فشل مؤتمر “أعداء سورية” !!

الصورة مسربة من فعاليات المؤتمر في إحدى جلساته المغلقة.

فشل مؤتمر “أعداء سورية” !!

هيئة التنسيق تقاطع مؤتمر أصدقاء سورية لأنه لا يستبعد عسكرة الانتفاضة والتدخل الخارجي

 أعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي السورية المعارضة الجمعة24/2/2012، أنها لن تشارك في مؤتمر “أصدقاء سورية” في تونس، معتبرة أن الاجتماع يحدد “من يمثل الشعب السوري بدلاً من الشعب السوري ولا يستبعد بشكل واضح عسكرة الحركة الاحتجاجية أو التدخل الخارجي”.

وقالت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي، أبرز تكتل للمعارضين السياسيين داخل سورية، في بيان إن وفدها الذي توجه إلى تونس بهدف المشاركة في مؤتمر أصدقاء سورية “قرر الامتناع عن المشاركة”.

وأدانت الهيئة ما رأت أن المؤتمر يعتزم القيام به من “تحديد من يمثل الشعب السوري مكان الشعب السوري ومكان مؤتمر المعارضة التي أقرته الجامعة العربية، وترك قضية التسلح عائمة وفتح المجال للتطبيع الدولي مع فكرة التدخل العسكري الخارجي”.

وقال البيان إن كل هذا يأتي على الرغم من “تطمينات الرئيس التونسي المنصف المرزوقي بأن التعامل مع أطراف المعارضة سيتم دون أي تفضيل أو تمييز، وأن لا اعتراف بأحدها على حساب المجموع، وأن التدخل العسكري الأجنبي خط أحمر والعسكرة المتصاعدة تشكل خطراً فعلياً على السلم الأهلي ونجاح الثورة السلمية”.

وأضاف البيان “أنه رغم كل ذلك تحركت مجموعة دول مغلقة لرسم مؤتمر بأهداف محددة وتصورات مسبقة الصنع في أروقة مجموعة مغلقة من أحد عشر بلدا عربي وغربي. الأمر الذي كان من أسباب عكوف دول كبرى عن الحضور. ثم لاحظنا توجها أكبر وأخطر نحو سحب المبادرة من الجامعة العربية باسم انقاذ خطة العمل العربية وتحديد من يمثل الشعب السوري مكان الشعب السوري ومكان مؤتمر المعارضة التي أقرته الجامعة العربية، وترك قضية التسلح عائمة وفتح المجال للتطبيع الدولي مع فكرة التدخل العسكري الخارجي”.

وأشارت الهيئة إلى “أن في هذا تعارض صريح مع مصالح الشعب السوري وثورته وحدود سورية ووحدتها والنضال من أجل الكرامة والديمقراطية والعدالة التي كانت في صلب انطلاقة الثورة السورية. ورغم أن ورقة العمل الأولى كانت قد وصلتنا وأوصلنا لأكثر من طرف مخاوفنا من التمسك بها، فقد أقرت الدول الإحدى عشر البيان الختامي للمؤتمر في لندن بإقرار ما طالب به الجناح الأقل عقلانية والأكثر تعصبا وتحزبا في مواضيع تشكل خطرا على الوحدة النضالية السورية، وتعزز قدرات وأسلحة السلطة الدكتاتورية، عوضا أن تكون سندا للشعب السوري وثورته”.

وتابع البيان “أن وفد الهيئة وجد فيما أحاط بترتيبات المؤتمر وأوراقه ودور بعض الدول المريب ما يسمح له بوضع مشاركته في المؤتمر موضع تساؤل كبير وأن يقرر الإمتناع عن المشاركة في المؤتمر وإحالة ملف كامل حول هذا الموضوع الهام إلى الأخوة والأخوات في المكتب التنفيذي لاتخاذ الموقف المناسب من المؤتمر وقراراته وتوجهاته وأشكال المتابعة المنبثقة عنه”.

هذا بدأت في تونس الجمعة أعمال مؤتمر “أصدقاء سورية” وسط توقعات بأن تطالب الدول العربية والغربية المشاركة فيه الحكومة السورية بتطبيق وقف فوري لإطلاق النار للسماح بوصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررا في البلاد.

ويحضر المؤتمر كبار مسؤولي أكثر من 50 دولة في مقدمتها الولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي والبلدان العربية والإسلامية لكن روسيا والصين اللتين استخدمتا حق النقض في مجلس الأمن عند التصويت على مشروع قرار يدين الحكومة السورية مؤخرا أعلنتا عدم مشاركتهما في المؤتمر.

ومن المتوقع أن يصدر المؤتمر إعلانا يطالب دمشق بوقف فوري لإطلاق النار، والسماح لمنظمات الإغاثة بتقييم الاحتياجات الإنسانية مع تهديد بفرض عقوبات في حالة عدم الاستجابة.

مسودة البيان

وذكرت وكالة “رويترز” أن مسودة البيان الختامي التي ستصدر عن مؤتمر “أصدقاء سورية” ستطالب السلطات السورية بالسماح بإيصال المساعدات بشكل فوري إلى مدن حمص ودرعا والزبداني وإلى”باقي المناطق المحاصرة الأخرى”.

كما دعت مسودة البيان الختامي دمشق إلى “إيقاف كل أشكال العنف بشكل فوري” متعهدة بنقل الإمدادات الإنسانية إلى سورية في غضون 48 ساعة في حال أوقفت سورية “هجومها على المناطق المدنية وسمحت بالدخول إليها”.

وفي غياب خطط جاهزة للتدخل العسكري، من المرجح أن يركز المشاركون في المؤتمر على تقديم الدعم الإنساني للمناطق المنكوبة لكن مسودة البيان تدعو البلدان المشاركة على الالتزام بتطبيق العقوبات على الحكومة السورية بهدف حملها على إيقاف العنف.

وتشمل العقوبات المقترحة منع بعض المسؤولين السوريين من السفر وتجميد أصول الحكومة السورية والتوقف عن شراء النفط السوري وإيقاف الاستثمارات والخدمات المالية المرتبطة بسورية وتخفيض العلاقات الدبلوماسية ومنع شحنات الأسلحة إليها.

وتثني المسودة على المجلس الوطني السوري الذي سيشارك في مؤتمر أصدقاء سورية لكنه “لا يعترف به ممثلا شرعياً للسوريين الراغبين في تغيير ديمقراطي سلمي” بسورية.

وأشادت المسودة بالحركة الاحتجاجية داخل سورية منوهة بـ “شجاعة وتصميم السوريين على الأرض الذين يمثلون طليعة الشعب السوري الساعين للحرية والكرامة”، وقال دبلوماسي إن المسودة لا تزال تخضع للتعديلات.

وأشارت المسودة إلى طلب الجامعة العربية لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تحثها فيها على إصدار قرار بتشكيل قوة حفظ سلام مشتركة بين الدول العربية وأعضاء آخرين في الأمم المتحدة بعد التوصل إلى وقف الانتهاكات التي يرتكبها النظام السوري.

دعوة للتسليح

بدوره، دعا “المجلس الوطني السوري” المنبثق من اسطنبول مجموعة “أصدقاء سورية” يوم الجمعة إلى تسليح “الجيش السوري الحر” وكذلك تسليح كل أشكال المقاومة الشعبية للنظام.

وقال المجلس في بيان يضم مطالب من سبع نقاط قدمه للمجموعة الدولية التي تجتمع يوم الجمعة في تونس انه إذا لم يقبل النظام بنود المبادرة السياسية التي وضعتها جامعة الدول العربية ويوقف العنف ضد المدنيين فان مجموعة أصدقاء سورية يجب ألا تمنع الدول من مساعدة المعارضة السورية عن طريق توفير المستشارين العسكريين والتدريب وتقديم الأسلحة للمعارضة للدفاع عن نفسها”.

وترفض المعارضة السورية بالداخل المتمثلة بهيئة التنسيق وتيار بناء الدولة السورية، وتيارات أخرى الأعمال العسكرية التي يقوم بها “الجيش الحر”، وكان رئيس تيار بناء الدولة السورية المعارض لؤي حسين رفض في تصريحات سابقة لـ”دي برس” أداء ما يسمى الجيش الحر قائلاً “إنه لا يوصلنا إلى بناء دولة ديمقراطية”.

مبعوث

وعشية المؤتمر أعلنت الأمم المتحدة تعيين أمينها العام السابق كوفي عنان مبعوثا خاصا للمنظمة الدولية وجامعة الدول العربية إلى سورية.

جاء ذلك بموجب اتفاق بين الأمين العام بان كي مون وأمين عام الجامعة العربية نبيل العربي، وأوضح بيان الأمم المتحدة أن مساعدا سيتم اختياره من المنطقة العربية” لمساعدة عنان في مهمته.

وقال البيان إن عنان “سيبذل مساعي حميدة هدفها إنهاء كل أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز جهود إيجاد حل سلمي للازمة السورية”.

الاستعمار القديم الجديد

بدوره، لم تعلق الحكومة السورية رسميا على تعيين عنان غير أن وكالة سانا للأنباء الرسمية نشرت تعليقا على انعقاد المؤتمر.

ومما جاء فيه “تحت شعار الصداقة وحقوق الإنسان والديمقراطية تتسابق قوى الاستعمار الغربي القديم الجديد برئاسة الولايات المتحدة الأمريكية على فرض وتنفيذ مخططات عدائية جديدة ضد دول المنطقة بهذا المشهد يمكن أن نلخص ما سيكون عليه حال مؤتمر تونس المتستر بعبارات تحمل عكس ما يخفيه من أجندة مخصصة لشرعنة التدخل بالشؤون الداخلية السورية والنيل من دورها في المنطقة.”

ويختم التعليق بالقول “بالمحصلة فإن مؤتمر تونس الذي سيحضره أصدقاء الولايات المتحدة وأعداء سورية لن يأتي بشي جديد وسيحمل الفشل للمجتمعين المصفقين للأجندات الأمريكية الساعية للتدخل في شؤون الدول تحت أسماء وأفكار مختلفة في جولة جديدة قد تكون الأخيرة لاستهداف سورية والنيل من شعبها الذي طالما منعها بصموده من إتمام مخططاتها التي ترسمها وتعدها للمنطقة.”

وكان نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد اعتبر خلال حديث للتلفزيون السوري في وقت سابق “أن سعي بعض الدول لتأسيس ما يسمى مجموعة أصدقاء سورية هو سعي لتأسيس تنظيم أعداء سورية والتحضير للعدوان والتآمر عليها وما يثبت ذلك هو أن القائمين على الفكرة مجموعة دول استعمارية لا تريد الخير لسورية ومجموعة دول أخرى لا حول لها ولا قوة”.

ودعا المقداد الشعب السوري لعدم الخوف من هذه التشكيلات لأن سورية تعودت على مواجهة المؤامرات بفضل تضحيات شعبها وصمود جيشها وقوة مؤسساتها وتضافر مواطنيها من أجل الدفاع عنها.

مظاهرات في تونس تنديداً بمؤتمر “أصدقاء سورية”

تظاهر مئات التونسيين، الجمعة24/2/2012، وسط تونس العاصمة وأمام الفندق الذي يحتضن أعمال مؤتمر “أصدقاء سورية” في قمرت بالضاحية الشمالية لتونس، تنديداً بالمؤتمر الذي وُصف بأنه “عار على تونس”.
وتجمّع نحو 2000 شخص أمام الفندق الذي يحتضن أعمال مؤتمر “أصدقاء سورية” رافعين يافطات كُتب عليها “الشام قلعة العروبة والنضال”، و”لا للتآمر على سورية شعباً ونظاماً وجيشاً”، و”لا للإعتراف بالمجلس الإنتقالي”، و”من عجائب التاريخ الإرهاب يُحارب في كل العالم ويُدعّم في سورية”.

كما هتف المشاركون في هذه المظاهرة الإحتجاجية التي حاولت قوات الأمن التي تحرس الفندق التصدي لها، بشعارات مناهضة للرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي والحكومة التونسية المؤقتة التي قبلت إستضافة هذا المؤتمر، وأخرى منددة بدور دولة قطر، التي وُصفت بأنها “عرّابة المشروع الصهيوني-الأميركي”.

وذكرت وكالة رويترز “أن الحشد وصل في حافلات إلى فندق بالاس ثم شق طريقه عبر بوابات محيط الفندق”، وأضافت أنهم كانوا يحملون صور للرئيس الأسد وحاولوا اقتحام مبنى الفندق نفسه لكن طوقا امنيا حال دون ذلك”.
وكانت مسيرات حاشدة أخرى قد جابت شوارع تونس العاصمة، إنطلقت من أمام المقر المركزي للإتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية تونسية) للتنديد بهذا المؤتمر.

ودعت الى هذه المسيرات والمظاهرات الإحتجاجية الأخرى أحزاب وتيارات قومية ونقابية، حيث رفع المشاركون فيها شعارات رافضة لمؤتمر “أصدقاء سورية”، وأخرى منددة بالتدخل في الشأن الداخلي لسورية تنفيذاً لأجندات أجنبية.

كما ندد المشاركون في هذه المسيرات بموقف الحكومة التونسية المؤقتة حيال الأزمة السورية، فيما سعت قوات الأمن إلى محاولة تفريق المتظاهرين مستخدمة الهراوات ما تسبب في مناوشات تم خلالها تبادل الرشق بالحجارة.
وتشارك أكثر من 60 دولة في “مؤتمر أصدقاء سورية” المقرر عقده في تونس اليوم، بهدف تكثيف الإجراءات الجماعية التي يتخذها المجتمع الدولي رداً على الأحداث في سورية، لكن روسيا والصين ولبنان قرروا عدم المشاركة فيه.

10 comments for “فشل مؤتمر “أعداء سورية” !!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *