بقلم :جورج بنا :
حسب اعلام الأسد لم تصاب كتائبه لحد الآن بأي هزيمة… شريط أخبار سانا لايتغير , دائما تتحدث سانا عن انتصارات كتائب الأسد التي قضت على الارهابيين وطاردت فلولهم , الكتائب تنتقل من نصر لآخر , أما الواقع فيدل على أن سلطة الأسد تنحسر من مكان لآخر , ونظرا لقصر حبل الكذب تستنجد سانا أحيانا بالغرباء , فتركيا احتلت ادلب أو على الأقل انفلت من أراضيها عشرات الألوف من الجهاديين الذين احتلوا ادلب , وحال بصرى الشام شبيه بحال ادلب حيث انفلت الجهاديين من الاردن , والآن جسر الشغور والعديد من البلدات في الغاب ..الخ , ويسأل الانسان السوري بالحاح عن نهاية لهذه الحرب , ولهذا الانسان أسباب عديدة للشك في أخبار سانا التي تتوجها انتصارات الأسد , انه ينتصر وينتصر ثم ينتصر والحرب تستمر وتستمر ثم تستمر , هناك خلل كبير في قصص سانا !
بالواقع هناك كر وفر , ونظرا لانحسار سلطة الأسد يجب القول على أن فر كتائبه أكثر من كرها , الا أن الكتائب تسجل دائما نصرا خسيسا مؤكدا خاصة في حالة الفر , هذه الكتاائب أو الميليشيات الأسدية تقوم مباشرة قبل الهزيمة والرحيل باعدام مالديها من سجناء فورا ورميا بالرصاص , وهذا ماحدث كالعادة في جسر الشغور , حيث تمت تصفية عشرات الشباب المطلوبين للخدمة الالزامية , وبذلك منعت تحول هؤلاء الى “ارهابين” , انتصرت الكتائب وقتلت ما لديها من فائض بشري حولته الى كومة من الجثث كما تظهر الصورة .
لا أظن على أن هناك كثيرون من السوريين الذين يريدون داعش أو النصرة أو غيرهم , الا أنه هناك الكثير من السوريين الذين لايريدون الأسد , وهناك العديد من السوريين الذين يحاربون مع داعش ومع النصرة نكاية بالاسد وثأرامنه ومن ميليشياته, هناك شعور بأن داعش ستبقى لطالما بقي الاسد , ولا زوال لها لطالما الحكم الأسدي متواجد , وفي جو الحرب والتحارب الذي خلقته الأسدية لاوجود مؤثر لمن هو مسالم , فالمسالم انطوى على ذاته وهو مرغم على “التفرج” على فصول المأساة ومنشغل في تدبير أمور معيشته وتدبير مخرج له للهروب وحتى للموت غرقا في البحر المتوسط , انه غير موجود تأثيرا , فالموجود هو القاتل , أنا أقتل وأقاتل ,اذن أنا موجود .
بدفاعه المزور عن الأقليات أوقع الأسد بعض الأقليات في ورطة قد تكلفهم وجودهم , وأول الطوائف التي يريد الأسد حمايتها هي أكثر الطوائف تضررا آنيا ومستقبلا , الطائفة العلوية خسرت كل شيئ , خسرت شبابها وخسرت امكانية العيش مع غيرها من الطوائف ربحت كره الآخرين لها وربحت تجريمها ومسؤوليتها التاريخية عن خراب سوريا , ربحت مسؤوليتها عن الفساد وممارسته وربحت التوظيف في مخابرات الأسد , ترك الشباب الجامعة والتحقوا بعسكر الأسد ومخابراته , الطائفة أصبحت رمزا للتعفيش ولممارسة التشبيح , الطائفة نبذت مثقفيها وشردتهم في مختلف بقاع الأرض , اضمحلت الاتجاهات المدنية بين أفراد الطائفة , حيث كان هناك الشيوعي والناصري والسوري القومي والاشتراكي وغيرهم , والآن لاوجود لهؤلاء قطعا ,اما أسدي أو معارض للأسد , ومعارض الأسد العلوي يتواجد في وضع لايحسد عليه , هناك السلطة التي لاتتقبله وتجرمه وتطارده , وهناك معارضة غبية تستفزه يوميا وتعاقبه فقط لأنه ولد علوي , بين نارين احلاهما مر .
لقد اختار معظم أفراد الطائفة الطريق الوعر ,ولحد الآن لم تستنفذ الطائفة معظم امكانيات اعادة تاهيلها , انه من الممكن احراز نوع من اعادة الأمور الى مسارها الصحيح واعادة تأهيل الطائفة وتأهيل غيرها من الطوائف عن طريق نبذ الانتماء الطائفي والتحول الى الانتماء الوطني السوري , ثم الاقلاع عن فكرة “الدولة العلوية” لأنها فكرة عدمية , الانقلاع عن التحالف مع ايران وحزب الله والحوثيين والسعي الى التحالف مع فئات الشعب السوري الأخرى , ففكرة الدولة العلوية عدمية لأنه من المستحيل تأسيسها , لايوجد في العالم من يريدها , ومن يريدها لا يقتدر على حمايتها , فانكفاء الأسد في منطقة الساحل في سياق خسارته للمناطق الأخرى سوف لن يرغم المعارضة المسلحة على التوقف على الحدود التي يراها الأسد مناسبة له , فمن خسر جسر الشغور وادلب والرقة وغيرهم سيخسر طرطوس أيضا , مع وجود فرق أساسي مجازر طرطوس والقرداحة وغيرهم من المناطق ستكون في منتهى الدموية, انقاذ الطائفة وتأهيلها لايتم الا بانقلاب الطائفة على الأسد , فمن يريد العيش مع ماتبقى من الشعب السوري يجب عليه رفض العيش مع الأسد ,فبعد انهار الدماء تبدو المصالحة مع شخص الأسد مستحيلة .
الاعتماد عل تصريحات ايران وعلى عنتريات حزب الله هو اعتماد فارغ , ذلك لأن ميزان القوى في العالم ليس لصالح ايران أو حزب الله أو حتى روسيا , ومن يظن على أن روسيا ستخوض حربا عالمية مع الغرب من أجل سوريا هو ناقص العقل , وهل تعني مجازفة روسيا بحرب من هذا النوع انتصارها؟ , وهل جازفت روسيا بشيئ من أجل اليمن ؟؟
لو أن القيادة السورية العلوية حكيمة كما تصف نفسها لما ورطت العلويين بورطة الحرب الأهلية , والقيادة الحكيمة تريد توريط روسيا بحرب وحروب لاتقوى روسيا على القيام بها , وحتى لو اقتدرت على ذلك , فهل يظن عاقل على أن روسيا ستتحمل طوعا نتائج حرب مدمرة من أجل تحقيق حلم القيصر بقاعدة عسكرية في المياه الدافئة ؟ ..فكر أيها العلوي جيدا بما تفعل .
Post Views: 719