لدى مراجعة أوراق قديمة , وقع نظري على معلومات من عام 2004 , حيث توضح هذه المعلومات موقف نائب رئيس الجمهورية السيد عبد الحليم خدام من الدستور والمادة الثامنة , عام 2004 رفض نائب رئيس الجمهورية تعديل الدستورالدستور السوري , ليس لأنه لايرغب بتعديل أي شيئ ,وانما لأنه يرى كامل الدستور متمحورا حول المادة الثامنة , رفض التعديل من قبل السيد خدام لم يعن الا رفضه لتعديل أو الغاء المادة الثامنة وغيرها من البنود والمواد التي تعطي حق قيادة الدولة والمجتمع للحزب القائد , وقد تطرق السيد خدام آنذاك للأسباب الموجبة لموقفه , حيث اعتبر تعديل الدستور يستهدف تغيير النظام واستبداله بنظام جديد .
تحليل الخدام للأمر كان مدهشا , اذ أنه تفصيليا ومبدئيا لم يعارض تطويرالحزب والدولة والمجتمع , الا أنه يعتبر الحزب هو الدولة والمجتمع , والدولة والمجتمع هم الحزب , وهذه الحالة , أي حالة تطوير الحزب, التي أطلق عليها الخدام أسم الحالة الأولى , أكد الرئيس على صحتها مرارا وكذلك قيادة الحزب , اما ماسماه الحالة الثانية ,التي تدعو الى تغيير النظام , فهي فكرة منكرة يطرحها أحد من اثنين , الأول هو بسيط وساذج ولا يدرك مخاطر ذلك على مستقبل البلاد , اما الثاني , فانه يدرك المخاطر , ولا يتورع عن المخاطرة بمستقبل البلاد , لأنه منفذ لمشاريع تآمرية خارجية , والخدام قال أكثر من ذلك..من يريد تغيير النظام , يريد القضاء على الدولة من أساسها , وبالتالي فتح الباب العريض للصهيونية لتحقق ما تريد تحقيقه !.
طروحات السيبد خدام من عام 12004 , أطلق عليها اصلاحات , وقد شدد النائب آنذاك والغائب حاليا على أهمية النجاحات الاقتصادية التي حققها النظام لحد عام 2044 , في حين أقر رئيس الجمهورية بفشل هذه الاصلاحات الذريع , وأقر بالفشل مرة أخرى عام 2011 , أي أنه يمكن القول بكلمة أخرى ..من فشل الى فشل , والرئيس اعترف عام 2004 بفشل الاصلاح الاداري , وبعد حوالي سبع سنوات اعترف مرة أخرى بفشل الاصلاح الاداري ..أي بكلمة أخرى ..من فشل الى فشل آخر , أما الاصلاح السياسي , الذي تمارس السلطة حوله الكر والفر , فلا يزال يراوح في مكانه , اذ أن مقولات الساعاتي وبخيتان لاتختلف من حيث المبدأ ومن حيث المضمون عن مقولات الخدام , لا بل فان مقولات بخيتان أشد تطرفا وحماقة من مقولات الخدام , ومن يظن على اننا الآن في طور تقدمي ومتقدم في الاصلاح فقد خاب ظنه , فالمادة الثامنة , حسب رأي الخدام هي العمود الفقري للنظام , وزوالها يعني زوال النظام ..ثم أن بخيتان والساعاتي قالو أكثر من ذلك تأكيدا لعدم امكانية ازالة المادة الثامنة , اذ اهذه المادة على أنها حق الهي أزلي أبدي لهم ..هي من مكتسبات الحزب , التي لايجوز التفريط بها , والتفريط بها يعني انقراض العقد , وهذا يعني انقراض الحزب , مما يعني انقراض المصالح والامتيازات .
أما لماذا تصر القيادة البعثية على المادة الثامنة , وتريد أن تتحصن خلفها وتعتبرها حق طبيعي الهي لها ؟؟ هناك سبب أو بالأحرى عدة أسباب , فالأول هو الاقرار الغير مباشر والكامن بفشل الحزب في تشكيل قاعدة عقائدية شعبية جماهيرية , تلتصق بالحزب وتعمل من أجل تنفيذ منهجيته بدون امتيازات ماديية أو معنوية , ثم أن الحزب يقر باصراره على المادة الثامنة , على أن قوته ليست شعبية , وانما دستورية بوجود المادة الثامنة المقدسة .
المقولة لم تتغيرقبل عام 2004 وبعد عام 2004 وحتى في عام 2011, وهذه المقولة تلخص الوضع كالتالي : المجتمع السوري والدولة هم ملك خاص لحزب البعث , وحق الملكية تضمنه المادة الثامنة ..ومن يعارض ذلك هو اما معتوه ساذج , أو متآمر خسيس رخيص ,واختصار تطوير الوطن على تطوير الحزب , لايعني الا أن الحزب هو الوطن , ومن هو ليس بعثي ليس مواطن سوري ,والأرجح انه عميل ذليل .
من يعتبر ان الحزب والوطن كلمة واحدة يلغي الوطن , والوطن للأسف في طريقه الى الالغاء , ومقولات بخيتان والساعاتي المطابقة لمقولات الخدام تبرهن على عدم قابلية التغيير , أو بالأحرى عن عدم المقدرة , وهذا يعني ان الخراب أصبح قدر الوطن .
