هل لنا من خيار الا الانتحار ؟

April 29, 2012
By
الانسان السوري خائف , ليس منذ أمس  وليس منذ سنة , وانما منذ40  سنة  , وحتى منذ 1400  عام , فالتخويف  هو هدف   الممارسات القمعية , والخوف هو الحاضن الأمثل للعنف , الذي  أصبح  من أهم وسائل  التداول بين الأفراد  وبين النظام والشعب ,  حيث نتعرف كل يوم على  المزيد   محاصيله … قتل وسحل ..اختتطاف واغتيال  واعتقال ,  اندحر العقل  وقتل أيضا  ,وانتصرت البربرية  على كافة الجبهات .
وفي   حالة كهذه يبجث  الانسان عن السبب وعن العلاج, حيث يجد السبب دائما في السياسات التي تمارسها المجتمعات   وقيادة هذه المجتماعات , ولو أخذنا المجتمع السوري , لوجدنا على ان المسبب الأول  لعاصفة العنف   الحالية هي السلطة , ومن الواجب تحميل السلطة المسؤولية الأولى ,لأنها السلطة التي تحكم  البلاد  وبشكل مطلق ديكتاتوري , ولا تقبل ان يشاركها أي سوري  خارج عن رأيها وارادتها , السلطة  مارست العنف  وتمارسه حتى  هذه اللحظة ,  وليس اطلاق الرصاص هو المظهر الوحيد للعنف , فتقويض الحريات  هو من اعتى أشكال العنف  ,  الفساد هو عنف  , والاعتقال هو عنف , والمادة الثامنة , التي لاتزال عمليا سارية المفعول هي من أشد أشكال العنف تدميرا وتخريبا ,  وخراب البلاد الحالي ليس الا نتيجة لكل ماذكر , وما يمكن بكل سهولة  ذكره   اضافة الى ذلك تفصيليا .
عندما أرى صور السحل  والقتل  أتألم مع من يتألم من  أفراد الشعب السوري , خاصة بسبب البلاء الذي أصابه  ومن الصعب علاجه , لأن السلطة , التي تسحق الشعب , لاتقتدر الا على ممارسة السحق , الذي يحول دون  وصول  من يقتدر الى مسؤولية قيادة البلاد , ولم يكن بامكانها قبل سنة , أن تعرف ماذا سيحصل بعد سنة , وقد كان من الأفضل  للسلطة وللبلاد  قبل سنة  تسليم القيادة الى تيار مدني , كان قوي نسبيا  مقارنة  بقوة الأصولية , الآن قويت الأصولية  ,  وستصبح  حياة الوطن  , حسب تقديري ,  تحت سلطة مدنية  بعد سقوط السلطة الحالية , صعبة مع التيار الأصولي , الذي سينوب عن السلطة الحالية  في حرصه   على تدمير البلاد ,  فالأصولية  تتوافق مع السلطة الحالية في العديد من النقاط , ومشكلتها مع السلطة , هي مشكلة تسلط فقط , ولهذه المشكلة شبيها من مصر ,  حيث تحارب الرئيس المؤمن السادات مع المؤمنين من الأصولية لم يكن السادات علماني مدني  وانما أصولي  ببدلة بدلا من الجلابية , وهذا حالنا  أيضا !
بعد سقوط السلطة الحالية  , الذي أصبح  بسبب  تآكلها المتزايد شبه حتمي , سيكون  للسلطة المقبلة , التي ستكون  مدنية  وديموقراطية  وحرة , مشاكل كبيرة مع الأصولية , وهذه المشاكل  تتعلق في التباين المبدئي بين سلطة ديمقراطية حرة وبين أصولية لاتؤمن بالحرية والديموقراطية , وسنرى مستقبلا  على  أن تدمير الوطن  من  من قبل السلطة البعثية -العائلية لم يقتصر على الماضي والحاضر , انما  سيكون للسلطة الحالية تأثير كبير على المستقبل وذلك عن طريق الأصولية , وهذا التأثير سيكون   بمعظمه سلبي تخريبي, فالأصولية , التي قويت وترعرعت  في كنف السلطة الحالية , ستحاول  سرقة المستقبل  , كما حاولت في مصر وتونس  , الا أن تاثيرها على وضع  البلاد سيكون  أقل من تأثير مثيلاتها في مصر وتونس  , وهذا عائد الي بنية الشعب السوري  , التي  تحتلف عن بنية الشعب المصري  والتونسي أيضا , فمن المتوقع على سبيل المثال  أن يكون  للأصولية مايقارب 30% من أصوات  الناخبات والناخبين  في أول انتخابات حرة ديموقراطية  , وستنحدر هذه النسبة الى 5 أو 10% في انتخابات ثانية ,  ومقدرة الأصولية على  تجنيد المؤييدين   يتناسب  طردا مع مدة بقاء السلطة الحالية , فكلما طال ذلك , ارتفعت نسبة تمثيل الأصولية  وبقاء السلطة الحالية لسنين  , لايعني الا  تحول البلاد الى قندهار   , وهذا هو خيار الانتحار

Tags: , ,

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • حصاد اليوم ..هل ننتهي تاريخيا ؟

    لقد كان حصاد جمعة المقاومة الشعبية عال.اذ قتلت كتائب الأسد حوالي 56 سوريا , هذا هو العدد الرسمي ,  أما العدد الخقيقي فيجب أن يكون بالمئات , وفي هذه الأثناء  […]

  • الثورة السورية وظاهرة -الانشقاق- آية سياسية !

    انشق  مؤخرا عن النظام السوري العميد مناف طلاس، الضابط في الحرس الجمهوري، وابن العماد المتقاعد مصطفى طلاس، وزير دفاع حافظ الأسد طوال سنوات حكمه تقريبا، ثم وزير دفاع ابنه ووريثه […]

  • عقدة الاضطهاد وعمقها في الشخصية الإسلامية

    خالد عمران إن عقدة الاضطهاد أو الذُهان أو البارانويا هي حالة مرضية ذهنية تقوم على اعتقاد راسخ من فكرة خاطئة تقول بأن هناك من يحاول أن يؤذي المصاب أو ينتقص […]

  • لينين يقول ..أدونيس ثرثار !

    بقلم :نبيهة حنا,سمير صادق بعد أن لجأ أدونيس الى ترويج  العلمانية  من أجل جائزة نوبل ,  وبعد أن خاب أمله في نيل هذه الجائزة , عاد الشاعر الى قواعده  وعلويته   […]

  • كلنا كربلائيون في مواجهة الظلاميين

    بعد أن قام عشرات الكتّاب والكَتَبة، بتناول موضوع (الكربلائية) واعتبار الخوض فيها، مسألة طائفية ومذهبية، وآخِرَهم (مفكّر الثورة!!!!) السورية: الشيوعي الماركسي القومي الوطني الليبرالي الأمريكي الوهّابي الإخونجي (ياسين الحاج صالح).. […]