بداية النهاية ,التجربة التي كان لها ان تكون بدون نهاية !
ممدوح بيطار , سمير صادق :
يمكن موضوعيا تشبيه سماسرة التعليف والتطفل والاستجداء بشخص طارق رمضان المعروف عربيا اسلاميا وأوروبيا ,ليس للسماسرة حقيقة سوى هدفا واحدا هو نشر الاسلام او اسلمة اوروبا , اهتداءا بحديث الرسول ” تكاثروا تناكحوا تناسلوا فاني مباه بكم الأمم يوم القيامة “,
الهدف , وهدف رمضان والصغار من جنس رمضان , كان تطوير اوروبا ورائيا عن طريق اسلمتها , عن طريق تجهيلها , اي نقل الانغلاق والشلل والتردي اليها , انغلاق على النصوص المستعصية على التجديد والتأويل حسب كانت , والتي لا أمل في استبعادها , ولا أمل في أي تقدم معها , ذلك لأنها ليست ملائمة لأي واقع أي كان , خاصة للواقع الأوروبي بجذوره العلمية المعرفية وبتجاربه في القرون الوسطى , التي تعلم منها الكثير , مما قاد الى تغير اوروبي جذري في كل جوانب الحياة تقريبا.
لايستطيع الواقع الأوروبي الحالي ان ينحدر الى ثقافة الاسلام بجوهرها التعبوي الدموي , اذ لاوجود في الحياة لما هو أشد تناقضا من تناقض الثقافة الأوروبية مع الثقافة الاسلامية , فأوروبا علمانية ديموقراطية , ونظرا لتقدمها ورخائها وعداتها الاجتماعية في ظل العلمانية الديموقراطية , لا تريد الانتحار والغاء نفسها , ثم استبدال نظام النجاح بنظام الفشل , لا تريد ان تصلي خمس مرات يوميا , ولا تريد أن تصوم او تذبح الأغنام في عيد الأضحى , لاتريد الاستسقاء ولا تريد الحجاب والنقاب وزواج المتعة والمسيار , ولا تريد اعدام المجرم , وممارسة الجهاد ثم العناية بالحياة الآخرة , واعتبار الحياة الدنيا فانية, لاتريد الزوجة الأوروبية أن تكون احدى أربعة , ولا تريد ان ترث الثمن او أن تعتبر ناقصة عقل ودين , ولها من الحظوظ نصف حظوظ الرجل , كما أن شهادتها تعادل في مصداقيتها نصف مصداقية شهادة الرجل , لا أظن بالحاجة الى المزيد من التفصيلات حول غربة الثقافة الاسلامية في اوروبا , وفي عدم التمكن من تصور الأوروبيون ينتحرون على مذبح الدين .
يمكن تشبيه ماحدث مع رمضان مع ما يمكن توقعه في حال اللاجئين الاسلاميين وأئمتهم ومشايخهم , فما حدث مع رمضان كان بعنوانه الأكبر ” الفراق ” , هاهو رمضان ممنوع من الدخول الى أمريكا , وخدماته في العديد من الجامعات غير مرغوب بها , كما انه يواجه القضاء بسبب العديد من الفضائح , التي اصطدمت مع الذوق الأوروبي ومع القوانين الأوروبية ومع نوعية الأخلاق الأوروبية , لايستسيغ الذوق الأوروبي اغتصاب النساء , فالعلاقات بين الرجل والمرأة محكومة , مهما كان شكلها , بالرضائية والخيارية , لاوجود في اوروبا لثقافة الجواري والسباليا وضرب المرأة في حال تمنعها عن تلبية رغبات الذكر الجنسية , لايختلف رمضان في هذا الخصوص عن العديد من الذكور الاسلاميين , الذين يعتقدون بامتلاكهم الحق في تملك اي انثى لمجرد رغبتهم بذلك , هذا الأمر صدم التلميذات والمعلمات والطالبات في المدارس والمعاهد والجامعات , وكان مادة تعجب واستنكار شديد من قبل ادارة المدرسة او المعهد , هذه الأمور المقرفة عايشناها شخصيا .
لاتعني محاولة اسلمة اوروبا أقل من صدام اقلية قليلة جدا مع اكثرية من ٧٠٠ مليون اوروبي , وحتى انه من بين حوالي العشرين الى الثلاثين مليون مسلم في اوروبا , جزء كبير من الذين انتقلوا الى الثقافة الأوروبية , فعمدة لندن المسلم اوروبي الحضارة وعمدة بروكسل المسلم اوروبي الحضارة , لم يبق من حملة لواء الأسلمة سوى جزء قليل جدا وضعيف جدا , يقال ان ٦٠ الى ٧٠٪ منهم اميون ولا يجيدون حتى لغة الأم في البلدان التي أتو منها , هؤلاء القلة القلية , اضافة الى مشايخ السلفية يريدون في محاولة عبثية جنونية هداية الشعوب الأوروبية الى طرق الحياة الاسلامية , ليست عبثية فحسب انما كارثية التأثير على اللاجئين بالدرجة الأولى , لقد كان بامكانهم التطور من لاجئ الى مواطن مندمج ومنتج يعيش بكرامة من عرق جبينه , المشايخ لايريدون لهم شرف العيش من عرق الجبين , يريون لهم مذلة العيش من السرقات والاحتيال على القوانين , وممارسة الاجرام والعنف , يريدون لهم العزلة والجهل وعدم التلوث بالمجتمعات التي يعيشون بها , لأن التلوث يعني التطور الى الانسجام مع الشعوب التي استضافتهم اولا ثم تحويلهم الى مواطنين ثانيا , بالتالي ولادة اسلام هجين كافر زنديق بعيد عن الثقافة الموروثة من الأهل والعشيرة في المجتمعات والبلدان التي أتو منها , والتي لايجوز تعريضها للشك , لأنها حق وغيرها باطل.
تمثل اذابة الخصوصية الاسلامية في العمومية العلمانية الأوروبية خطرا كبيرا يحدق بفوائد الحياة الأخرى , وما الحياة على الأرض سوى حالة عابرة وفانية , لا أهمية لها , لذلك على المسلمين اللاجئين ان يبتعدوا عن الكفر والاثم وانتظار تكاثرهم , الذي سيضمن لهم الهيمنة وتطبيق احكام الدين الحنيف , والعيش في ظل الخلافة والخليفة والأمراء في الولايات الاسلامية الأوروبية , انه منتهى السعادة عندما تتحول اوروبا الى دولة او مجموعة دول تنعم بالتقوى وعبادة الله كدولة افغانستان على سبيل المثال , حيث يختفي هراء حقوق الانسان , وينعم الناس بحقوق الاسلام , ويقام الحد على المرتد وتارك الصلاة وعلى المثليين وتنعم المرأة بتعدد الزوجات … الى آخر النعم , التي انعم الله بها عليهم .
لايختلف الصدام بين رمضان وبين المجتمعات التي عاش بها معظم حياته , عن الصدام بين اللاجئ الجائع البسيط والمهيمن عليه من قبل مشايخ السلفية وذات المجتمعات , النتيجة متوقعة , اذ انه من المستحيل اخضاع شعوب أوروبا لقيم ثقافة الجاهلية العربية الاسلامية ,رمضان يتنقل من سجن لآخر ومن محكمة لأخرى , وفي فرنسا حيث يشكل اللاجئون والمهاجرون المغاربة العرب حوالي ٦٪ من مجموع السكان , يشكلون ٥٦٪ من مجموع المساجين,نرى في كل ذلك بداية النهاية المؤسفة .
Post Views: 468