انها الجمهورية السورية , وليست سوريا الأسد !!

النظام السوري  له لغته الخاصة , فبغض النظر عن لغة  المؤامرة  والحرب الكونية  ومحور المقاومة والممانعة وفلول الارهابيين  وتطهير البلاد والبلدات والأحياء من فلول الجهاديين والوهابيين , يعتبر المنطق السلطوي السوري  أي عمل  يقصد به  معارضة السلطة الأسدية أو مقاومتها  على أنه عمل موجه ضد الشعب السوري  وضد الدولة السورية , وكل نشاط ضد الطائفية هو الطائفية بعينها  , ولهذه الاعتبارات  مبررات , منها مثلا  مبرر كون سوريا ملكا   للأسد أي سوريا الأسد , ومن هذا المنطلق تعتبر الاسدية كل محاولة  لاسقاطها  هي محاولة لاسقاط سورياالدولة , لأن منطقها يقول ان الدولة السورية والسلطة السورية  واحد , الدولة هي الأسد , والأسد هو الدولة , وبهذا يتفوق الأسد  على لويس الرابع عشر , الذي قال  على انه القانون , ولو يتجرأ على القول على انه الدولة .

أي ان هناك نوع من الدمج بين سوريا الدولة  , وبين من  يدعي ملكيتها , واندماج المالك بملكيته أمر محبب وايجابي , الا أن هناك نوع من الشك في ملكية الأسد للدولةالسورية , حيث أن طريقة امتلاك الأسد للدولة  غير واضحة تماما , الا أن هناك بدون شك  اسلوب السلبطة , أي أنه لم يدفع لها ثمنا من عرق جبينه ولا دما من  شريانه , وانما جند  الجند ودفع لهم  لكي يتملك  سوريا بالقوة  عن طريقهم ,و من الطبيعي هنا أن يخص  الأسد الجند ببعض  الفتات والامتيازات ,وكل ذلك لايشرعن تملكه للبلاد , فالمسروق  هو مسروق  ولو انقضى على السرقة سنين .

نسينا نقطة هامة , وهي أن الأسد ليس لصا  محترفا , وانما يقول على انه رئيس هذه الجمهورية !, حيث ورث الرئاسة عن المرحوم الوالد ,  وموضوع الرئاسة يحلل له  ما لايحلل للمواطن  أو الشغيل العادي , أي انه على الأقل مكلف  رئاسيا بحماية ورعاية الوديعة التي أودعها الرئيس المتوفي في يديه ..سوريا  الله والأسد حاميها , وهنا نصطدم  بأمر غير متوقع بالنسبة للرؤساء , فالرئاسة لاتورث أولا  ,وثانيا  من قال  على أن الرئيس بالفعل رئيس , فالرئاسة في النظم الجمهورية  تأتي عن طريق انتخابات , ومفردة الانتخابات  تنفي وجود تزويرات , أي أنه لايجوز التحدث عن “انتخابات نزيهة” فالانتخاب هو نزيه بطبيعته  , وعندما لايتوفر شرط النزاهة في الانتخاب  , تسمى هذه العملية  “مهزلة ” , اضافة الى ذلك   لم تجر انتخابات في سورية , وانما استفتاء  على شخص واحد  ولا أحد غيره , انه الأسد ,  وعلى رئاسة هذا الأسد وافق , كما يقال , أكثر من 99% من أفراد الشعب السوري  ..أبا وابنا ..والعرف  يصطدم هنا بمهزلة الواقع , ففي الجمهوريات  يجري انتخاب للرئيس  وليس استفتاء عليه , ثم ان الموافقة على رئاسة الأسد   ابا وابنا  بمعدل 99% من الأصوات  أمر غريب  جدا , والأغرب منه هو ان نتيجة  أحد الاستفتاءات  كانت  100% الى جانب الرئيس الخالد , وهذا الأمر لايقبله  العقل البشري ,  أي ان  هناك تزويرة , وبالتالي يعتبر الاستفتاء لاغي  , لأنه مزور , وبالتالي فرئاسة الأسد لاغية ,  السيد بشار الأسد عاد  الى كينونته الأصلية  كسارق لمجمل سوريا ,وهو ليس المالك لسوريا ,  ومضامين مفردة “سوريا الأسد” هي مضامين  زائفة  , كما أنه ليس الرئيس  السوري  , لأن الطريق الى الرئاسة  هو طريق آخر , لم يسلكه الأسد  ابا وابنا ..سلبطة من أولهاالى  آخرها !.

بعد كل هذه السنين , أقول عفا الله عما مضى  , دعونا ننسى التزويرات  والسلبطات  ونبدأ من جديد , وهذا لايعني قطعا  اعادة  الماضي  بأي شكل من الأشكال  , وانما التخلص من هذا الماضي ,وأول من عليه التخلص من الماضي  هي الجهة التي  صنعت هذا الماضي  , وهذه الجهة هي الأسد , ومن الملاحظ  على أن الأسد  غير مقتنع بكل هذا الكلام , وفي لقائه الأخير  مع الأخضر الابراهيمي  جدد الأسد مقولاته بخصوص المؤامرة   وبخصوص كونه  هو وسوريا شيئ واحد ,وتشديده على المؤامرة كسبب  للحرب الأهلية , ينفي  وجود اسباب داخلية  سورية للثورة , وبالتالي يقول بكلمة أخرى  انه لاحاجة الى الاصلاح  , ويا ليته فهم ماقاله الأخضر الابراهيمي  من أن الاصلاح لايكفي , بل يجب التغيير , وبالتاأكيد فهم الأسد على أن التغيير  يعني  أن تغير المعارضة نفسها  , لكي يقول الأسد عنها على أنها وطنية وشريفة ولها في المعارض شريف شحادة  والمعارض خالد العبود  خير مثال  ,هذا من ناحية  المؤامرة , أما من ناحية  كونه سوريا  وكون سوريا  الأسد , فلم يتغير أي شيئ  , وعندما يصف  الثوار  الذين يحاربونه  بأنهم يحاربون سوريا الوطن , فانه بذلك يعود الى سلبطة التملك , وبذلك نكون قد  انتهينا من حيث بدأنا ,  غفلة وغفوة االشعب السوري  , الذي صبر سنينا على الأسد ستكون مكلفة جدا , والثمن الذي دفع لحد الآن من أجل رحيله سوف لن يكون كافيا , الا أنه لابديل عن الرحيل  مهما كان الثمن !

1 comment for “انها الجمهورية السورية , وليست سوريا الأسد !!

  1. رياض قاسم
    October 28, 2012 at 3:18 pm

    لو كان بشار الأٍسد رئيسا بالفعل , لتصرف كرئيس والرئيس لايقصف الشعب بالطائرات ولايقتل عشرات الألوف من المواطنين ولا اريد الاستفاضة فالرئيس بشكل عادي لايسرق الشعب ولايخطف البشر , والرئيس الطبيعي يستقيل عندما يلاحظ على أنه غير قادر على حكم البلاد , وكل رؤساء العالم يستقيلون ويفسحوا المجال لشخص جديد ..الا ألأسد فهو الى الأبد , مقابرة ومن الصعب تصور الأسد الى الأبد حتى ولو توقفت الحرب الأهلية هذا اليوم وسوف لن تتوقف حتى يرحل او يقتل ..سبحان الله أخلق منطق كالقذافي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *