وحتى المالكي حريص على سلامة المسيحيين !!

July 23, 2014
By

بقلم:نبيهة حنا

  أعلن بشار الأسد مرار وتكرارا حرصه على سلامة الأقليات ,  وان كانت  ترجمة  أقواله لاتعن الا   شخصه وعائلته كأقلية  تستحق سلامتها وبقائها  حتى ولو اندثرت الدولة  , فانه  لايتنكر  نظريا  لحماية المسيحيين , أما عمليا  فقد قادت جهوده  وجهود والده  في ممارسة حماية المسيحيين أيضا  الى  هجرة نصف مسيحيي سوريا  في  نصف القرن الأخير , هجرة لاتبرهن  اطلاقا عن  عن شعورهم بالحماية  ولا تبرهن الا على شيئ واحد  , ألا وهو  افشال الوطن  عمدا  في  استيعابهم , لقد هاجروا  لأنهم أدركوا على أنهم مواطنين  من الدرجة  الأقل من الثانية ,  هاجروا  لأنه  لم يتم اعتبارهم  كمواطنين  , وانما كمستوطينين  , وفي  افضل الأحوال  كضيوف  , عاشوا على  الفتات الذي  يرفضه العلوي وذلك  في كافة المجالات , ان كان  في الجامعة او في المدرسة  … خذوا المدن  المسيحية  كمرمريتا مثلا   فهل يوجد هناك رئيس دائرة  الا من  المذهب العلوي ؟ , هل يوجد مدير بنك (حكومي) الا العلوي  , هل يوجد  مدير مدرسة الا علوي , واذا  تمتم تعيين  مدير مدرسة مسيحي  ,  فسيكون نائبه  علوي  حتما  ,  وعن هذه القاعدة  لايوجد  استثناء .

المالكي  أيضا  حريص جدا على  المسيحيين  , ويتحسر ليلا نهارا من أجلهم  وبسبب مصيرهم  على يد داعش ,   وقبله مارس صدام  الكثير من هذا القبيل , وعلى الأقل  يمكن القول على أن ديكورات صدام كانت مسيحية   من وزير الخارجية الى احتضان مؤسس البعث عفلق , أما  ديكورات  الأسد فقد كانت  أكثر تواضعا بكثير من ديكورات صدام , وبالنتيجة يجب القول  بوجود علاقة  أكيدة بين المسؤول   في السلطة , وهو في هذه الحالة الأسد هنا وصدام  هناك ,  وبين ماحل بالمسيحيين   وما حل بغيرهم , واذا لم يكن الأسد مسؤولا  ولم يكن صدام مسؤولا  , فمن هو المسؤول ياترى ؟

عدد المسيحيين تناقص في العراق  أكثر من في سوريا    , لقد كان هناك  أربعة ملاين مسيحي , والآن يوجد في العراق  أقل من ٤٠٠٠٠٠  مسيحي ,  , البقية هاجروا وهربوا وأصبحت لهم أوطان أخرى ,  وشخصيا  لا أستطيع  اخفاء  سعادتي   في نزوحهم   واستيطانهم في أوطان أخرى  , ذلك لأن مستقبلهم  في  بلدان من نوع  العراق  ونوع سوريا معدوم , وسبب  عدمية هذا المستقبل  ليس  البغدادي  وليس  الجولاني  , وانما البعث  الذي  اغتال  الحرية  واغتال الوحدة والاشتراكية ,اضافة الى اغتياله  للعدالة الجتماعية   وممارسته للطائفية ..الخ  ولو وجدت علمانية لاغتالها  أيضا , وسبب  انكاري لمسؤولية البغدادي والجولاني  في تهجير المسيحيين  يعود الى   أمر منطقي  وبسيط  ألا وهو   ان الجولاني والبغدادي  لم يحكموا  البلاد  لعدة عقود , ولم يكن لهم أي وجود قبل عام ٢٠١٣ , , فالمسؤول عن هذا التطور  هو حزب البعث بشطريه  العراقي والسوري  , ثم   آل صدام حسين  وآل حافظ الأسد  ثم اولادهم من بعدهم , هنا بشار  ,  وهناك لم يقدر  لعدي أو قصي  ان  يتابع مسيرة  الوالد , وذلك بعكس سوريا .

نفي علاقة البغدادي أو الجولاني  بقضية هجرة المسيحيين  لاتعني  انكار علاقة  الطائفية  بهذا التهجير ,  التهجير هو   مفرز من مفرزات الطائفية   , التي  مارسها  بأقبح الأشكال كل من حافظ  وصدام   ولا يزال بشار والمالكي يمارسونها  بأشكال أقبح , فالمالكي يمارس المحاصصة الطائفية رسميا , في حين  يمارس الأسد هذه  المحاصصة  بشكلها المعكوس غير المعلن , والسبب هنا قلة المكون العلوي-الشيعي في المجتمع السوري  والذي لايتجاوز ١٢٪ من مجموع السكان , ٩٠٪ من المراكز الحساسة  في يد العلويين ,  والباقي الغير حساس موزع على  المواطنين من الدرجة الثانية   , ووجودهم في هذه المراكز   لايتعدى كونه ديكوري , أي وظيفيا بدون قيمة تذكر.

عندما  نقول على أنه ليس للبغدادي أو الجولاني علاقة  بما  يحدث للأقليات  والأكثريات , فهذا  لايعن  انعدام العلاقة  بشكل مطلق  , وانما يعني فقط  أن التخريب الاجتماعي  بشكل رئيسي هو من صنع البعث بشطريه  ,  ويعني ذلك أيضا  على  أن من ينفذ حلقة صغير في موضوع التخريب الاجتماعي  هو  فرخ من فراخ  البعث  والأسدية والصدامية ,   البغدادي  لايمثل ظاهرة غريبة عجيبة  أتت  في غفلة من التاريخ   ومناقضة لمنطقية التاريخ  , وتاريخ تطور البعث  هو تاريخ تطور  من حالة  شبه مدنية الى حالة  دينية , أي أن البعث تحول في بنيته الى بنية جماعة دينية  والى طائفة   , والطوائف  لها معالم وخواص  , ومن هذه المعالم والخواص  تأليه القائد  وترفيعةه الى مرتبة اله , ثم  أنه من خواص  الطائفة   أبدية قائدها  , وفي هذه النقطة تتغلب داعش على البعث حضاريا  ,  لاتوريث في داعش  بينما توريث في بعث الأسدية والصدامية.

لقد  انهار الخطاب المدني العلماني في دول مابعد الاستقلال ,  لقد  هوى على ذاته   بسبب فراغه الداخلي العملي ,فالعسكر   لم يقتدر على  ملئ هذا الخطاب بمضامين   عملية  وانما فقط بالشعارات  , والعسكر لم يكتف  بتقديم فقاعات الصابون  , وانما منع  الآخرين من العمل السيلاسي تحت طائلة  العقاب المريع , هاهو الأسد يصادر الآن املاك   معارضيه  ويحكم عليهم بالسجن سنين  لأنهم   غردوا ضده  في الفيس بوك , ليس لأنهم  حملوا البندقية!  , وليس لأنهم  تظاهروا في شوارع دمشق,!  وانما لانهم كتبوا  ضد الأسد  في الفيس بوك , أي أن  ديموقراطية الأسد  لاتتقبل  نقدا عن بعد , وهذا المثل  يوضح  عن طريق منع السياسة  افراغ  المجتمع من  ممارسة السياسة  , وبالتالي    خلق فراغ  امتلأ  بخطاب الموروث الديني  بخصائصة القروسطية  ومفاهيمه الرافضة  لكل تقدم  أو حداثة .

لم يقف البعث  مكتوف الأيدي  تجاه هذا التطور  ,  وما قام به البعث  في هذا الخصوص مضحك ومؤلم , ففي سياق التلفيق تصاحب البعث مع رجال الدين   وبنى المساجد ومدارس تحفيظ القرآن  والأكثر من ذلك هو تحول البعث الى مؤسسة دينية  رئيسها  سمي الرئيس “الورع” , وهذه المؤسسة لجأت الى طائفة الرئيس  داخليا وخارجيا  , فداخليا كانت الطائفة العلوية المسلمة , وخارجيا كان حزب الله وكانت ايران الشيعية  , وفي  هذه الاجواء  الاستقطابية  كان من المنطقي  حدوث ارتكاس على الجانب الآخر   السني  , ففي المدارس   تعلم التلاميذ  تاليه الرئيس  فوزارة المعارف تحولت  الى وزارة التربية والتعليم  , حيث ضمرت المهمة التعليمية وانتفخت المهمة التربوية  , والمهمة التربوية  لم  تتضمن من التربية  الا ممارسة تمجيد وتاليه الرئيس , وبذلك خسرت المدارس  مهمة التهعليم  وخسرت مهمة التربية  أيضا , ذلك لأن  تمجيد الرئيس وتأليهه لايمت الى التربية الصحيحة  بصلة , وانما  هو  سوء تربية بامتياز وتشويه للتربية  الايجابية  ,  انها صناعة القطيع ,  وعلى الجانب الآخر تمت صناعة قطيع آخر  , انه قطيع  المساجد وقطيع مدارس تحفيظ القرآن , وفي لحظة من اللحظان انفلتت القطعان على بعضها البعض  وفعلت بالبلاد فعلتها المنكرة   التي نرى نتائجها  هذه الأيام .

صعود البغدادي   هو عمليا كصعود   الحسون أو صعود  البوطي أو  غيره من رجال الدين…ولنأخذ البوطي على سبيل المثال    , فماذا سيكون موقف البوطي من اعلان الخلافة  ؟  , انه نسخة فقهية طبق الأصل عن  البغدادي  ,  عنهم لايختلف الطنطاوي  أو القرضاوي , فقهيا  يكسب  الرجل الذي  يستطيع خلع  الحاكم القائم  بالقوة  الشرعية  ويمتلك  كل  استحقاقات  وحقوق هذه الشرعية , والرجل الانقلابي  كصدام أوحافظ الأسد   أعطى نفسه الشرعية  وأعطى نفسه كامل حقوق واستحقاقات هذه الشرعية , وكما على الأمة مبايعة البغدادي  فورا  , فقد كان على هذه الأمة مبايعة الأسد فورا , كل ذلك في سياق ثقافة   المقدرة على التغلب  بالعنف ,  اذن  يجب أن يتوفر للمشروعية  شرط واحد  هو التغلب  والقوة والسطوة , ومن يخالف المتغلب  ويرفضه  يصبح  مستحقا  للقتل  ومستباح الدم  والمال والعرض ,  وماذا حدث لمن خالف صدام   ومن خالف الأسد ؟؟, أليست استباحة الدم والمال والعرض  , أليس   الحجز على أموال  رجال الفيسبوك وبيعها بالمزاد العلني  لصالح  فئات أخرى  استباحة للمال , وقد يكون البغدادي  هنا  أرحم  ..فمن يدفع الجزية  شهريا  كما  هو حال الموصل الآن  يستطيع الاحتفاظ بماله ,  أين هو الفرق  بين  سطوة البغدادي  على  المال  وبين سطوة  الأسد  ؟؟

يجب أن لانتهرب  من مواجهة  أنفسنا بالحقيقة ,   ويجب أن نمتنع عن اللف والدوران  والتلفيق  وعن جعل الآخر مسؤول عن مصائبنا  , مايحدث هنا والآن هو  من افرازات ثقافتنا ,  انه فكرنا  واعتقادنا   وممارساتنا  وعقلنا  وليس دخيلا علينا , وكم  نكون سعداء    لو دخل علينا  فكر الحداثة  وفكر  الحرية والديموقراطية   وفكر الاعتماد على النفس  وممارسة الصراحة  والنقد  واحترام  الرأي الآخر , ولو  اعتمدنا فكر  الحداثة والديموقراطية  والنقد  واحترام الرأي والاعتماد على النفس والصراحة  لما  كان عندنا صدام أو حافظ أو البغدادي أو الجولاني , لكن للأسف !!

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • 5حزيران والقصير

    by:H.saghieh فان كنت أنا ” الدكتورَ ” في الدِّراسةْ فإنني القصَّابُ و السَّفاحُ.. و القاتلُ بالوراثةْ ! أحمد مطر لم تستطع الصحف ومعها معلّقون و «فايسبوكيّون» كثيرون مقاومة إغراء التزامن […]

  • رسالة مفتوحة من أدونيس الى الرئيس الأسد

    -1- السيد الرئيس، لا يصدّق العقل ولا الواقع أنّ الديموقراطية سوف تتحقق في سوريا، مباشرة بعد سقوط نظامها القائم. لكن بالمقابل، لا يصدق العقل ولا الواقع أن يظلّ النظام العنفي […]

  • عن معلبات النساء والمرأة المختومة والتعري !!

    فاتح بيطار: * حجابك  أختي   أغلى من دمي …اختاه   أنت  بخمارك كالدرة  المكنونة !!!(لافتة  أحرار الشام),هكذا يقول الأحرار  وهكذا  يعلبون دررهم المكنونة  في اسطوانات السواد ,تعليب  أصبح  أكثر  شرعية […]

  • تركيـا العـدالـة والتنميــة احتضــار ينتظـــر رصــاصــة الــرحمــة.

    تركيـا العـدالـة والتنميــة احتضــار ينتظـــر رصــاصــة الــرحمــة. نقلا عن جريدة الوطن السورية. عاد السفير التركي إلى باريس وكأن شيئاً لم يكن، سألت أحد الأصدقاء الفرنسيين ما رأيك بعوده السفير التركي […]

  • قراءة في هشاشة المواطنية السورية

    طلال الميهني: يحار المرء في توصيف الفظاعة المستفحلة في المشهد السوري: نظام لا يتورع عن استخدام الطائرات والصواريخ ضد معارضيه، وتجمعات معارضة تنافس النظام استبدادياً على مزادات الدم السوري. ميليشيات […]