ممدوح بيطار :
اوروبا لم تشيخ ولم تصاب بالخرف ,فمتوسط عمر الأوروبي بلغ ٨٦ عاما , والأغنية الشعبية لمغني نمساوي تقول في نصها , الحياة تبدأ بعد عمر ال ٦٠ عام , متوسط عمر الانسان في سوريا أصبح ٤٥ عاما , أي ان السوري يموت بمعدل ١٥ سنة قبل بداية حياة الأوروبي في سن الستين .
لاعجب ان يقيم بعض الاسلاميون موضوع الشيخوخة بالشكل القاصر الذي قاموا به ,هؤلاء لم يميزوا بين شيخوخة الفرد وشيخوخة المجتمع , اذ لايمكن اسقاط مفهوم شيخوخة الفرد على المجتمع , لأن عمر الفرد يختلف عن عمر المجتمع , تبدأ شيخوخة الفرد في اوروبا بعمر يعادل ضعف عمر الانسان الشرقي العربي تقريبا , ثم انه لايمكن التحدث عن شيخوخة مجتمع يتصدر الحيوية الفكرية والاجتماعية والسياسية والتقنية العلمية في العالم , بالقابل هل يمكن القول ان الشعوب العربية -الاسلامية فتية وحيوية وشبابية , ليس بمعنى العمر , انما بمعنى الانتاجية ونضوج الوعي الاجتماعي والسياسي الاقتصادي , فماذا ينتج الشاب العربي المسلم مقارنة مع الأوروبي يوميا او شهريا او سنويا ؟ , وكم هو عدد سنين الحياة التي ينتج بها الانسان العربي المسلم مقارنة مع السنين , التي ينتج بها الانسان الأوروبي ؟,هناك العديد من الجوانب المعيارية الأخرى , التي تشير الى شبابية وحيوية المجتمعات الأوروبية , والى كهولة او شيخوخة المجتمعات العربية الاسلامية العاجزة والتي لاتنتظر الموت قريبا , لأنها ماتت منذ زمن بعيد.
يعود اطلاق اسم اوروبا العجوز الى ارتفاع متوسط عمر الأفراد نسبيا , وبسبب قدم حضارة القارة اغريقية ..رومانية … يونانية …بيزنطية , والى كون اوروبا جزءا من العالم القديم , التعبير مجازي ولا علاقة له بعجز اوروبا او عجز الانسان الأوروبي, أوروبا ليست عاجزة لذلك ليست عجوز .
هناك من الاسلاميين من يهتم ” بالعجوز” اوروبا , وبالتالي يدعي الحرص على انقاذ اوروبا وانقاذ الأوروبيين من الموت القريب , بعد ان وصلوا الى الشيخوخة والاهتراء , ولانقاذهم عليهم باستقبال ملاين اللاجئين من الشرق العربي والشمال الأفريقي العربي , ثم تقديم المسكن والماء والدواء والعناية الصحية لهم اضافة الى الراتب الشهري , كل ذلك يكلف الدولة شهريا ٥٠٠٠ يورو لكل لاجئ, كيف تتمكن العجوز اوروبا من القيام بكل ذلك ؟, وهي تنتظر الموت على حافة القبر, ,هل تتمثل الشبابية باللاجئين , او أن الشبابية والحيوية تتمثل بمن أمن لللاجئين المسكن والماء والطعام والدواء والرعاية الصحية والراتب الشهري , بغض النظر عن العمل او العطالة ؟؟
يحرص بعض الاسلاميين على اوروبا ومستقبلها , ويحاولون انقاذها من الموت الزوآم عن طريق زرع اللاجئين او “تطعيم ” أوروبا بهم , هذا الادعاء ضال ,لن تموت اوروبا بهم ولن تنقذ اوروبا منهم فهؤلاء الاسلاميين ليسوا سوى سماسرة العلف والتطفل على موائد الآخرين , هؤلاء السماسرة اذلاء لأنهم يتقبلون ذل الاستجداء ويروجون له , لو كانوا حقا كرماء , لما مارسوا السمسرة للتطفل والاستجداء , ولسعوا واجتهدوا وعملوا على مساعدة او انقاذ اخوتهم واشقائهم من الجوع والمرض بطرق اخرى وليس بالاستجداء ,
ينتمي سماسرة التعليف والاستجداء والتطفل الى عدة اتجاهات فرعية, كلها متمحورة حول محور الاسلام السياسي , الذي ادخله المشايخ والمحرضين من الاسلاميين في جماعات اللاجئين , يحرض المشايخ وأئمة المساجد على العزلة وعلى التمرد على قوانين المدارس والقوانين العامة في اوروبا , وعلى اعتبار البلاد التي لجؤا اليها نوعا من غنائم الحرب , ثم عن احلام اسلمة المجتمعات الأوروبية ,واعلان الخلافة في برلين وبروكسل وغيرهم , حتى انه تمت تسمية بعض المدن بالولايات كولاية برلين , تجولت دوريات الشرطة الاسلامية في مدينة كولن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر , حيث تم تهذيب بعض الكاسيات العاريات , لمخالفتهن لأحكام الزي الاسلامي , اضافة الى ذلك هناك اعتقاد الأئمة والمشايخ بأن المسلمين سيشكلون الأكثرية في عام ٢٠٥٠, لا اريد ذكر أكثر من التفاصيل , فما تعرفت عليه من خلال عملي في المدارس وفي مراكز استقبال اللاجئين وفي المجال الطبي والاجتماعي يحتاج الى مجلدات .
الى جانب سماسرة التعليف والاستجداء والتطفل هناك فئة أخرى تريد لللاجئين حياة كريمة بعرق الجبين , وليس بالاحتيال والسرقة والتزوير والعنف , هناك من يريد من اللاجئين الاستفادة من برامج التأهيل المهني ومن برامج تعليم اللغة ومن برامج الدمج الاجتماعي , وبالتالي التحول من لاجئين الى مواطنين .
عام ٢٠١٥ دخل ١,٦ مليون من اللاجئين الاقتصاديين إلى أوروبا , تم الترحيب بهم , وفتحت أمامهم الكثير من الأبواب , لأسباب انسانية , تم غض النظر عن القوانين التي لاتعترف باللجوء الاقتصادي , فاللجوء قانونيا سياسي حصرا , لقد تحول الترحيب في زمن قياسي بقصره الى العكس منه , يمكن تلخيص الأسباب بالمفارقة التالي , لقد تم الترحيب بالانسان اللاجئ, الذي تحول خلسة الى الاسلام اللاجئ , الذي تحول بدورة الى الاسلام الفاتح , هنا انقلب الترحيب الى عكسه !
