بين موت العذرية ,وانقاذ الشرف!

      في يوم الدخلة تكرم المرأة أو تهان , لا أعرف سببا موجبا لكي يتحول يوم الزواج الأول الى مناسبة لاكرام المرأة أو مناسبة لاهانة المرأة , كوني لا أرى أى موجب لاطلاق الحكم على المرأة أو تقييمها في يوم الدخلة, لايعني بأن الغير لايرى الموجب لذلك , ففي يوم الدخلة يتضح حسب الحس الشعبوي أمر العذرية عن طريق حالة غشاء البكارة , اما أن تنجح المرأة في نيل اكرام الناس خاصة الزوج ,أو تفشل وبالتالي تصبح اهانتها نتيجة منطقية   لحالة   عذريتها  .
نحن في القرن الحادي والعشرين ,وفي سياق تطور نتفرج عليه ولا نشارك بصنعه , لقد ماتت العذرية في المجتمات التي تمثل قدوة لنا , وفي الاقتداء بهم لاخيار آخر لنا , ان كان علميا أو سياسيا أو ماديا او حتى فكريا , اذ أننا لانملك من كل ماذكر مايستحق الذكر , نملك ماض صبفناه بلون براق , يريد قصورنا في صناعة حاضر مشرق ومستقبل واعد الرجوع اليه , لذا لامناص من التطفل على الغير وذلك لضمان الاستمرار في الوجود الفيزيائي , عن المشاركة في صناعة الحياة الحديثة المتجددة وعن ضرورة تقديم أي شيئ مقبول ونافع للانسانية التي تقدم   لهذه   الشعوب  حتى العلف , لا موجب    للحديث   , الحديث هنا مؤلم ومن الصعب تحمل موضوعيته وواقعيته ,ولا فائدة   من التزوير  والتضليل والتبجح  والتكاذب الفارغ , هناك مايكفي من المزورين ومن المنتفخين ومن الذين يعيشون الكذبة بادق تفاصيلها .
ماهي قيمة العذرية رمزا ومضمونا ؟ وهل وضع الشرف واكرام المرأة بعد يوم الدخلة يوازي عملا جراحيا يستغرق ربع ساعة , او شراء غشاء بكارة صيني بكلفة 15 دولار , وما هي فائدة الاستعصاء على فهم الواقع ,الذي يؤكد   أنه حتى في المجتمعات العربية الاسلامية تتطور  العذرية الى  الزوال والموت .

تصر  الشعوب البدائية  على الحفاظ على رمزية الافتضاض وطقوس الدم,  قادت طقوس الافتضاض   الى  اختلاق مهنة  جراحية جديدة  مربحة   جدا   بالنسبة  لمن   يمارسها  في اطار لزوم ما لايلزم , لالزوم للعذرية كاحد معالم الشرف الرفيع , والاحصائيات تدل هذه الايام بأن أكثر من نصف الرجال بقليل في المجتمعات   الشرقية  العربية  الاسلامية  مارس  الجنس  قبل الزواج ,واقل من نصف النساء  مارس الجنس قبل الزواج , لذلك فانه من المنطقي  أن تبقى المرأة مكرمة حتى بدون غشاء بكارة ,وبالتالي   لا  لزوم  للترقيع  ,وكل محاولة لربط الشرف بموضوع الغشاء ستكون فاشلة ,لأن هدفها الرئيسي الأساسي على المدى   البعيد هو تشييئ المرأة وتبخيسها لكي يسهل بيعها وشرائها , فلمرأة التي يتساوى شرفها بالغشاء هي مخلوق بخس ورخيص كالغشاء , المرأة المستعملة   أقل شرفا من   غير   المستعملة وأقل سعرا  بدرجات  من المرأة المختومة ..كأي بضاعة أخرى,  ليس   من   المتوقع   ان  يبقى   الأمر  كذلك ,والأمر   سيتطور كما   تطور   في   معظم   مناطق   العالم .
الغريب في أمر استعصاء الفكر العربي الاسلامي على التنوير هي مقدرة هذا الفكر على ممارسة التجاهل التام لانفتاح أفق المساواة بين الجنسين ولانتفاء قيمة  غشاء المرأة ,يتجاهل   هذا   الفكر منظومة حقوق الانسان وتعريف هذه المنظومة لمفهوم المتعة البعيد جدا عن مفهوم المتعة دينيا , فالمتعة هي حق طبيعي من حقوق الانسان , دينيا   هناك  ثقافة العفة   المؤسسة على قهر الرغبات الجنسية للطرفين , ثقافة العفة تقابل ثقافة الاستنماء , حيث تنعدم الفرصة لاختبار الذات بانعدام التواصل بين الجنسين   , الاستنماء ينفي امكانية المرأة من اكتشاف  عنة   الذكر , وبالتالي   عدم   تمكن   المرأة  من  قهر  الذكر , الذي    قهرها   بما   يخص   غشاء  البكارة   في  يوم  الدخلة .

 يتضمن انعكاس  أمر البكارة والعذرية  اجتماعيا  الكثير من امكانيات  ممارسة التعنيف  والتبخيس ,من  ناحية   أخرى   يمكن   القول ان  موت العذرية وقيمتها  اجتماعيا   يعادل موت  حزمة من الاشكاليات المصطنعة الضارة  ,موت   العذرية قد   يقود   لدرجة   ما   الى موت الكبت الجنسي   في مجتمعات   هذه   المنطقة  , هذا ناهيكم عن   الاختلاطات الأخرى  والعديدة  المفجعة  التي  يفرزها  الكبت الجنسي .
ليس من العقلانية انتظار موت العذرية بالانقراض التدريجي الطبيعي كما انقرض ذيل الانسان , أنه من الضروي جدا ممارسة حملة تنويرية لاخراج العذرية من مكانتها المقدسة ودفنها كما دفنها غيرنا !.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *