لم تترك الأنظمة العربية أي طريق لاتثبيت دعائمها الا وسلكته , بن علي جرب في تونس فوائد النمو الاقتصادي والنمو الاجتماعي والدراسي ثم شيئا من العلمانية والتقدمية خاصة كاستمرارية لسابقه التقدمي نسبيا بو رقيبة , الا أن سقط في النهاية , سبب ذلك عدم فهمه لأعظم قيم العصر , ألا وهي الديموقراطية , وعندما فهم ذلك فات الأوان .
واذا انتقنا الى ليبيا , فهناك نجد نهجا آخر , نهجا تهريجيا قمعيا خسيسا حقيرا , لايتورع عن أي اجرام , ومستعد لكل تافه وسافل وبذيئ, ذهب بالرغم من “عبقريته” التهريجية , التي لم تمكنه من معرفة حاجة العصر , التي هي الديموقراطية , وقد قال انه فهم كل شاردة وواردة في ليبيا , الا أن الجرذان لم يفهمو شيئا وتعاطو الادمان على حبوب الهلوسة ..ذهب في مهب الريح , والآن تطارده المحاكم الدولية , وفي مصر وجد الحاكم المستبد , ان شيئا من الحرية وبعض العلمانية والكثير من التزويرات الانتخابية , كفيل بأن يؤمن له ولنجله أبدية الحكم وتوريثه , القذافي أراد ذلك أيضا , والأسد فعل ذلك ببعض النجاح .
مبارك نسي أيضا أهم قيم العصر ..الديموقراطية , ولم يفهم الحاجة لها , وأخيرا ادعى أنه فهم ..الا أنه فهم بعد فوات الأوان ..وكل من هؤلاء الثلاثة ادعى أنه خدم وطنه على الأقل نصف قرن ..الا أنه لم يذكر حقيقة أخرى ..لقد سرق وطنه وأذله أيضا نصف قرن ..
وفي اليمن نجد النموزج الليبي الأسوء ,حيث لانكتة ولا تهريج يضحك أحيانا , حيث يحكم البلاد رجل أمي , تفنن في ممارسة الدهاء السلطوي ..لقد ركز على العشيرة وعلى العسكر ,ولايزال ينازع , أيضا نسي هذا المخلوق أهمية أهم قيم العصر ..الديموقراطية , وبناء عليه سيذهب مع بهدلة كبيرة …وسيصبح اسمه مدعاة للتقزز والقرف …
وفي سورية توفرت للأسد الابن آلاف من الفرص الذهبية , وقد كان بامكانه أن يصبح من الرؤساء الخالدين , الا أنه خسر ورقة رابحة بعد الأخرى , ثم جمع حوله شلة من اللصوص والقتلة والمجرمين , الذين ورثهم عن المرحوم أبيه , ضاع وغرق في مستنقعهم …يردد منذ عشرة سنوات على الأقل انشودة الاصلاح , ولم يصلح لحد الآن وسوف لن يصلح , لقد ركز على الممانعة والمصارعة والتحدي والرفض والعناد والمجابهة (بالكلام) , وبرر بذلك الفقر والتعتير والذل وأجهزة الأمن وانعدام الحرية وموت الديموقراطية ..وأصبح معارضا لذاته ,اعترف بالنواقص والشذوذ وبالفشل في المجال الاداري والاقتصادي والاجتماعي ..حصن نفسه خلف المادة الثامنة , التي قضت على الديموقراطية , استيقظ بعد عقد من الزمن على رائحة البارود والدم ..ومن يريد أن يسأل : كيف ستتطور الأمور؟؟ يقال له , بوادر الحرب الأهلية تلوح في الأفق , والرئيس يؤكد ذلك أيضا ..هل هذا هو المستقبل المشرق ؟؟
ولو حللنا الوضع الجزائري , أو المغربي أو الأردني فسنصل الى نفس النتائج ….كلهم نسوا الديموقراطية , كل منهم حاول بطرية ما البقاء , كلهم سرقوا شعوبهم وأفقروها وامتهنوا كرامتها وخانوها ودمرو كيانها , وقد نسيت اتفههم ….صدام العراق وأم المعارك ..المعذرة …فواحد لايقدم ولا يؤخر ..شلة مقيتة دموية لاصالح فيها ولامصلح !
