الختان جريمة او واجب او حق …!!

ممدوح بيطار:

     يقول  الاخوان      انه  “حق” قبل  أن يكون واجب أوجريمة  , خاصةختان الاناث ,    مكرمة   للمرأة … فختان الذكر ليس  بتلك الأهمية  ,لأنه لايؤثر على  خواصه الجنسية  ,ختان الانثى  بالعكس , اذ أن القصد منه  هو تعديل شهوة   المرأة  حتى تكون وسطا ,والوسط يعني تعديل الشهوة  , أظن على  أن المقصد  هو  تحويل المرأة الى مفعول بها , وتجريدها من   الشعور   باللذة  من   خلال   الفعل .

 أزاء هذا المقصد  والمفهوم يقف الانسان مشدوها  ومتعجبا  من  العمق الهمجي  لهذه الممارسة  ,ومن سمح للفقهاء   تعديل  شهوة المرأة الجنسية  ؟, وكيف  يبررون  فعلتهم  المشوهة لارادة ربهم ؟؟وهل يمكن القول على أن هذه الممارسة  “كفر”  واذا كانت فعلا كفر , فلماذا    لاتكفرها   المرجعيات    المختصة   في   هذا   الشأن   ؟

 الختان   خساسة  واجرام     ,  يقول   الجهل   أن المبالغة في ختان الانثى  يزيل عنها  الشهوة  وبالتالي  لايكتمل  مقصود الرجل  , لذلك  ينصح العلماء     بعدم المبالغة  في القص والبتر  لكي  يتحقق  المقصود   الذكوري  ,   ,أي  أن المهم هو الرجل  ,  أما المرأة  فهي مجرد فرج معتدل  لايقوى على  اشتهاء  الرجل  , ويكفي  لاشباع شهوة الرجل !  وأين هوالضيم بذلك ايها  الذكور ؟,  حقيقة   لايزيل     الختان    الشهوة   انما    يمنع   تحقيق   اللذة  .

 للعقل  الاخواني   ميزات  كثيرة,  منها  ابتعاده  المتزايد  عن الواقع ,  لهذا الابتعاد   اسباب وجيهة  , من  أهمها  التصاق  هذا  الفكر بتراث  حقبة مضت , وواقع  الحياة  اليوم  يتمثل  بحضارة    أخرى متباينة عن  التراث   العتيق  ,مع  الزمن  يتزايد التباين  وتزداد   الغربة  وبالتالي  يزداد  التشنج  والتعنت على  المواقف  الماضوية, اذ ليس  لهذا  الفكر   أن ينعتق  من  الأسر  الماضوي  ,  وليس   بمقدوره   صناعة   فكر  جديد ,ليس  هدف  الاخوان  تطوير  المفاهيم   لتتناسب   مع  العصر ,  لأن  التطوير  زندقة ممنوعة  , كما  أن لوي رقبة العصر  لكي تتناسب حضارته مع مفاهيم   الاخوان   صعب  أو مستحيل   , فما  العمل  في هذه الحالة ؟؟

لاحل  لاشكالية الختان  دون زندقة   أي دون  فكر جديد  يعترف  بحق  المرأة  في التلذذ  بالممارسة  الجنسية  , والمشكلة  هنا مضاعفة  , اولا   يتطلب  الأمر  الاعتراف  بأنه للمرأة حقوق , وهذا  صعب جدا  وزندقة أكبر  ,ثانيا  اتخاذ موقف  شاجب  ومانع   للختان  بكل  صراحة  , وهذا   ايضا  صعب جدا  , لذا  يجتهد هؤلاء  باستخدام   مسلكية الانكار  , وماهي  المشكلة في  الختان  وهو  تقريبا معدوم الانتشار؟, ولكن ٩٢٪  من   المصريات   مختونات  , يجب على  العلمانيين   المزيفين   الاعتناء   بمشاكل  الوطن  الجدية….. صرعتونا  بالختان  هنا وهناك   ولا هم  لكم الا  محاربة الدين   الحنيف   ومحاولة تشويهه…

   يشعر  الانسان تجاه  هذا  الطرح  بشيئ من   الحرج  , هل  ننفخ  في  المشكلة  ونضخمنها   عمدا  ؟ , على الأقل  يشعر   الآخرون  بتوظيف  قضية الختان  وتضخيمها    عمدا من  أجل  النيل من    الدين ,  الشعور  لايتطلب دائما  خلفية موضوعية     . 

ولكن  بالعودة الى  اليونيسيف   يتبين زيف هذا  الادعاء   , فاليونيسيف تؤكد وجود ٢٠٠ مليون مختونة  في  العالم منهم ١٣٠  مليون  امرأة  في  أفريقيا والشرق  الأوسط , وفي البلدان المعروفة بممارسة  ختان  الطفلات والنساء هناك استمرار مريع  بالتختين  وذلك بالرغم من الجهود  التي تبذلها  الدول  المعنية في هذا  الأمر,  ففي مصر  هناك أكثر من ٢٧  مليون  امرأة مختونة, ومعدل  الختان في مصر الآن ٩٢٪ مقارنة  بنسبة ٩٧٪  من عام ١٩٥٥  , أي أن التراجع  هو ٥٪ وهذا قليل جدا    , لايزال  في مصر ٦١٪ من الرجال يؤيدون  ختان  النساء . 

السبب الرئيسي لعدم تراجع  ممارسة الختان  بشكل  كاف هو مايقال  من أن الختان يحول الزوجة الى   امرأة مطيعة  ومستقرة نفسيا  لاترهق زوجها  ولا تسبب له تلويثا  للشرف في حال غيابه   ,  وماذا عن  التربية  بخصوص  التلويث  , فالتلويث  هو أمر التربية قبل  أن يكون أمر     الختان  ,   تبحث   المرأة   المختونة   بشكل   مستمر عن    اللذة ,  التي    لاتحصل   عليها , وهذا   ما   يدفعها للانتقال   من    تجربة     لأخرى   بدون   جدوى , مؤهلة  للتلوث  !

  لمحة   عن  نسب  الختان في  بعض  الدول ..الصومال ٩٨٪, جيبوتي ٩٣٪, مصر ٩١٪, السودان٨٨٪,موريتانيا  ٦٩٪ , اليمن ١٩٪  والعراق ٨٪   وقد يكون الأمر في سوريا مشابها  للأمر في  العراق , أما في منطقة الموصل  والمناطق التي سيطرت داعش عليها   فقد  كانت  هناك  فتوى بختان  جميع  النساء . 

 المشكلة  لاتزال  موجودة  وبكثرة , وسبب   البطئ الشديد  في تراجعها  يعود  الى  أن نسبة كبيرة من الرجال يؤيدوا  الختان   , وهذا ما  يلاحظ  في    نقاشات  التواصل   الاجتماعي  ,التي تفرز  مواقف هلامية من  الختان ,  مواقف يمكن القول عنها  بأنها تمثل  تأييدا  مفخخا   ومخاتلا     للختان ,   لولا تلك   الأسباب   وغيرها   لما بقيت   النسب عالية بهذا  الشكل , وذلك بالرغم من القوانين  التي تجرم  الختان  كما  هو   الحال   في   مصر  !.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *