من الهيمنة الكبرى الى الهيمنة الصغرى , هل لدولة العلويين مستقبل ؟

February 14, 2014
By

بقلم  :ربا منصور

أكثر من ٩٥٪ من العلويين يريدون الأنشقاق   وانشاء دولة خاصة بهم , والسؤال عن  اسباب  الميول العلوية واجب , خاصة وان  الطائفة العلوية تمارس منذ     خمسين عاما  نوعا من الهيمنة المطلقة على مقدرات البلاد اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وعسكريا , ومنذ ان وجدت هذه الهيمنة  وباقي فئات الشعب السوري  تحاول  بمختلف السبل والوسائل  ازالة هذه الهيمنة الغير صحية وليست صحيحة , الى أن وصل المطاف بالبلاد  الى الحرب الأهلية  والى تقسيم البلاد طائفيا   والى  الاستقطاب الطائفي في الحرب  , هناك الجيش الأسدي  العلوي  وهناك  المعارضىة المسلحة  التي تسيطر عليها المسحة السنية .  العلويون يريدون الانشقاق  لأن هيمنتهم   على باقي مكونات الشعب السوري  في خطر  ,ونتيجة لهيمنتهم القسرية طوال تلك العقود فانهم يخافون من هيمنة  معاكسة  من قبل السنة  , لذا فانهم يفضلون  الانعزال عن البقية الباقية من الشعب السورري والأرض السورية .
حقيقة   يمكن القول على أن التفكير العلوي  بهذا الخصوص يتسم  بالكثير من السذاجة , وأول  أشكال السذاجة  العلوية  هي   اليقين على ان  ارادتهم التي  أحترمها بدون أي شك  قابلة   للتحقيق .
اللجوء الى حل الانشقاق  وانشاء دولة خاصة بالشعب العلوي    سوف لن يكون الا بعد  هزيمة  عسكرية علوية  أسدية  , وبعد القضاء على الأسد وعلى الهيمنة الكبرى  ,عندها سيقود الأسد الشعب العلوي  ليس الى الحرية والديموقراطية , وانما الى  الهيمنة الصغرى , حيث  سيكون هناك  مهيمن هو الأسد وعائئلته ,ومهيمن عليه هوالشعب العلوي  أوعلى ألاقل جزء منه ثم باقي  فئات الشعب   التي تشكل نصف عدد سكان  هذه المناطق  , الأسد سيحاول  استعباد  هذا النصف من  سكان  المناطق العلوية  , أي أنه سيستبدل الهيمنة الكبرى بهيمنة صغرى  , وسيحاول ابقاء  السيطرة  العلوية على  الغير  كما كان الحال  في  سوريا قبل التقسيم الذي يريده الأسد .
فهل يعتقد الأسد ومن يريد معه  انشاء هذه الدولة  على  أن المنتصر   في  سوريا   سيتوقف عند الحدود التي يراها الأسد مناسبة له ,من انتصر في سوريا   سينتصر في الساحل  ومن ينتصر في سوريا وفي الساحل هو الذي  سيقرر  شكل الحكم في سوريا   وليس أسد القرداحة .
 اتباع الأسد يتحدثون عن مناطق علوية كأساس للدولة العلوية  ,  وبذلك يعتبرون  ماهو غير علوي في هذه المناطق    غير موجود  أو صفر  ,  يلغون وجود الآخر  ,  بالرغم من أن نسبة الآخر في هذه المناطق  تقريبا  ٥٠٪  , فكيف وبأي منطق  يتحدثون عن دولة علوية   ونصف سكان هذا الدولة الافتراضية   لاينتمون الى  الطائفة العلوية , انهم سنة ومسيحيين  وتركمان  واسماعليين ..الخ .
لربما خلقهم الله ليهيمنوا ,فضرورة الهيمنة في  دولة الشام تختلف عن ضرورة الهيمنة في دولة القرداحة ,الهيمنة قي دمشق  ضرورية لحماية الأقليات ,ولا أحد يعرف نفسه  بأنه أقلية الا الطائفة العلوية , أما في القرداحة فالهيمنة بديهية  لأن العلوين هم أكثرية عددية , ولا يجوز التقيد بالأكثرية العددية في دمشق  , ذلك لأن السنة شعب متأخر , وواجب الشيعة اي العلويون قيادتهم واستغلالهم والهيمنة عليهم ..
مصير أي فئة من شعب تفكر كما تفكر الطائفة  العلوية المسلوبة  الارادة ,سيان ان مثلت أكثرية  أوأقليةعدية , هو مصير مظلم , وبوادر المصير المظلم للطائفة العلوية مرئية ومسموعة ومحسوسة , لقد عقدت الطائفة مع الأسد معاهدة  مصير مشترك  وأهملت بقية الشعب   والمستقبل سيظر لنا  من سيبقى  ومن هو بائد  , الشعب أو الأسد.

Tags: , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • قاموس الرئيس بخصوص “العفوية”

    لقد كان معظمنا طالبا  في نصف القرن , والبعض  أصبح مستخدما أو موظفا , أو  مخابراتيا أو معارضا  او غير ذلك , وأظن على أن معظم أو حتى كل الشعب […]

  • مقررات الائتلاف الوطني

    انعقدت الهيئة السياسة المؤقتة للائتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية في القاهرة في يوم الخميس بتاريخ ١٤-٢-٢٠١٣ بحضور جميع أعضائها و ذلك لمناقشة آخر المستجدات على الصعيدين الميداني و […]

  • مبدأ “الدويخة” والمواطن الدائخ

    تبرهن التطررات في العالم العربي في نصف القرن الأخير  أهمية الدولة الحديثة  من ناحيتين , الناحية الأولى هي  هول كم وكيفية التأخر العربي النسبي والمطلق  تحت رعاية وقيادة عشائر وعائلات […]

  • لاصناعة للتاريخ بعد خطاب كغيره

     من واجب كل سوري في هذه الأيام الصعبة  سماع  خطاب رئيس الجمهورية , وقد حاولت ذلك  , وسمعت ماتفضل بقوله  بخصوص  السلطات  التشريعية والتنفيذية  وغير ذلك والعلاقة بينهم  ..الخ  , […]

  • بيان من المنبر الديموقراطي السوري، والكتلة الوطنيّة السوريّة، والمجلس الوطني الكردي في سوريا

    أمام انغلاق السلطة في سوريا في منطقها القمعي وتهديدها للبلاد بكينونتها ووجودها، وتفجّر أعمال العنف الطائفيّ مع ما يرافقها من مجازر وجرائم، وحالة التشرذم والانقسام التي تعاني منها المعارضة السوريّة، […]