تقرير عن الوضع في الميادين

• علم الثورة مرفوع في كل محافظة دير الزور والمجالس المحلية تدير شؤون المدن.

• لا يوجد في الميادين أية قوى غير سورية وأبنائها هم من يحفظون أمنها.

• سلطة العشائر أقوى من كل القوى القادمة إن وجدت ولن يرضوا بتسلط أحد عليهم.

• لا يوجد شيء اسمه جماعات مسلحة يوجد ثوار من أهالي المنطقة.

• لولا تهديد الثوار بأنهم سيفجرون حقول النفط لما تورع النظام عن قصفها.

• تمت محاكمة أحد سارقي السيارات وقد أودع في السجن المخصص.

نشرت وكالة الأنباء العالمية(رويترز) مؤخراً تقريراُ صحفياً يتحدث عن سيطرة جبهة النصرة على مدينة الميادين في محافظة دير الزور، وبادرت إلى منع النساء من ارتداء السراويل كما منعت بيع الكحول وأجبرت المحلات على الإقفال وقت الصلاة وتحدث عن تدريس الأطفال دروس دينية..الخ.

زمان الوصل اتصلت بأهلي المدينة التي يسكنها (مسلمون سنة وبعض أتباع الطرق صوفية مثل النقشبندية والقادرية) الذين استنكروا ما جاء في التقرير، وكشفوا لزمان الوصل حقيقة ما يجري في مدينتهم.

علم الثورة فوق المدينة

حول الجهة التي تسيطر على الميادين وحقيقة خضوعها لسيطرة جبهة النصرة يوضح الناشط (رمضان) من أبناء القورية القاطنين مدينة الميادين بعد عمليات الثوار المستمرة انسحبت قوى الجيش النظامي كلها من ريف دير الزور(مسافة تزيد على 200كم) على طول نهر الفرات من معدان(حدود الرقة) إلى البوكمال (الحدود العراقية) والجيش موجود فقط في جزء صغير من مركز مدينة دير الزور فقط.

ما عدا ذلك فعلم الثورة مرفوع في كل محافظة دير الزور، وبناء على ذلك فقد بادرت القوى الاجتماعية والعشائرية في مدن دير الزور على تشكيل مجالس محلية تدير شؤون كل مدينة من مدن المحافظة.

وعن كيفية إدارة المدينة والكلام عن فرض إدارة عليها

يؤكد أبو رأفت (صاحب محطة محروقات) بأنه لا يوجد في المدينة أية قوى غير سورية، بل هم من أبناء المدينة، يقومون بتأمين الأمن وكذلك المواد التموينية عن طريق الحسكة.

ويوضح بأنهم حاولوا تأمينها بداية عن طريق العراق التي تبعد عنها 80 كم لكن السلطات العراقية أغلقت الحدود.

وثمة لجان أحياء ومجلس للمدينة يشرف على إدارتها حيث تملأ جرار الغاز من حقل نفط العمر(تعطل منذ 3 أيام) وكانت تباع الجرة بـ 150 ل.س ومواد التدفئة يتم تكريرها بطرق بدائية لتأمين التدفئة.

أما البنزين فيتم إحضاره تهريباً بعد أن تخلت الدولة عنهم، ويكشف أبو رافت، أن “وفداً من وجهاء المدينة قاموا بمراجعة المحافظ فقال لهم: أنتم أخترتم الثورة حلوا مشاكلكم مع الجيش الحر….!”.

لا أحد يتسلط علينا

وحول ما نشر بأن جبهة النصرة تفرض على النساء ارتداء لباس محدد(عباية) والتدخل بملبس ومأكل البشر بشكل عام، توضح أم لبيب (مدرسة): “هذا الكلام غير صحيح مطلقاً، ولا يمكن قبوله، لأن القوى العشائرية الموجودة أقوى من كل القوى القادمة إن وجدت (فتعداد عشيرة العقيدات مثلا يتجاوز 250 ألف) إضافة إلى أن أبناء المنطقة قاوموا الاستعمار الفرنسي ولن يرضوا بتسلط أحد عليهم.

وتشير أن السلاح موجود مسبقاً بين أبناء العشائر وفي معظم البيوت قبل الثورة.

وتقول ابنتها الطالبة الجامعية (روان) “أما العباية فهي والثوب العريض والمانطو الشامي خليط من لباس المنطقة، إضافة إلى اللباس السبور، وها أنا أرتدي السبور ولا أجد أي إدانة من المجتمع وهذا حال بنات الميادين.

وتعدد (روان) أسماء الكثير من الأدباء والفنانين من منطقة الميادين “تفخر بهم سوريا” على حد تعبيرها منهم: مية الرحبي – عبود سلمان- عبد الغني بلاط- وليد مشوح- أحمد جاسم الحسين- الفنانة قمر خلف- سهيل مشوح- مروان الخاطر- هيثم حقي- إيناس حقي..الخ

لا يوجد محلات لبيع الخمور

وحول ما جاء في تقرير (رويترز) عن منع بيع الخمور؟يقول أبو مهند (صاحب كافتيريا على شاطئ الفرات) “لا يوجد محلات لبيع الخمور في الميادين مطلقاً، ولو وجدت سابقاً لكان رواد مطعمي أكثر وكان الحال أفضل”.

ويتابع “لذلك فإن من يريد شربه يحضره من مركز مدينة دير الزور، فالعائلات هنا تعرف بعضها، وتعيب على بعضها شرب العرق لذا فشربه يتم بالسر”.

ويوضح أن المجاهرة به مرفوضة اجتماعياً، يعني (عيب) فالمجتمع-على حد تعبيره- أقوى من أي مانع ثانٍ، لدرجة أن من يجاهر بالشرب قد لا يجد من يزوجه ابنته، فالرجل لدينا يجب أن يبقى (صاحياً) ومعلوم أن الذين يشربون بنهم زائد يصبحون غير متحكمين بأفعالهم، ويشرح بأن هناك حوادث جرت في المنطقة وأصبحت نوادر يتندر بها الناس في عدم تحكم الشارب بعقله وتصرفاته.

وعن ما عرضه التقرير لجهة إجبار المحلات على الإقفال وقت الصلاة، وإجبار المواطنين المتواجدين بالشوارع للدخول إلى الجوامع للصلاة؟

يوضح أبو ناصر (صاحب محل ألبان وأجبان ومدرس متقاعد) أن دخول الدين المنظم إلى المنطقة عمره لا تتجاوز النصف قرن حيث ارتبط مجيئه بمجيء عائلات عراقية من (عانة وراوة) إضافة إلى انتشار الطرق الصوفية خاصة (القادرية والنقشبندية)،

ويتابع “مع ذلك فالسنوات الأخيرة زاد الحضور الديني المنظم كما هو الشأن في معظم أنحاء سورية برضا النظام وبموافقته، وبتنا نرى مدارس شرعية ومدارس تحفيظ قرآن تبنيها وزارة الأوقاف ومع ذلك فلم يصبح التوجه الديني السمة الغالبة بل بقي الأمر بحدوده الدنيا”، ويشير إلى وجود عدد من العائلات المسيحية تعيش في الميادين.

ويتابع مستنكراً “نستغرب قولكم بأنه يفرض علينا إغلاق محلاتنا لأن الميادين سوق لأكثر من 300 ألف نسمة (الريف المحيط بها) يومياً تنزل العائلات للتسوق وحوالي الساعة الثانية ظهراً يعود معظمهم إلى قراهم، ولا يبقى إلا أهل الميادين لذلك لا يمكن إغلاق المحلات بوجه القادمين من الريف مصدر رزقنا بحجة صلاة الظهر”.

مثلاً فنحن نأخذ منهم الخضار وحليب أبقارهم وهم يتسوقون احتياجاتهم من اللباس واللحوم، في الميادين أكبر سوق للأغنام والأبقار في سوريا وعشرات المحلات التي تعنى بتعبئة السمن البلدي والأجبان لتصدرها إلى المحافظات الكبرى ومعروف السمن البلدي الديري.

يغضب أبو ناصر من “التهمة” بإغلاق محله ويقول: “يا أخي عدد الجوامع الموجودة في الميادين حوالي عشرة جوامع ولا يمكنها أن تتسع لـ 10 بالمائة ممن هم موجودون فيها؟ فكيف سنغلق محلاتنا ونذهب جميعا للصلاة بها؟”.

الدروس الدينية قبل الثورة

وحول ما تم نشره عن تولى جبهة النصرة والمسلحين تعليم الأطفال دروس دينية؟ يوضح ابو طريف (إمام جامع) أن الناس مهمومة بظروفها وفقرها ومشغولة بلقمة عيشها، والطائرات تقصف كل يوم، والمدارس مغلقة.

ويضيف بأن “الجو ليس مناسباً للدروس الدينية فلا أحد يستغني عن أطفاله، ومع أنه قبل الثورة كانت توجد بعض الدروس التي يقدمها المشايخ مجاناً كما هو معروف في كثير من أنحاء سورية، إضافة إلى أن عدداً كبيراً من أبناء الميادين نزحوا لانقطاع الكهرباء وخوفاً من قصف الطائرات”.

وعن حقيقة تفشي أعمال النهب والسرقة وسلوك المسلحين المعارضبن بالمدينة اتجاه ذلك؟ (يقول أبو الليث (عضو بالمجلس المحلي) لا ننفي حصول عدد كبير من الحوادث، وهذا طبيعي-كما يرى- في ظل غياب أجهزة الدولة، لكن يوضح أن “المجلس المحلي يبذل جهوداً مضنية لمعالجة الموضوع إضافة لعملياته العسكرية والدفاعية والتموينية فهو يحمل على عاتقه الكثير من المهام، ومع ذلك يعمل الثوار على وضع آليات لتنظيم العمل، ومحاسبة السارقين، وقبل أيام تمت محاكمة أحد سارقي السيارات وقد أودع في السجن المخصص”.

وحول معاناة الناس المعاشية، وحقيقة ما قيل عن أكل السكان للعشب كما جاء بالتقرير الصحفي لرويترز..! يقول أبو عمار (مدرس لغة عربية) “مدينة الميادين مثل كل المدن السورية فيها القمح والقطن والأشجار المثمرة والخضروات، فالناس تزرع في أرضها الباذنجان والفليفلة والبامية والبندورة والملوخية والبصل والبطاطا وتنشئ بيوت بلاستيكية صغيرة لأهل بيتها وللتجارة.

فالميادين وقراها تقع على نهر الفرات حيث المياه والتربة الخصبة، ولكن المعاناة لديهم على المواد التموينية الرئيسية خاصة البنزين والغاز والمازوت، ماعدا ذلك فالبيوت ممتلئة بالقمح.

والمنطقة تربي الأغنام والأبقار في معظم بيوت ريفها وللعلم فإن أسعار الألبان هي نصف الأسعار الموجودة في العاصمة، وما ورد غير صحيح هو ليس إلا للإساءة…!

النفط تحت سيطرة الثوار

وحول أهمية السيطرة على الميادين اقتصادياً، ووضع حقول النفط التي تمت السيطرة عليها من قبل المعارضة المسلحة؟

يقول أبو مأمون مهندس في حقول نفط (العمر) حقول نفط العمر مهمة جداً، وحالياً هي خزان النفط الأكبر في سورية وكذلك الغاز، ولولا تهديد الثوار بأنهم سيفجرون الحقول لما تورع النظام عن قصفها.علماً أن التأخر في السيطرة على الحقول تم بعد أن امتنعت الدولة عن دفع أجور حماية النفط لشيوخ المنطقة، وكان هذا تصرفاً أحمقاً من الدولة فخرجت الحقول من تحت سيطرتها (يقصد بالشيوخ: شيوخ العشائر لأنهم هم الفاعلون وليس مشايخ الدين-على حد تعبيره-) إضافة إلى كون المنطقة منتجة للقطن والقمح والألبان واللحوم فالبادية تحيط بها وكذلك الأراضي الممتدة على شاطئ الفرات.

ثوار العقيدات..

وحول سلوك الجماعات المسلحة المعارضة بالمدينة؟ يقول الشيخ أبو صفوك (أحد مشايخ عشيرة العقيدات)

“لا يوجد شيء اسمه جماعات مسلحة، يوجد ثوار من أهالي المنطقة يديرون شؤونها من مختلف العشائر خاصة العقيدات، ونحن نفاخر أن رئيس المجلس العسكري في حلب هو من عشيرتنا (عبد الجبار العقيدي) وكذلك كون بابا عمرو يسكنها أبناء العشيرة من العقيدات فنحن من العشائر التي جاءت إلى منطقة الفرات من حمص قبل 150 عاماً”.

من الجدير ذكره صدور بيان موحد اليوم الجمعة1-2-2013 باسم إعلامي وثوار الميادين، يؤكدون من خلاله بأن أبناء الميادين هم وحدهم يديرون مدينتهم بحرية، ويستنكرون ويكذبون”كذب وافتراء” ما جاء في تقرير رويترز ويحملونها المسؤولية عن أي ردة فعل يقوم بها النظام تحت حجة وجود المدينة تحت سيطرة المتطرفين.

يشار أن مدينة الميادين تقع شرق دير الزور 50 كم، وهي أكبر مدن في المحافظة، يبلغ عدد سكانها مع ريفها نحو 300 ألف نسمة، وهي مركز قبيلة (العقيدات) ويقع بجوار مركز المدينة على بعد (5) كم حقل العمر، الذي ينتج أكثر من 100 ألف برميل يومياً وكذلك محطة تعبئة الغاز.

ويدير المدينة وجهاء ومشايخ عشائر من أبناء المدينة والريف والقوى الثورية الموجودة في المدينة متعددة الانتماءات لكن أبرزها كتيبة القعقاع.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *