التحجب ,بين كثرة العضل وقلة العقل…. !!

ميرا   البيطار  , نيسربن   عبود     :

  نحن   في  الشهر    الخامس والصيف   قادم مع    حرارته   المرتفعة ,  ذلك   ايقظ   في   نفسنا  حس التساؤل عن حال  بعض النساء   الذين نراهم  في الطرقات والمتاجر  وفي كل مكان , محجبات  مغلفات وشبه مختومات,   مشهديتهم في تزايد ملحوظ وعددهم في تكاثر مؤكد , وتعليبهم في اسطوانات السواد  أصبح  أكثر شرعية واتقانا…لا يا أعزائنا لم يترك التراث الذكوري جسد المرأة وهو يتعرض للتعفن والانفلات بسلام ,جسد المرأة المعلب في القارورة السوداء غالي على غلاة الحرب على الانسان ,حجابك يا  اختي  أغلى من دمي, أختاه أنت بخمارك كالدرة المكنونة ,هكذا  يقولون  وهكذا يعلبون  دررهم المكنونة  مع الاشارة أيضا  الى مدة الصلاحية ,المستهلك  يستطيع فتح علبة  تلو الأخرى  أو   يفتح  علبا متعددة في آن  واحد , شرط أن يعدل , وهو  كتقي مؤمن   عادل بطبيعته .

الحر المتوقع  أيقظ  شعورنا بفاجعة التعلب , ولكن  من  أيقظ  فاجعة   التعلب ؟ , التي  تتزايد باستمرار  على  مدى السنين  الأخيرة  ,وتحديدا بعد عام  1979 ,عام  الثورة الايرانية  ضد الشاه ,والتي تحولت بعد   بداية   قصيرة   الى   حركة  انتقامية بما يخص الأنسان امرأة ورجل ,واستمرارا للوهابية  والتيمية بجلابية   شيعية  ,يحكى   ما   لايصدق عن   تطبيق     عقوبات   جماعية   كاعدام    كل   رجال   قرية   عند  ممارسة   احدهم   للتهريب   في   قرية   حدودية   ,من   ناحية    أخرى   كان   الاعدام   بالرافعة  من  نصيب  الشاعر   المرحوم   أحمد   النعيمي     أواخر عام 2015 ,جرمه كان كتابة  قصيدة  بعنوان  ..نحن   شعب لايستحي  ,,وبالرغم  من  أننا لانستحي  حقا ,فقد علقوه ورفعوه وفصلوا رأسه عن جسده ..وكل   ذلك  شرعي , كفصل جسد المرأة عن الحياة وتعليبها  تمهيدا لاستهلاكها …جسد المرأة مصدر فتنة  ويلهي عن   ذكر  الله ,   أهكذا  نعرض نفسنا للفتنة    وهكذا  نتلهى  عن  ذكر  الله !َ!!!!, ألا تدرون ما أنتم فاعلون !.

ألتحليل الاجتماعي لظاهرة  التحجب والتعلب  صعب ,خاصة في ظل التباين بين مسببات الحجاب القديمة والحديثة,وما من شك  بتفوق  أهمية التحجب الحديثة على القديمة ,الا  أن االتزايد المؤكد بعد عام 1979  يوحي بوجود علاقة  بين  تأسيس أول دولة اسلامية  وبين   تفاقم  التحجب  ,خاصة وان الخمينية لم  تقتصر بنشاطاتها   على الداخل  الايراني,  الخمينية  تمددت  وحرضت الوهابية  المنزوية في الحجاز مبدئيا على التمدد ايضا , والتمدد كان بشكال رئيسي  عسكري -مذهبي ,لذا فانه  من الممكن  القول على  أن ازدياد التحجب  هو ظاهرة من ظواهر  التعسكرالمذهبي ,مع الاعتراف  بأن  العلاقة السببية بين التحجب والتعسكر  ليست واضحة بالكامل  وبحاجة الى تحليل مستفيض , انها فرضية  والمستقبل  سيبرهن  بطلانها   أوتحولها الى نظرية.

حرصا على الانصاف , لايجوز  وضع الكرة في  المرمى الخميني  أو المرمى الوهابي بشكل رئيسي , فعملية التعليب والتلاعب   بالجسد  ثم اعدام  المرأة اجتماعيا  بالرفع  أو السقوط أمرا  ليس  بالجديد , انه تراثي  ومتعدد الأسباب ,وقد تكون له علاقة بتفوق  الذكر  جسديا   على   المرأة في خوض الحروب  وتجميع   الغنائم ,مع العلم بأن السيدة عائشة برهنت عكس ذلك في   معركة   الجمل ,فالنصر  المبين لايقسم  , ومن انتصر على العدو الأضعف لايميل الى ممارسة المساواة  مع  القريب الضعيف,فالسطوة لاتتجزأ وتطبق على كل ضعيف , وبسبب الضعف الحربجي  تحولت المرأة الى غنيمة حرب , أي  أنها خضعت للتشييئ … انها شيئ ما ,  تشترى وتباع , وفي سياق الاقتصاد المعاوض  يتم  استبدالها بشيئ  آخر  مثلا  قفتين من التمر الحجازي  أو  ناقة أو بغل …حولوها   الى   “شيئ” ليس لأنها ناقصة عقل , انما لكونها  ناقصة عضل  , وتعليبها بعد تشييئها  أصبح نتيجة منطقية بالنسبة لأهل كثرة العضل وقلة العقل !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *