ممدوح بيطار :
يخضع مفهوم الشرف الى قواعد وأحكام السلم الاجتماعي , وقد تطور وتغير هذا المفهوم تبعا للوضع الاقتصادي والاعتقادي للمجتمعات , فللعصر الاقطاعي سلمه وللعصر الرأسمالي سلمه , ففي العصر الاقطاعي الزراعي لم يكن هناك من شرف يجب الدفاع عنه سوى شرف الشخص الاقطاعي , اما في العصر الرأسمالي فقد تطور الأمر الى مساواة الرجل مع المرأة , لربما لسبب رأسمالي مثل حاجة الرأسمالية الصناعية الى مساهمة المرأة في عملية الانتاج , بالنتيجة تساوت المرأة مع الرجل بغض النظر عن مسببات وضرورات هذه المساواة .
من الصعب تعريف الوضع الاجتماعي في هذه المنطقة , فلا هو اقطاعي بحت , ولا هو رأسمالي بحت ولا هو علماني بحت , الا أنه بشكل عام وبالدرجة الأولى ديني , فالدين يملأ الحياة بأحكامه وقواعده واعتباراته ومقدساته , وامتلاء الحياة بالدين , يعني امتلاء القيم بالدين , اي امتلاء مفهوم الشرف بالدين , لذا يمكن القول ان قيمة الشرف دينية , ليست اقطاعية وليست رأسمالية أو علمانية , مفهوم الشرف الديني مرتبط بمفهوم العار الديني , وما هو العار حسب الدين , وما هو الشرف حسب الدين ؟
حسب الدين تعتبر المرأة شريفة عندما تكون عفيفة , وللعفة علاقة بجسد المرأة خاصة بأمر الجنس , العفة متوضعة في سرداب الفرج , حتى أنه لا علاقة للشرف وللعورة بما بقي من المرأة , من نفس وروح ورغبات وحقوق وواجبات , العفة النسوية تعني الانتظام في السلم القيمي , الذي وضعه الدين , والذي الصق بالمرأة العديد من الصفات , التي تجعل منها مخلوقا لايعرف العفة طبيعيا , انها بطبيعتها سيئة !!!!!!!! , انها كما تقول النصوص مخلوق مفسد للصلاة , والنصوص تقول انها مليئة بالجن والشياطين , لذا يجب تبعا للنصوص الاشراف عليها والتحكم بها والوصاية عليها , لايجوز ان تكون لها رغبة جنسية خوفا من شذوذها , لذلك تم ويتم ختانها , ظنا من أن الختان ” يعدلها ” اي يفقدها الشهوة اللعينة , وبذلك يكون انتظامها في قطيع المفعول بهم أفضل… خلقت المرأة حسب ماهو شائع للفعل بها وليس لأن تفعل , واذا , لاسمح الله , فعلت , فسيكون جزائها العادل لصق صفة العار بها , مع كل العواقب التي تتضمنها عقوبات العار , التي قد تصل الى الذبح لغسل العار .
لجماعات القبائل والعشائر في هذه المنطقة موقفا انفصاميا من الفعل الجنسي , من ناحية تتم شيطنته , ومن ناحية اخرى يتم بذل الغالي والرخيص في سبيله , حتى الدين كان حريصا جدا على كون الانثى “بكر” باستمرار ,اذ اهتم الخالق بتجديد الغشاء يوميا , الخالق الغى الطمث والحمل لدى الحوريات , اي أنه ضمن استمرارية النكاح بدون استراحة , ثم شرع أن يكون النكاح بارادة ورغبة ومشيئة الذكر , وكل مايقف في وجه مشيئته يجب ان يزال حتى بالعنف عن طريق الضرب او بالتهديد بالملائكة او بنار جهنم , لذلك يمكن القول بأنه لاوجود في هذا الجنس للمشاركة , الأمر بالنتيجة هو استنماء ذاتي أو اغتصاب شرعي , وبالتالي اعتداء فاضح على المرأة , التي يغتصبها الذكر كيفما يشاء ومتى يشاء , وله الحق الشرعي بمعاقبتها وهتك جسدها واحتقارها وارغامها على ممارسة البغاء الشرعي .
الذكر ليس مسؤولا بالدرجة الأولى عن تحويل المرأة الي بغي عاهر , و وليس مسؤولا عن احتقار المرأة وعن شذوذه الجنسي , المتمثل بتحويل العلاقة الجنسية الى ممارسة ذاتية كالاستنماء , للخلفية الفكرية الملقنة لمبادئها للمجتمع مبادئها المسؤولة بالدرجة الأولى , الخلفية الفكرية شريرة لعدة أسباب , الخلفية تدعي بأنها ترفع من مكانة المرأة , وهذا دجل واحتيال واستحمار للجميع , كيف يتم رفع مكانة المرأة عند اعتبارها ناقصة عقل ودين , وقيمة شهادتها اقل من نصف قيمة شهادة الذكر , حتى “حظها” اقل من نصف حظ الذكر (للذكر مثل حظ الانثيين ) , ومن نواقصها ابتلائها بالحيض والحمل والنفاث , ولكي يكتمل رفع مقامها عليها ان تكون من متاع الذكر في الدنيا , وتحقيقا ” للانصاف” على الذكر ان يدفع لها اجرا مقابل استمتاعه بها , كما هو الحال في الكراخانات , اعلاء شأنها يتم ايضا عن طريق انكار شهوتها الجنسية , وتحاشيا لشرور الشهوة المنكرة يجب ختنها بهدف قتل شهوتها .
توزع المسؤولية عن الجرائم بحق المرأة على الفاعل وعلى الخلفية الفكرية , وعلى المجتمع ايضا , لاتبرئة للمجتمع لكون المسؤولية تقع بمعظمها على الخلفية الفكرية , المجتمع يمارس ممارسة شبيهة بممارسة الفاعل , المجتمع يغتصب , والقانون المداعب لممارس جرائم الشرف يجحف , و يروج للعنف , المرأة محاطة بالأعداء ومحاطة بالتهديد والرعب , لذا يجب مساعدتها ويجب مساعدة المجتمع والشخص الفاعل في التخلص من استعباد الدين لهم , أما عن الدين فليدبر أمره بما اعطاه الله له من قوة , فاذا كان الله مع المؤمنين , فمن ضدهم ؟
Post Views: 965