومن الطبيعي […]

  • حرب تشرين وأكذوبة التحرير

       المتصفح للمواقع او الصفحات المؤيدة للنظام السوري المتهاوي، والمحطات التلفزيزنية والفضائية المؤيدة والتي فرخت مع انطلاق ثورات الربيع العربي، يشعر بالأسى وهو يرى كيف هناك جيل باكمله، لم يعش […]

  • لم تعد سوريا بألف خير !

    عماد بربر: * الواقعية جيدة مهما كانت , ذلك لأنه  لايمكن  تصحيح الواقع السيئ الا  عن طريق  ادراك سوئه , وقد أصر النظام  الأسدي  على ممارسة الادعاء بأن سوريا بألف خير […]

  • تداعيات التدخل العسكري الانساني

    التدخل  العسكري الانساني  , يعني  القيام بعملية عسكرية  من قبل دولة أو دول  عدة  ضد دولة أو دول ,من شأنها  حماية حقوق الانسان (نظريا؟), التي  انتهكتها  الدولة المستهدفة  بالتدخل  , […]