في رثاء الحمار والثرثار

عند  قراءة  العنوان ,في رثاء حمير سورية. استبشرت خيرا , وقد تصورت ان  كلمات كاتب فينكس نضال نعيسة ستنضح بالخجل من عمل  منكر , أقدم عليه من هم أقل رقيا وتحضرا من الحمار الذي أطلقوا عليه الرصاص , وأردوه قتييلا , الا أن الكاتب حاول التملص من القيام بفاضل الأعمال ,اذ أنه أصيب  بالتعجب  من وقوف  مجلة رصينة ك foreign policy الى جانب الحمير  لنصرتهم,وذلك بالرغم من عدم معرفة المجلة لهويتهم ..أي أن  هذا المولع بالثرثرة يقيم لهوية الحمار قيمة ..هناك حمار يجوز قتله ميدانيا  وحمار لايجوز قتله ..حمار أصيل وحمار دخيل ,وكأني به سيتكلم عن السوريين , هناك الأصيل  ذو المادة الثمنة , وهناك الدخيل ذو المادة الثالثة , وهكذا يتابع هذا المخلوق , الذي  استخدم لحد الآن , حسب شعوري , كلمة بداوة وبدائية وانحطاط وتخلفية  في وصف الأعراب  عشرات الألوف من المرات , ودائما مان ينسى أو يتناسى ذاته , والآن يمارس ذات الخدعة .

الفطحل وجدها !!! اذ يقول “ان دلت نصرة الحمير من قبل المجلة  على شيئ , فانما تدل على جهات العدوان والتآمر  الدولي  على سورية .”.فالقول ان اعدام الحمير بهذا الشكل هو عمل بربري . يمثل  حسب نباهة الكاتب مؤامرة على سورية  وشيطنة للنظام  وأهله  تمهيدا لشن عدوان أممي  بربري عليه  على النمط الليبي  بحجة الدفاع عن بعض الحمير !!

حبذا لو شرح الفطحل قصده بكلمة “النظام وأهله” هل اشتق ذلك من العبارة المعروفة “أهل البيت”الذين هم  احق بالخلافة من غيرهم  ؟؟.أو يقصد بذلك ..أهل البيت  هم مالكيه ؟؟, هل يقصد بذلك مايشبه  عائلة مالكة ؟ كيفما كان حال “أهل النظام” , فالأمرفطري  مقزز للنفس   ..أقول , مستخدما لغة الفطحل  وتعابيره التي يرددها بدون توقف , أمر بدائي بدوي .

أعود الآن الى ربط تبرير العدوان الأممي  بحجة الدفاع عن بعض الحمير , وأقول  ليس الأمر كذلك أيها الفطحل , اعدام الحمير هو  أمر حقير   , والاستهتار بحياة الحيوان  ذو أساس ديني ابراهيمي , ومن يقتل  بتلك الأريحية حمارا, يقتل انسانا أيضا ,وسبب الغزو الأممي , الذي لايروق للفطحل , ليس الحمار فقط , وانما أمور كثيرة ..منها الانسان السوري , الذي قهر وقتل وتعذب وهاجر وامتهنت كرامته من قبل “أهل”النظام ,عجبا كيف ينسى السيد الفطحل ماكتبه في مئات المقلات في السنين السابقة عن النظام وجرائمه .

القتلة ارتدوا بزة عسكرية ,والقول  انهم من عسكر أهل النظام قريب من الواقع , الا أن الكاتب الكريم لايستطيع تصور انحدار الجيش الى هذا المستوى ..هذا الجيش “الذي قام بعمليات أمنية ولوجستية باهرة ” ..القصد هو” تشويه سمعة  هذا الجيش بعد أن انهارت  وهزمت كل المواجهات المسلة معه !!!” أليس من المفيد سؤال محكمة الجنايات الدولية عن أخلاقية قادة الجيش ؟؟هل تفكر هذه المحكمة بالادعاء على قادته بتهمة الاجرام ضد الانسانية ؟؟؟أو أن الكاتب لايعير هذه المحكمة أي مصداقية ..انها ذيل للاستعمار !!..هكذا قال  أيضا سيف الاسلام ..اتفاق رائع بين الكاتب وسيف الاسلام ..كلاهما فخور بالمستوى الرائع لمحاكم سورية وليبيا ..والكاتب يتابع الهراء ..ويقول ان كل المواحهات المسلحة مع الجيش السوري انهارت , هل يقصد بذلك  الحروب مع اسرائيل , خاصة حرب 1967  ؟؟..ليس من الضروري  توريط الكاتب بالاجابة على الكثير من الأسئلة  حول طروحاته , التي  لايمكن أن تصدر  من  انسان  ذو   عقل, الا أنه هناك ناك طرح لا أستطيع تجاوزه , وهذا الطرح يتعلق بنشاطات الجمارك  السورية , التي صادرت البضاعة المهربة على  ظهر الحمير ..والكاتب سأل هنا : ماذا تفعل الجمارك مع هذه الحمير الخارجة عن القانون ؟هل يقتادون الحمير الى السجن ؟أو يتم انزالها في فنادق الخمسة نجوم ..؟ لاهذه ولا تلك ..انما عقوبة الاعدام  رميا بالرصاص لكل خارج عن القانون , خاصة عندما لايستطيع القيام بواجب البرطيل , والحمارالمفلس لايستطيع ذلك , لذا  فالى جهنم وبئس المصير .

بعد أن سرد الكاتب  امكانيات أخرى ..مثلا كون الفاعلين مراهقين ..طبعا بالزي العسكري  والرشاشات , أو عملية ثأر ..الخ  يدعو الى شيئ من الزهد ..”شوية” حمير لاراحت ولا جاءت ..لطالما الانسان السوري محترم  وحقوقه محترمة ومضمونة ,ولطالما الأمن مستتب ,وحرية المراهقين مؤكدة ..حيث بامكانهم   ارتداء الزي العسكري والتسلح بالرشاشات , والتسلي باعدام الحمير , ثم الجمارك ..تلك العين الساهرة على مداخل ومخارج الوطن , حيث تطيح بكل من يخالف قوانينها , وتطبق بحقه عقوبة الاعدام , واعدام المفلسين من الحمير لهو عبرة لمن يعتبر..اياك أخي المواطن أن تحالف دساتير الجمارك ..قبل أن تدخل أو تخرج عليك بالوفاء بذمتك ..ولا تنسى  فريضة الرطيل .والا أردوك قتيلا , لست أفضل من الحمار !.

يختم الكاتب مرافعته ضد الحمير بالقول , ان من يصدق مايدعيه الآخر هو من الحمير, ومع ذلك لايسع الفطحل في هذه   المناسبة العزيزة والغالية على قلوبنا جميعاً، إلا التقدم من جميع هذه الحمير، وذويهم، وأصدقائهم، وأقربائهم في الوطن والمهجر، بأصدق وأحر التعازي الحارة، على هذه الخسارة الفادحة والمصاب الوطني الجلل الأليم بفقدان هذه الحمير، وعلى هذا النحو المأساوي والدموي والمحزن، ولا أُفجعنا، وإياهم، بغال وعزيز,وتأكد أيها الكاتب المحترم , عند انتقالك  الى رحمته تعالى , وبعد عمر  طويل, فسيكتب في رثائك  ذات النص  , بدون زيادة أو نقص !!!

يا ليتك لم تكتب المقال المشين ,ويا ليتك لم تكتب عبارات التعازي الأخيرة , من يهزأ من الحمير هو  …!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *