تورط المثقف

كل شيئ أصبح في هذه اليلاد طائفي , حتى المثقف العلماني أوالشيوعي أو اليساري , عاد الى انتما ئه  وقاعدته الدينية , وهذا الأمر نجده عند كل الطوائف  , فالسني  المتحرر أصبح سنسي ورع  وأحيانا أصولي , واقترب من الاخوان , العلوي اليساري  عاد الى علويته واخوانه , وشأن المسيحي لايختلف عن شأن السني والعلوي أو الشيعي .

المثقف العلوي , الذي ابتعد سابقا  بآفاقه الفكرية عن الحدود الطائفية  الضيقة , اقترب منها مجددا ..ارتكاسيا ولأسباب تتعلق بعنصر الخوف , الذي أصبح المرشد لكل منهجية أو مسلكية  مستقبلية , مستقبل مرعب على أي حال , للعلوي الذي قد يجري قتله(على الهوية ) , كما أنه مرعب للسني , الذي يخشى انتقام السلطة منه , ومرعب للمسيحي , الذي يرى ماحل ويحل  بمسيحيي العراق ومصر  وغيرهم من الدول العربية .

ماذا يفعل المثقف العلوي  العائد الى قواعد طائفته ؟؟مشكلته مشكلة ! لايستطيع أن يصبح اخوان مسلمين , ولا يستطيع الانخراط في سلك السلطة , لذا  يصبح اخوان علويين,يسير على سكتين , السكة الأولى هي سكة نقد وانتقاد النظام أو السلطة , وبمرارة  ويحملها مسؤولية التردي الذي حدث في الوطن , ولا يقصر اطلاقا في اتهامها بممارسة القتل والتعذيب والسجن والاقصاء. وغير ذلك من اتهامات محقة .

أما السكة الأخرى  فهي قديمة-جديدة ..مربكة  والسير عليها محير ووصعب أحيانا , من يسير على هذه السكة  يمارس الاعجاب والتقدير لشخصيات النظام , كالقول مثلا , على أن المرحوم الرئيس السابق  كان فذا وعبقريا , الا أن نتائج سياسته , التي نراها آنيا, كارثية , والصعوبة تكمن في التوفيق بين عبقرية الفاعل  , وبين كارثية المفعول  , فكيف يمكن أن يكون الفاعل عبقريا  , والمفعول كارثي ؟؟؟

يمكن استنتاج مايلي , ازالة الخوف  عند المثقف العلوي لايتم  بالضمانات الكلامية , انما بضمانات عملية فعلية  , وأحد هذه الضمانات   هي  بقاء الرئيس,أما  النظام فيمكنه الرحيل !! ..الفاعل العبقري يبقى , والمفعول الكارثي يلغى , اسقاط السلطة , وانقاذ الرئيس , وشخصيا أجد ذلك جيدا .. اذ لاتكفي الضمانات الشفوية , وانما يجب أن تكون هذه الضمانات  وظيفية ..أي  مربوطة “بوظيفة”  أو مركز أو موقع , وموقع الرئيس كمحامي وحامي ليس بالأمر النظري , فالرئيس يرأس الجيش أيضا , وعلى الرئيس أن يبقى حياديا  وحاميا لكل أقلية  أو أكثرية , ومستندا على جيش سوري  حيادي وحامي لكل أقلية أو أكثرية , ماسيحدث بالنسبة للرئيس , سيحدث بالنسبة للجيش .وفي فترة انتقالية يتمكن الوطن  من تطوير مفهوم  الأكثرية -الأقلية من اطارهه المذهبي , الى اطاره السياسي , الذي يغير انتماء المواطن  من المذهب الديني , الى القناعة السياسية .

ولكي يتم ذلك  يجب رفع الرئيس ومقامه والترويج له كشخص قادر مقتدر , وفي نفس الوقت , يجب تهميش  كل معارض له , وكل شخصية بامكانها أن تتبؤ مركزه ..ومن هؤلاء الأشخاص  على سبيل المثال , حسن عبد العظيم ..منهم أيضا  هيثم المالح ..   والذي يقوم  بجهد كبير وملحوظ في  رفع المقام والترويج للقدرة والمقدرة  , هو صاحب موقع فينكس ,المعروف  بصراحته , التي يبالغ بها أحيانا ..منهجيته تتجلى بالنيل المزدوج  من النظام  ومن المعارضة  ..حيث يصف المعارضة الميدانية (العنف) بالتوحش , والمعارضة المدنية  بعدم المقدرة والتشتت , والنظام بعدم الصلاحية  , والمقتدر الوحيد هو الرئيس  , وعلى  النظام السلام !!.

الموقع  المذكور وصاحبه  شرعا  بعملية تفكيك بعض الشخصيات ..ان كانت مي سكاف , حيث ان علتها تكمن في طلاقها مرتين    , أو هيثم المالح , الذي  تشفى منه صاحب الموقع بطريقة  فجة جدا ..فمن نواقصه  مثلا  تأسيسس  الجمعية السورية لحقوق الانسان  وحصوله على العديد من أوسمة التقدير  من جهات أجنبية , وبنفس النمط سهير الأتاسي  ,ورزان زيتونة  أو حتى  كل الناشطات  المثقفات ال 39   من الذين تظاهروا في حي الميدان  , ولكل من هؤلاء الأشخاص حلقة خاصة , حيث يجري الحديث عنهم  وعن مثالبهم  بدأ من تحت الزنار .

لاتخلو طروحاتصحافة  فينكس من التهديدات , التي  تصاغ أحيانا  بأسلوب السؤال .. “لماذا لا نحمل السلاح وندافع عن أنفسنا باعتبار أن المستهدف هو الطائفة العلويّة وليس النظام كما بينت أحداث ودلت الوقائع منذ اليوم الأول؟”,هنا يريد فينكس   انكار تسليح الطائفة لحد الآن , ويريد أيضا القول ,ان مآرب الثوار ليست سياسية , وانما طائفية بحتة , ومن هنا لاتستحق هذه تسميتها بالثورة , ولا تستحق الا القمع  والرفض .

فينكس تشكو من وحشية تقطيع أطراف الضحايا من الطائفة العلوية , وليس هو الوحيد الذي يشكو من ذلك , الا أنه لايتذكر شيئا من وحشية السلطة , لايرى الا بعين واحدة ,وأحدى أذنيه معطلة , وقد كان من المجدي لو رأي  وسمع بالعينين والأذنين ,  وأحادية الرؤية والسمع لاتساهم الا في تنشيط الطائفية  وفي تشجيع تقطيع الأطراف …القلم  تلك الآلة البسيطة  قد تكون أكثر تخريبية من  البنادق والمدافع .

بالرغم من كل هذا الانتقاد للموقع وصحافته , يجب القول ان اسلوبه الكتابي ممتع ولاذع , ولا شك بأنه  في  منتهى الصراحة , وله بسبب ذلك علامة عالية

Leave a Reply

Your email address will not be published.