مفيد بيطار :
جاء في الاعلان العالي للتربية مايلي ” ينبغي القضاء على كل القوالب الفكرية الجامدة والقائمة على الفصل بين الجنسين في مجال التربية والتعليم ” لا اعرف مدى ضرورة التزام الدول الاعضاء في الأمم المتحدة بهذا الموقف وهذه النصيحة , بشكل او بآخر تلتزم الأغلبية الساحقة من دول العالم بمفهوم الاختلاط في التعليم والتربية , وذلك بدءا من روضة الأطفال , باستثناء الدول المشوهة التي تصدر دساتير ثم تمارس العكس من مضامين هذه الدساتير, تتصدر الدول العربية قائمة الدول التي تمارس الخداع بما يخص القرارات الدولية , توقع بالموافقة , وتتصرف بالرفض .
تتم قيادة قطيع هذه الدول المارقة من قبل دول دينية كدولة الفقيه الايراني , ثم من قبل دولة الوهابية السعودية , التي تتملص بتزايد وبسرعة من المواقف الوهابية المخجلة , تنحصر معارضة الاختلاط بالاخوان السنة والاخوان الشيعة , وكلاهما يعتمد على المآخذ الدينية على الاختلاط, والتي تبرز بصيغة الاسقاط , اسقاط اي سلبية اجتماعية على الاختلاط , وكأنه هناك حياة اجتماعية لاتعرف الظواهر السلبية , ليس من المهم وجود اثار سلبية في حياة الاختلاط , فالسلبيات في الحياة موجودة في الاختلاط وبدون اختلاط , المهم هو نوعية هذه السلبيات وكمها اي كيفيتها وكمها بالمقارنة بين الاختلاط وعدم الاختلاط .
تتأسس المقارنة على حقائق علمية , ولطالما تبنت الدول الأوروبية وبقية الدول الاخرى الاختلاط في التربية والتعليم , لذلك يجب افتراض وجود دراسات علمية حول هذا الموضوع , تلتزم الدول المدنية العلمية بالعلم , بينما تلتزم الدول الدينية بأحكام الدين , لذلك تقدمت الدول العلمية وتاخرت الدول الدينية .
لايفصل المجتمع السليم بين الجنسين, لأن الفصل يعيق التعارف الاجتماعي , وبالتالي يبقى الرجل بالنسبة للمرأة سرا ومفاجأة , التعرف العميق لاطراف الأسرة على بعضهم البعض هو أساس حياة بأقل قدر من المشاكل , وبأكبر قدر من المقدرة على حل المشاكل التي تعرفها اي حياة اجتماعية وخاصة الحياة الأسرية.
يهذب الاختلاط الغرائز , لأن الاختلاط يخفف الى درجة كبيرة من الكبت وبالتالي من الاحتقان , العزل يرفع من مستوى الكبت والاحتقان , وبالتالي يكرس التحرش والاغتصاب , ويأسر المكبوت في حظيرة حوريات الجنة , بحيث يتمكن رجال الدين الحاملين لمفاتيح الجنة من التحكم بالمكبوت المحتقن والتلاعب به وابتزازه , هنا تتأسس اجتماعيا حياة الهيمنة والتسلط والتبعية , التي لم تكن يوما ما حلم حياة , .
