الترقيعة بعلوي على رأس السلطة في المرحلة الانتقالية

بقلم :الياس متري

مصير سوريا ليس بيد السوريين  , حقيقة مؤلمة والأكثر ايلاما   هو كون الشعب السوري مسؤول أولا وأخيرا عن وضع البلاد تحت الوصاية  ,ولا جدوى في هذه المناسبة من  انتقاد السلطة  , انها سلطة مجرمة وراسها أكثر اجراما  , سلطة غبية  ومنحطة  ..الخ , اللوم والانتقاد يجب أن يوجه بشكل رئيسي الى الشعب  السوري, الذي سمح للعفن الأسدي بان   يستشري ويستمر  نصف قرن  في الوجود , لقد كان الخطأ العملاق الذي ارتكبه الشعب السوري   , الذي لايوازيه خطأ آخر.

الأسدية هي مافيا ,ولا يمكننا أن ننتظر منها  أكثر من  المسلكية المافيوزية, وقد عملت هذه المافيا طبقا  لشخصيتها وكينونتها , وحققت نجاحات مافيوزية , اذ حولت البلاد الى مزرعة  أو الى بقرة حلوب  واستنزفت  كل الامكانيات المادية لهذه البقرة طوال نصف قرن , والمافيا لاتريد أكثر من الاستمرار  في النهب والاستبداد , وليس مهمة المافيا صيانة الأوطان   ورعاية الدولة  واحترام الشعب وحقوقه , ولو فعلت ذلك  لما جاز لنا القول على أنها مافيا , ولقعيا وحقيقة حافظت هذه المافيا على  كامل خواصها وأصبحت قدوة  مافيوزية لكل مافيوزي في العالم

بعد أن  تلاشت سوريا وأشرفت على الانقراض ووضعت تحت الوصاية الدولية  الغير معلنة,  تتوارد الآن الأفكار والاقتراحات بخصوص المرحلة الانتقالية  الانقاذية  التي نص عليها جينيف ٢ , وأحد هذه الخواطر أو الأفكار  كانت  وضع سوريا تحت رئاسة علوي  ليقود المرحلة الانتقالية ,  وليكن واضحا جداعلى   اني  لست ضد  أي رئاسة  كفؤ   سيان ان كان الرئيس علوي أو مسيحي أو سني أو يهودي ..الخ ,  ولست  ضد أي رئيس جديد مهما  كانت مقدرته  , المهم أن يرحل الحالي , وليأت الشيطان , فأنا مع الشيطان .

سوف لن  يكون للمرحلة الانتقالية  أي من الخواص الأسدية , فالمرحلة الانتقالية  ستكون تحت اشراف  قيادة جماعية , وليس من المهم هنا  أن يكون  كل  عضو في هذه الجماعة عبقري , والعمل المشرك  هو الذي يفرز سياسة ناجحة  , وليس الفرد  الأوحد ,  انظروا أين وصلت سوريا تحت قيادة  تقول الزبانية على أنها  عبقرية, والعبقرية هي خاصة نسبية  والأسود عباقرة في السرقة  والاستبداد والتزوير ثم التوحش .

رئيس انتقالي مهما كان ومن كان  مقبول على كل حال , وحتى لو كان علوي , فسوف لن يكون أسدا آخر  , والفكرة جيدة بما يخص طمأنة البعض من  الطائفة العلوية , الا أنها بالمقابل  ليست جيدة بما يخص  طمأنة البعض من  الطائفة الأخرى , وهنا أريد  التأكيد  على أن من يطمئن من العلويين   ومن لايطمئن من السنة  هم  أشخاص  من ذوي  الادراك المحدود , فسوء الأسد  ليس لأنه علوي  , وسوء الاخونجي  ليس لأنه سني , والأسد أجرم بحق الكثيرين  وأولهم أفراد الطائفة العلوية , كما أن  الاخونجي  المتحجر  السلفي  أضر أولا  بالسنة , وكل فئة  من البشر  تتضمن  البعض من قليلي الفهم  , وكلني أمل  أن لايمثل  قليليو الفهم  أكثرية  الشعب السوري , رحيل الأسد مع نظامه هو  الأمر المبدئي والأهم  ولا توجد  في  الحياة السورية  أهمية أعظم , لذا  على الشعب السوري  أن لايسمح بخسارة أي ورقة رابحة , يكفي  ماخسره الشعب السوري لحد الآن.

السياسة هي فن الحصول  على مايمكن الحصول عليه  وتحقيق مايمكن تحقيقه , وبما أن أهداف البشر متباينة  ومختلفة جدا  ,لذا يمكن القول على أن فن السياسة بالحصول على مايمكن الحصول عليه  يمثل  القاسم المشترك بين الفئات  المختلفة , واذا تمثل اجرام الاسد  بتعريض سوريا الى مخاطر حقيقية من أجل كرسيه , فانه من المنطقي أن يترفع منتقدوه  عن  الفعل المشابه ,اصرار البعض على تعريض مستقبل سوريا  للمخاطر  من أجل مكاسب انانية ذاتية  يعني على أن الأسود في البلاد كثر , وهذا ما لانتمناه للوطن.

موضوع  الرئيس العلوي للمرحلة الانتقالية  ليس “ترقيعة” ,..له فوائده ولهو مضاره ,  والسؤال هو التالي : هل يمكن ايجاد رئيس دون سلبيات  نسبية ؟, الجواب بالنفي التام, فالشخص  الذي  يراه الجميع على أنه مثالي لم يولد بعد , وحتى لو انتظرنا نصف قرن آخر فسوف  لن يولد !.

3 comments for “الترقيعة بعلوي على رأس السلطة في المرحلة الانتقالية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *