الانحطاط في موطنه السوري!

بقلم :عبدو قطريب 

 كما هو حال الرقي والتقدم , كذلك حال الانحطاط , كلاهما  لايولد  ويتطور في ساعات أو ايام , وانما يلزمه عشرات السنين , ومن يريد جديا  نفي أو انكار حالة الانحطاط  التي  ارتمت سوريا بها ؟ فسوريا وللأسف أصبحت  حكومة وشعبا  معيارا للانحطاط  ومقياسا له ,.  اننا في حقبة سوداء  , مظلمة وظالمة , خرجنا من التاريخ ومن عملية صنعه واستبدلنا الفاعلية بالانفعالية , ولو لم تكن هناك حقبة الخمسينات  ,التي تحولت رماديتها  بفعل المقارنة مع الحقبة الحالية الى بياض ناصع , لما كان بالامكان  القول على أن الانحطاط أمر مكتسب  , لقلنا  ان انحطاطنا  ولادي ..اننا هكذا مخلوقات  لاهي انس ولا هي جن , وانما مابين بين,

انحطاطنا حقيقة هو  مكتسب  , ونحن انس  كغيرنا,  ألا أن القيادة المغتصبة  المزمنة  ليست كغيرها , وبما انه من الطبيعي أن تكون القيادة مسؤولة  , خاصة تلك القيادة التي بيدها المطلق من الحل والربط , لذا يجب منطقيا القول  على أن السلطة هي التي أوصلتنا الى  قاع  انحطاطي  , حيث لاقاع اعمق منه , ومن يسقط في هذا القاع يقع في الحظيرة الحيوانية .

بعد نصف قرن من التربية الاشتراكية وباشراف   الشخص القائد للمجتمع والدولة , وبعد مئات الألوف من مسيرات الوحدة والحرية والاشتراكية,  وبعدولادة شبيبة الثورة  وشبيبة البعث وشبيبة الأسد وقعت الأزمة , وتبين لنا  على أن غالبية الشعب السوري  أصبحت اخونجية , أو حاضنة للاخونجية , تبين لنا  على أن ادعاء العلمانية ليس الا وهم , ولا اثر للاشتراكية  , ولا للوحدة  ولا للحرية  , تبين لنا على أن من يحكمنا هو لص قاتل ومحترف لمهنة القتل , تبين لنا  على أن هناك مخلوق  سوري  يقول , اما أنا أو تحترق البلاد , عبارة لم يفصح عنها حتى  نيرون , تبين لنا على أن بلادنا أصبحت  مستنقعا للفساد , ودولتنا  فقدت معالم الدولة , حيث لاقانون  ,البلد  هو الأسد , الذي تطاول في غروره حتى  على لويس الرابع عشر , الذي ادعى على أنه القانون فقط وليس الدولة , اما  صاحبنا بشار فهو القانون والدولة , انها سوريا الأسد  ملك لأسد سوريا.

لقد اكتشفنا على  أننا  لم نفعل  شيئا للوطن طوال نصف قرن من الزمن ,  الخوف كان ممارستنا الوحيدة ,والآن انفجرنا وانفلتنا , وكان علينا  القضاء على الأسدية  قبل ثلاثين عاما أو أكثر  , انتظرنا وتعلمنا منها  التلفيق والدجل والكذب , والآن انفجرناوانفلتنا ,ولم نتعلم  من ممارسات  الا ممارسات السلطة ..عنف ..قتل ..سحل ..طائفية ..فساد ..محسوبية وطفولة سياسية , الآن نريد التغيير دفعة واحدة , اما كان من الأفضل  لو بدأنا بمحاولة التغيير قبل أربعين سنة ؟ وهل كان من الصعب اكتشاف طبيعة الأسدية  ودجلها وكذبها وفسادها ؟ الآن ندفع فاتورة تخاذلنا  وفسادنا أيضا  , الأسد لم يقض على البلد ,نحن من قضى على البلد  ونحن من دمر البلد ونحن من  سيحول الوطن الى ذكريات .

الشيئ الرئيسي  الذي يتداوله الانسان السوري منذ نصف قرن من الزمن ؟ هو  موضوع الخوف ..موضوع الاعتقال ..موضوع الفقر المتزايد  , وموضوع  الثراء المتزايد , وهل يوجد أمين فرع أو  أمين شعبة بعثية الا وأصبح من أصحاب الملاين ,الشعب السوري  يموت بالتدريج , حيث ماتت اخلاقه , وماتت مواطنيته , وماتت   غرائزه  ..وهل يشعر الشعب السوري حقيقة  بالحاجة لاستنشاق هواء الحرية , ولو لم يكن الانسان السوري  ناقص الخواص الانسانية  لما قبل الا الديموقراطية  والمساواة , الأسدية حطمته  ولم تترك منه الا أشباه البشر 

من أهم معالم الانحطاط  وجود  من  يؤيد  البعث  ومن يؤيد  الأسد , وعندما  يصبح  الفساد في بلد ما  عرف  وعادة وفضيلة ,  فليس من الصعب معرفة أسباب تأييد هؤلاء للأسد والبعث , انهم من المستفيدين من الفساد , ولا يستفيد من الفساد الا الفاسد , لذا  يمكن تسمية الأسد والبعث ومؤيديهم  “جبهة الفساد والافساد ” , وهذه الجبهة تريد خوض انتخابات  حرة!!!! وتأمل بالنجاح , والأمل بنجاح الفساد في انتخابات ليس الا برهانا على  الانحطاط الذي وصلت اليه البلاد , انحطاط يفوق كل تصور!. 

تحدثت الى  بعثي مستأسد  عن جينيف ٢  ,وقلت على أن جينيف ٢ يرى   تشكيل حكومة  ذات صلاحيات  مطلقة , وبعد فترة   يتم اعلان موعدللانتخابات  , وفي هذه الفترة  الانتقلية  يتم تحجيم الفساد ومكافحته ,ثم احالة  المفسدين الى القضاء المستقل , حيث  سيوجد مدعي عام  يلاحق حالات خرق القانون ,  ولم يصبر  صاحبي المستأسد حتى اكمل  ما اردت قوله , اذ انتفض  مستنكرا  وشاتما  ومهددا ومتوعدا ,  تريدون مرحلة انتقالية للانتقام !!!, لا ياعزيزي  سوف لن يحدث ذلك ,  للمرحلة الانتقالية ستكون هناك حكومة يعينها رئيس الجمهورية   الذي سيحافظ على صلاحياته  , ولا مساس بأجهزة الأمن ولا بالجيش  ولا بصلاحيات الرئيس.

 من سيرسم مستقبل سوريا هم  مخلوقات  كصاحبنا المستأسد , لذا ليس من الغريب  أن  تندثر البلاد , وليس من الغريب  أن تسقط البلاد من الوجود الانساني , رحمة الله عليك ياسوريا

1 comment for “الانحطاط في موطنه السوري!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *