عاش الفساد ومات الوطن, لمن نطلب طول البقاء ؟
حرب القرن الأخير الأهلية الدامية في سوريا قادت , حتى قبل أن تنتهي, الى تدمير ذاتي متبادل , هذه الحرب كانت فصلا من فصول الحروب العربية -الاسلامية , حروب أفرغت الفضاء العربي -الإسلامي من محتواه الأمبراطوري ,بما فيه الخلافة.
وفي سورية انتهى بفعل هذه الحرب مفعول حضارة الماضي المزيفة ,اكتشفنا التوحش , ورأينا الماضي بالعين المجردة , لم يعد السبي والحرق والذبح وبيع النساء في أسواق الجواري مادة تصور بعد التعرف عليها من كتب التاريخ , لقد أصبح هذا الماضي حاضرا بقضه وقضيضه , بسواطيره وسكاكينه ومذابيحه , اصبح الحديث عن عظمته تشدق وعلاك ,ألعروبة أصبحت شبحاً مطارداً ومنتحرا ,أما الاسلام السياسي فقد أصبح عابراً وتائها …!
لقد فشلت العروبة وفشل الاسلام السياسي في القرن الأخير, وأفشلوا سوريا معهم , سوريا التي لم تتمكن من صياغة منهجا يتمكن من تطوير البلاد وترقيتها , فلا هي علمانية , ولا هي أصولية ,والعروبة قضت نحبها دون أن يقضي الغير عليها ,الاسلام قضى نحبه انتحاريا ,ولايزال الوضع ومنذ قرون صعب التحمل وسوءه يزداد , لا أفق في المستقبل , هناك من أفلس صبره وفقد أعصابه وتمنى انقراض واندثار الدولة بكاملها ! , وما هي قيمة هذه الدولة عندما يفقد كل شيئ معناه ..حتى الكلمة فقدت دلالاتها وأصبح الدجل مضمونها .. , منذ عقود لابل منذ قرون يتحدثون على الاصلاح وضروراته وسبل تحقيقه الواقع أثبت فقدان مفردة ” اصلاح ” لمعناها المعجمي .. بعد كل اصلاح وهمي تشتد وتيرة الفساد , الاصلاح الوهمي ليس سوى ضمانا لانفلات المزيد من الفساد
هناك شيئ حر أو بالأحرى منفلت من الأخلاق والقانون في هذا الوطن ..انه الفساد , الذي نال عن طريق “الاصلاح” المعكوس استحقاقاته ..أصبح حرا في انتفاخه وتمدده وتجبره , والشيئ الوحيد الذي عرف في هذا الوطن التعيس النمو كان الفساد والفقر .. ..لانزال نسمع من الصباح حتى المساء ترديد كلمة الاصلاح من قبل السلطة “العلمانية” , ولا نزال نسمع ترديد كلمة السلف الصالح من قبل “الأصولية ” ليلا نهارا …الأصولية التي تريد الخلف لسلف لايتميز عنها الا بالقشور ….كلهم منهمكون في الاصلاح والسلف الصالح , والنتيجة هي الفساد المطلق المطبق , والشيئ الوحيد الذي يمكن انتظاره الآن هو وفاة الوطن ,موت الوطن مقرر كما يكون الموت في نهاية الأفلام ..هكذا قال نزار قباني في قصيدته :
لا حربنا حرب ولا سلامنا سلام
جميع ما يمر فى حياتنا
ليس سوى أفلام
زواجنا مرتجل
وحبنا مرتجل
كما يكون الحب فى بداية الأفلام
وموتنا مقرر
كما يكون الموت فى نهاية الأفلام !!
لم ننتصر يوما على ذبابة
لكنها تجارة الأوهام
فخالد وطارق وحمزة
وعقبة بن نافع
والزبير والقعقاع والصمصام
مكدسون كلهم.. فى علب الأفلام
هزيمة .. وراءها هزيمة
كيف لنا أن نربح الحرب
إذا كان الذين! مثلوا
صوروا .. وأخرجوا
تعلموا القتال فى وزارة الاعلام
كلام نزار هو بمثابة “نعوة”…لقد فات الأوان ومات من مات ..وآخرهم الوطن ..تعازينا الحارة ..اما لمن نطلب طول البقاء ؟؟؟
Post Views: 583