الصمت! مقبرة غريزة الكلام

August 20, 2012
By

هل من العجب أن يبقى الخوف سيد الموقف في جمهورية الخوف , الخوف في بلادي  وحش يلتهم يوما بعد يوم  وكل يوم  مئات من الجثث  , وحش بري بحري يسبح  في بحور الدماء والدموع  , وحش   افترس حتى بسمة الأطفال  ..لم يعد الطفل في بلدي  براءة , لقد أصبح مصنعا للدموع والجوع والهلع ..جيل  المذابح والابادة  ..جيل المستقبل  ! كلام هراء   !!, لامستقبل في بلاد تأخرت  خلال خمسين سنة  مئة وخمسين سنة الى الوراء , بلاد تبلقنت   وتصوملت وتأفغنت  تحت  اشراف القيادة التقدمية الحكيمة  , وكيف لو لم تكن القيادة تقدمية  وحكيمة ؟؟ وكيف لو  يكن الرئيس  داهية سياسية ؟اطمئن  يا انسان الحجر  , سنصل  الى  عصر الحجر  تحت  رعاية القيادة والقائد المؤبد.

لافائدة من استحضار المزيد من التشاؤم , الموجود كاف وواف , نحن في مرحلة الشهادة والاستشهاد ..في مرحلة التكبير  والتكفير,   في جمهورية الخوف والتعتير …الانتحار  ممارسة جماعية  ..النظام انتحاري  بامتياز ولا يمر يوم الا ويعلن  الامام استشهاد  العديد من الشبان , وفي المقابل يعلن المفتي  شهادة العديد من  المخلوقات السورية , ولأول مرة  يتناقص عدد  السوريات والسوريين ..الحرب  المقدسة  المفلسة من كل أخلاق  تنظم كل شيئ ..الحرب  في سوريا أصبحت نظام جتماعي  .. ليس منذ   ستة عشر شهرا  , وانما منذ  عقود  تحارب سلطة  عائلية مهترئة  العقل والانسان  ..الا أنها أصبحت أكثر شهرة  في الشهور السابقة , قل لي أيها  المواطن الأبله , في أي  دولة في العالم  تقصف  المدفعية  والطيران  بيوت السكان , قل لي يا سيادة التاريخ  من  هدم  بيوت  ادلب  وحلب  على رؤوس  سكانها ؟ هل كانت اسرائيل ؟؟معاذ الله ,  انه  القائد  , ويا للعار يابشار !!

قبشار يبشر بالحوار ليل نهار ,ومن سيتشرف  بحوار بشار ؟ عندما يعتبر الأستاذ بشار الشعب السوري  عصابة  , عصابات من الحدود الأردنية الى التركية  ومن البحر الى الصحراء , كلهم  تكفيريين  , منهم من يقبض الألفين ليشتم  سيادة الرئيس , ومنهم  من يقبض  عشرات الألوف  من  أجل ممارسات الفرقعة  ..فرقعة ومفرقعات  ..خيانة وخيانات  , وما من شريف  الا  المؤيد الى الأبد  , وما من شريف  الا  من يحرق البلد  في جمهورية الأسد !!.

دونية لامثيل لها  , الأمة أصبحت كسيحة  واذا تحركت  , تتحرك الى الوراء , نبتعد  عن الجوار  الذي يتقدم  في ظل الياسمين  والقرنفل , كم أشتهي لو أصبحت تونسيا  أو ليبيا أو مصريا  او حتى يمنيا ..دونية لامثيل لها ..لقد حرق البلد  حتى قبل أن يرحل  …فكيف ستكون المحرقة لو رحل  ؟

على هذا السؤال اريد اعطاء جواب  لايتوقعه أي من المتشائمون ,  لو رحل   سينتهي  تاريخه  المتمثل  بما نراه اليوم , لو رحل  سيعم  الهدوء  في البلاد   وسينتهي القتل على الهوية ,  وسوف لن يذبح سني علوي أو علوي سني , حيث ليس للسني أو العلوي أي مصلحة بذلك , من له مصلحة بذلك هي  العائلة  التي سقطت    وسترحل…  شاءت أم ابت .

من ربط مصيره طوعا أو قسرا  بمصير  سلطة الأسد  , سيرحل أيضا , والكلام هنا موجه  خاصة الى بعض  رجال الدين من الطائفة المسيحية , الى المطران لوقا الحوري والى البطرك اللحام , الذين يدعون التلمذة عل يد المسيح ,  في  أي انجيل  طلب منكم المسيح  توزيع الروسيات على  الرعية ؟  الرعية  التي  ضللتموها  وخدعتوها   ستبقى , أما انتم  فبائدون , وعندما  اتحدث عن رحيل السلطة  , اعني أيضا رحليكم  ,فكل  منكم أسوء من ألف بشار  , وأسوء من  ألفي ماهر  ورامي   , انتم أساس الفساد , أنتم  الشر  في ثوب الناصري , ولا معنى للثورة   الا بتطهير البلاد منكم , البلاء  لايولد من رحم واحد  وبشار ليس  أول وآخر من أساء .

البطش   أب الانتقام وأمه , وهل  توقف البطش  يوما واحدا خلال نصف قرن ؟ لم يتوقف   , حيث بلغ مؤخرا  أشكالا أسطورية , الا أن الوليد  سوف لن  يتثنى له طول العمر ,  رحيل الأسد يعني  رحيل البطش , ورحيل البطش يعني  رحيل  الانتقام , وسوف لن يجدي  التخويف ,  سوف لن ينتقم  أحد من  أحد ,  وتجارب الشعوب الأخرى تبرهن عن صحة ذلك , الا أن  ذلك  لن يحدث  الا اذا رحلت  قافلة الأسود  بما فيهم  المطران لوقا الخوري  واللحام وكل من حول بيت المسيح الى مغارة لصوص ,  وقد يحاول التشاؤم هنا   قتل التفاؤل بالقول  ..وما هو شأن العراق ؟؟ أقول  في العراق ذهب صدام  , وبقي الألوف من نسحة صدام , لذا يجب أن يكون الاقتلاع في سوريا جذريا , كل الأسود الى الغابة والى مغائر اللصوص , احزم يالوقا الخوري الحقائب  وخذ معك  الدم والدميمة , لم تخلق لتعيش بين البشر , اذا تعود من حيث أتيت  ..الى الغابة  وبئس المصير .

لقد حولتم أيها  السادة البلاد  الى جمهورية الانحطاط , الى جمهورية الجنرالات , التي تفجر الجنازات وتمارس المنكرات  , أمنتم الراحة لاسرائيل طوال اربعين عاما , وأمنتم لشعب هذه البلاد البلاء لنصف قرن من الزمن  ..الاستبداد  والسجن  والفساد والتعسف والطائفية والسرقات , وكلكم أصبحتم  بعون القرابة من الرئيس من أصحاب المليارات , الم يكفي ماسرقتوه لحد الآن ؟؟ خذوا ملياراتكم واذهبوا  كما ذهب   رفعت الأسد   واياد غزال  وغيرهم  كعبد الحليم خدام وطلاس   , هناك في  الغربة  ستكونوا  أصدقاء وأحباب , فالمليارات  لاتصاحب الا المليارات,  سيعود الوئام  بين الخدام  وغزال  ورامي والعائلة  المالكة ..بالله عليكم اذهبوا  ولاتنسوا شبيحنا  لوقا الخوري واللحام … خذوه معكم الى مغارة اللصوص.

لقد دفنتم غريزة الكلام حية نرزق  في مقبرة الصمت , دفنتم الحرية  وهي حية في مقبرة الرغيف , احدى منجزاتكم  كانت المقابر الشعبية  الجماعية ,من  لم يمت من القصف , سيموت من الجوع , ابتكرتم حضارة قطع  الأطراف واللسان , وعلمتم الشعب   ثقافة العنف والدجل  والانبطاح , ولايجوز في هذه  اللحظة  الا القول  على أننا  جميعا كنا شركاء لكم في جريمة الصمت وفي أكذوبة جمهورية الدم والوهم ..أعتذر من كل طفل  ومن كل قتيل , لولا  صمتنا  لما حدث  مايحدث الآن !

Tags: , , , , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • حوار مع عارف دليلة

    يقول عارف دليلة، المعارض السوري الذي أمضى بعد «ربيع دمشق» في العام 2001 سبع سنوات في السجن بسبب محاضرة عن الفساد في بلاده، انه سمع كلاماً «روسياً واضحاً بشأن الخروج […]

  • أولا الدولة !

    جورج بنا : أأليس من المبكر  بحث قضية العلم ؟ فقبل  العلم   يجب أن يكون وضع الدولة  التي  يجب  على العلم الرفرفة  على مبانيها  ودوائرها  واضحا بعض الشيئ , فالآن […]

  • Foiling Peace: The Imperial “Friends” of Syriaإفشال عملية السلام: “الأصدقاء” الأمبرياليون لسورية.

    Foiling Peace: The Imperial “Friends” of Syria By Ben Schreiner   إفشال عملية السلام: “الأصدقاء” الأمبرياليون لسورية. Global Research, April 11, 2012 URL of this article: www.globalresearch.ca/index.php?context=va&aid=30252 As the proposed […]

  • من له قول الكلمة السورية ؟

    ميسون يوسف  من طاقم جريدة الوطن السورية  قالت  ان سوريا  قالت كلمتها  , وهذه الكلمة قيلت في مسيرات ساحة البحرات السبع وسعد الله الجابري وساحة الأمويين ثم ساحة الرئيس  في […]

  • راهبات معلولا وامتداح الإرهابيين!

     بقلم :عبد الرحمن الراشد نتفهم عندما يمتدح المخطوفون الخاطفين، ويشكر الضحايا المجرمين عند إطلاق سراحهم، ربما هو الخوف، أو ثمن الخروج، لكن لا يمكن أن نتفهم الذين أمطروا جبهة النصرة […]