“ألم يعد هناك ضوابط حتى لا نقول روادع وطنية وقومية؟ يا للعار”.

November 17, 2011
By

“ألم يعد هناك ضوابط حتى لا نقول روادع وطنية وقومية؟ يا للعار”.
هذا ما جاء على لسان سليم الحص وهومن يسميه البعض ضمير الأمة حيث استنكر سليم الحص إقدام نائب رئيس سورية الأسبق عبد الحليم خدام على التحدث إلى إعلام العدو الإسرائيلي، وسأل: “ألم يعد هناك ضوابط حتى لا نقول روادع وطنية وقومية؟ يا للعار”.والعار لحق ليس بالخدام فقط وإنما أيضا بكل من تحالف مع خدام وأولهم “الأخوان المسلمين” الذين لم يبخلوا بدورهم على اسرائيل وقدم عدد منهم فرائض الطاعة والولاء عبر غزل مشين وصل حتى شاشة العدو الأسرائيلي.

وضمير الأمة هذا كتب منذ أيام مقالة بعنوان : لبيـكِ أيتها الأمة
(سليم الحص | )
سوريا كانت ولا تزال تختصر الوطن العربي برمّته في ما قد يصيبها من صروف الدهر، وهي في هذا الموقع متميّزة. كثير من الأقطار العربية تواجه أحياناً انتكاسات في حياتها الوطنية فتبقى مشكلتها قاصرة عليها. أما سوريا فهي من الأقطار العربية القليلة التي تصدّر القضايا التي تواجهها إلى دول الجوار العربي وأحياناً إلى سائر الأقطار العربية.

وسوريا تواجه مشكلة هذه الأيام لم تكن في حسبان أحد قبل حين. وكانت قبل ذلك تبدو على كثير من المنعة والاستقرار. فإذا بالأحداث الأمنية تبدّد صفاءها ويتبدى في الأفق مشروع حرب أهلية. ويتفاقم الوضع على نحو جعل من سوريا مسرحاً لاختلالات أمنية خطيرة تنذر بالتطور إلى حرب أهلية إن اشتعلت فإنها تنذر لا قدر الله بأن لا تبقي ولا تذر. وإذا كانت سوريا في موقع تصدير القلاقل فأخشى ما نخشاه أن يكون بلدنا لبنان أول بلد يتلقى مفاعيلها وارتداداتها نظراً لتجاور البلدين الشقيقين على امتداد حدود لبنان الشمالية والشرقية لا بل نظراً لتداخل أوضاع البلدين الشقيقين حتى في التفاصيل اليومية الدقيقة. ونحن من الذين يشعرون أن لبنان لا يستطيع عملياً درء انعكاسات ما قد تتعرض له سوريا من تقلبات ولو حاول أو سعى. فالتفاعل المباشر والوثيق بين البلدين هو قدرهما. وهذا التفاعل ناجم عن تداخل نشط بين البلدين الشقيقين على الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وهناك الكثير من قرابات النسب بين الشعبين التوأمين.

لذا هذا الهم الذي يستشعره اللبناني عموماً هذه الأيام جراء تفاقم الوضع في الشقيقة سوريا، ونحمد الله على أن الوضع ما زال في مستوى عدم الاستقرار ولم يتفجّر على نطاق يتجاوز حدود الضبط، ولكن الخوف يبقى ماثلاً من أن يتطور الوضع نحو الأسوأ، لا سمح الله، فيما لو لم تُبذل جهود حثيثة لاحتواء الأزمة ومن ثم القضاء عليها. وهذا يتطلب إطلاق حوار على أوسع نطاق ممكن بين تيارات الشعب يكون من شأنه إحلال التداول والتفاعل السلمي الهادئ محل الاحتكام للعنف في إيجاد الحلول الناجعة للقضايا العالقة.

وإذا كان الحل يمكن أن يصدر عن حوار وطني يُعقد فمثل هذا الحوار ينتظر من يبادر إليه ويرعاه وينظمه. والأفضل لا بل الأفعل أن يعقد الحوار الوطني المنشود ضمن حكومة ائتلافية، حكومة اتحاد وطني تجمع الأطراف كافة. وهذا يقود إلى تساؤل مشروع: أين هي جامعة الدول العربية؟ ما الذي يحول بينها وبين تبني مثل هذه المبادرة الإنقاذية؟ والأمر رهن إلى حد ملحوظ بما يمكن أن يقدم عليه أمين عام الجامعة الدكتور نبيل العربي، وهو حديث العهد في هذا الموقع، فإذا ما أقدم على عمل ناجع على هذا الصعيد فإنه سيرسي بذلك مدماكاً يمكن أن يبني عليه مستقبلاً صرحاً من الإنجاز في العمل العربي المشترك لما فيه خير الأمة جمعاء.

ونحن من الذين يراهنون على أن يتوثق العمل المشترك على الوجه الذي ينجم عنه مزيد من التلاحم والتعاون والتلازم بين الشعوب العربية على نحو يمهد مع الوقت، الذي نرجو أن لا يطول، لاتحاد حقيقي بين الأقطار العربية يستولد في لحظة مباركة وحدة ناجزة بين عناصر الأمة الواحدة. عند ذلك تتوطد الفرص أمام الأمة لتبني لها مكانة مرموقة بين أمم العالم وتتمكن من الإسهام في تطور الحضارة الإنسانية على الوجه الذي يرضي طموح الأجيال الطالعة لهذه الأمة. فأين نحن من هذا الهدف الأسمى؟

كل ما نرجوه في المرحلة الحاضرة التنبه إلى ما تكتنز الأمة العربية من طاقات وإمكانات ومن ثم إرساء ركائز العمل المنهجي في سبيل تحقيق المرتجى مهما كان بعيد المنال على ما يبدو في الظروف الراهنة. والإنجاز على الصعيد القومي لا يتحقق إلا بتوحيد الجهود والتضحيات، ونحن العرب جديرون بالإنجاز القومي الساطع، والمسيرة الواعدة إنما تنطلق أولاً بتذليل المشكلة القائمة في سوريا. والمطلوب تضافر الجهود العربية في هذا السبيل. وتوافق الإرادات داخل القطر السوري.

نقلاً عن صحيفة السفير اللبنانية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • سوريا بين الدمار والحوار

    لا أحد يعرف عدد من قتلوا في سوريا تحت الأنقاض وهم لابد بعشرات الآلاف، ولا توجد وسائل تقنية عند الناس البسطاء المفجوعين لإزالة تلال الركام الإسمنتي، والبحث عن جثث أو […]

  • الرؤوس بين الداعشية والأسدية !

    سمير صادق: عندما   دق داعش الأعناق  وبتر الرؤوس  ووضع الناس في  الأقفاص  , قلنا على أن اجرامه  أسطوري  , وقلنا أيضا على أنه من المستحيل     التعامل مع وحوش ضارية  […]

  • سبحانه,الذي يغير ولا يتغير !

    نيسرين عبود, سيلفيا باكير  : اننا نرى امراء الحرب والسياسة وهم طوال سبعة سنوات يتحاربون بشكل مستمر وبشكل متقطع يتكلمون ويتحادثون ويحاورون وكل منهم في قاعة منفصلة عن الأخرى , […]

  • المضحك المبكي ..الصحافة ونقيبها

    من يريد معرفة  اسباب تشكيل رابطة الصحفيين السوريين  الحرة  , عليه التعرف  على نقيب  الصحفيين السوريين السلطوية , الأستاذ الياس مراد , حيث لايوجد عند الياس مراد أي سقف للدجل […]

  • بين المديح والبكاء ,بيان تنسيقيات الشيوعيين بمناسبة الجلاء

    البيانات بمناسبة يوم الجلاء  متشابهة , والتعرف على بيان واحد يكفي   , وهاهو بيان التنسيقيات الشيوعية  , كنموزج لبيان  معارض للسلطة , هناك نموزج آخر , هو نموزج البيانات الموالية […]