ذهب خدام ,وبقي الخدام وبخيتان

September 2, 2011
By

لدى مراجعة أوراق قديمة , وقع نظري على معلومات  من عام 2004 , حيث توضح هذه المعلومات موقف نائب رئيس الجمهورية  السيد عبد الحليم خدام من الدستور  والمادة الثامنة , عام 2004 رفض نائب رئيس الجمهورية تعديل الدستورالدستور السوري , ليس لأنه لايرغب بتعديل أي شيئ ,وانما لأنه يرى كامل الدستور  متمحورا حول المادة الثامنة , رفض التعديل من قبل السيد خدام لم يعن   الا رفضه لتعديل أو الغاء المادة الثامنة وغيرها من البنود والمواد التي  تعطي حق قيادة الدولة والمجتمع  للحزب القائد , وقد  تطرق السيد خدام آنذاك  للأسباب الموجبة لموقفه , حيث اعتبر  تعديل الدستور  يستهدف تغيير النظام  واستبداله بنظام جديد .

تحليل الخدام للأمر كان مدهشا , اذ أنه تفصيليا  ومبدئيا لم يعارض تطويرالحزب والدولة والمجتمع , الا أنه يعتبر  الحزب هو الدولة والمجتمع , والدولة والمجتمع هم الحزب , وهذه الحالة , أي حالة تطوير الحزب,  التي  أطلق عليها الخدام  أسم  الحالة الأولى , أكد   الرئيس على صحتها  مرارا وكذلك قيادة الحزب , اما ماسماه الحالة الثانية ,التي تدعو الى تغيير النظام , فهي فكرة منكرة يطرحها أحد من اثنين , الأول  هو بسيط وساذج ولا يدرك مخاطر  ذلك على مستقبل  البلاد , اما الثاني , فانه يدرك المخاطر , ولا يتورع  عن المخاطرة بمستقبل البلاد , لأنه منفذ لمشاريع تآمرية  خارجية , والخدام قال أكثر من ذلك..من يريد تغيير النظام  , يريد القضاء على الدولة  من أساسها , وبالتالي فتح الباب العريض  للصهيونية لتحقق ما تريد تحقيقه !.

طروحات  السيبد خدام من عام 12004 , أطلق عليها  اصلاحات , وقد شدد النائب آنذاك والغائب حاليا  على أهمية النجاحات الاقتصادية  التي حققها النظام  لحد عام 2044 , في حين  أقر رئيس الجمهورية  بفشل هذه الاصلاحات الذريع  , وأقر بالفشل مرة أخرى عام 2011 , أي أنه يمكن القول  بكلمة أخرى ..من فشل الى فشل , والرئيس اعترف عام 2004 بفشل الاصلاح الاداري  , وبعد حوالي سبع سنوات اعترف مرة  أخرى بفشل الاصلاح الاداري  ..أي بكلمة أخرى ..من فشل الى فشل آخر , أما الاصلاح السياسي  , الذي تمارس السلطة حوله الكر والفر  , فلا يزال يراوح في مكانه  , اذ أن مقولات الساعاتي وبخيتان   لاتختلف  من حيث المبدأ  ومن حيث المضمون عن مقولات الخدام  , لا بل  فان مقولات بخيتان  أشد تطرفا وحماقة من مقولات الخدام , ومن يظن على  اننا الآن في طور تقدمي ومتقدم  في الاصلاح فقد خاب ظنه , فالمادة الثامنة , حسب رأي الخدام  هي العمود الفقري للنظام , وزوالها  يعني زوال النظام  ..ثم أن بخيتان والساعاتي قالو أكثر من ذلك  تأكيدا لعدم امكانية  ازالة المادة الثامنة  , اذ اهذه المادة على أنها  حق الهي  أزلي أبدي لهم ..هي من مكتسبات الحزب  , التي لايجوز التفريط بها , والتفريط بها يعني  انقراض العقد  , وهذا يعني انقراض  الحزب , مما يعني انقراض المصالح والامتيازات .

أما لماذا  تصر القيادة البعثية  على المادة الثامنة , وتريد أن تتحصن خلفها  وتعتبرها حق طبيعي الهي لها ؟؟ هناك سبب أو بالأحرى عدة أسباب  , فالأول  هو الاقرار الغير مباشر  والكامن  بفشل الحزب  في تشكيل قاعدة  عقائدية  شعبية جماهيرية  , تلتصق  بالحزب  وتعمل من أجل تنفيذ منهجيته    بدون امتيازات  ماديية أو معنوية  , ثم أن الحزب يقر  باصراره على المادة الثامنة , على أن قوته ليست شعبية  , وانما دستورية  بوجود المادة الثامنة المقدسة .

المقولة لم تتغيرقبل  عام 2004 وبعد عام 2004 وحتى في عام 2011, وهذه المقولة تلخص الوضع كالتالي : المجتمع السوري والدولة  هم ملك خاص لحزب البعث , وحق الملكية تضمنه المادة الثامنة ..ومن يعارض ذلك  هو اما معتوه  ساذج  , أو متآمر خسيس رخيص ,واختصار تطوير الوطن على تطوير الحزب  , لايعني  الا أن الحزب هو الوطن  , ومن هو ليس بعثي  ليس مواطن سوري  ,والأرجح انه عميل ذليل .

من يعتبر ان الحزب والوطن كلمة واحدة  يلغي الوطن , والوطن للأسف في طريقه الى الالغاء ,  ومقولات بخيتان والساعاتي  المطابقة لمقولات الخدام   تبرهن  على عدم قابلية التغيير  , أو بالأحرى  عن عدم المقدرة , وهذا يعني ان الخراب أصبح قدر الوطن .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Informations

User Login

Featured

  • دموع التماسيح على مشعل تمو

    أنشر طيه  نص المقابلة التي أجراها نيوز سنتر مع الشهيد مشعل تمو , وذلك لتصحيح ماقاله ذارف دموع التماسيح  الصحفي أبي حسن ,والنص يبرهن أكاذيب التمساح  ذارف الدموع , الذي […]

  • بين عصاب التدين وعصاب التوحش

    سمير صادق: حتى الأعمى  يستطيع  رؤية تفاقم مظاهر  التدين الشكلية… من انتشار الحجاب و النقاب و تعميم الاستماع إلى القران والمؤذن  والشرائط المسجلة في المحلات  التجارية  والتكاسي, من ناحية  أخرى […]

  • جدلية الحرب والخراب !

    نبيهة حنا : نعم  نحن  في سوريا في وضع لانحسد عليه ,نسأل أنفسنا : هل  الوضع   هو نتيجة للحرب  , أم أن الحرب  هي نتيجة للوضع !. معظم الدلائل […]

  • العام الأول بعد الأربعين

    لايمكن تشبيه العام الأخير بغيره من الأعوام السابقة , وذلك على الرغم من قاسم مشترك كبير بين هذا العام وبين ما سبقه من  أعوام ..هذا القاسم المشترك  هو  وجود حرب […]

  • سورية أولاً: النزوح والتعاسة

    هيفاء بيطار: يتصدر السوريون 65 مليون نازح في العالم من جنسيات مُختلفة، يليهم الباكستانيون ثم الصوماليون. وحسب إحصائية أسعد شعوب العالم وأكثرها تعاسة وحزناً، فإن الشعب السوري يحتل الأولوية أيضاً […]