مها بيطار :
لايحتاج الدفاع عن الدين وعن الرسل والرموز الى حرق وسحل الناس أو ذبحهم على قارعة الطريق , ولا يحتاج الدفاع عن الدين الى تغريق البشر في الأقفاص الحديدية , ولا يحتاج الى سبي و بيع النساء في المزاد العلني , تحتاج العقيدة , ان كانت سياسية او دينية أو فلسفية او حتى عسكرية الى عقليات تأخذ بعين الاعتبار , كون الانسان حر في معتقداته الشخصية كالانتماء الديني , ومقيد نسبيا في بعضها الآخر , مثل العقائد الاقتصادية او السياسية ذات الطبيعة المجتمعية , الانسان مقيد بقيد مراعاة الآخر والمساواة معه انسجاما مع واقع الاختلاف والتعددية , أن ينتمي انسان الى دين او يرتد انسان عن دين , فهذا شأنه , لأن الأمر شخصي , أما أن يخون انسان وطنه ويطعن في المواطنة , فهذا ليس شأنه فقط , فالمواطنة حالة اجتماعية , لذا يختلف المطلوب من السياسي عن المطلوب من المؤمن الديني , كاختلاف حرية الشخص عن حرية المجتمع ,
تترافق شخصنة الموضوعية كما هو الحال مع الديكتاتوريات , وتترافق مجتمعية الأمور الشخصية كالانتماء الديني , الذي يراد تلبيسه لباسا اجتماعيا , كما هو الحال مع اعتبار الدين دولة , فللدولة صفة اجتماعية , مع مظاهر افشال المجتمع وافشال الشخص بأن واحد , والافشال يترافق مع التأخر وضياع الوطن ثم ضياع الشخص , ثم شيوع الممارسات المنحطة كالنفاق والكذب والفساد , وهذا ماتعاني منه مجتمعات هذه المنطقة .
ولنأخذ على سبيل المثال موضوع النهي عن الاكراه في الدين , اذ يقول المشايخ , بأن عدم الاكراه في الدين يخص الذين لم يدخلوا الدين بعد , ولكن ماذا عن العقوبات المتوحشة على المرتد , لايرغموا احدا للدخول في الدين , ولكنهم يشنون الحروب من أجل نشر الدين وفرضه بالقوة , ثم متى اختار الانسان الدخول في دين الاسلام ؟؟؟؟, وهل يسمى توريث الدين دخولا طوعيا في الدين ؟؟؟؟ هنا يتم الطعن في حرية خيار الدخول في الدين , ويتم الطعن في حرية الخروج من الدين عن طريق تطبيق احكام مجتمعية بخصوص الخروج من الدين اي الردة , هناك خللا في الدخول وخللا في الخروج, وبالتالي خللا في الحياة الشخصية وخللا في الحياة الاجتماعية
يعني الدفاع عن الدين , الدفاع عن حرية الانتماء لدين , لايعني الدفاع عن الدين كبت الانسان وتقييده بسلاسل الثوابت والمقدسات , كلما ارتفع منسوب حرية الأديان في قمع الانسان , انخفض منسوب حرية الانسان , وتناقصت مجالات احترام ارادته , هنا يتقمص الدين حالة اجتماعية شمولية لاتعود له اصلا , فالدين , أي الانتماء الديني , انما هو حالة شخصية وليس ظاهرة اجتماعية.
لايحتاج الدفاع عن رسول دين او دين رسول الى انتربول , ولا يحتاج الى ذلك الهيجان لاخضاع ارادة وميول وقرار الغير بقوة العنف , يتطلب الدفاع عن الدين عقليات تحترم الحريات , فالانسان حر في اعتقاداته , خاصة الاعتقادات الدينية الشخصية , فرض الدين بالقوة كمعاقبة المرتد , يقود الى انتشار النفاق والرياء أي الى افساد الفرد ومجتمعه , وهذا ماتعاني منه المجتمعات العربية الاسلامية , يعتبر المشايخ ترك الدين ارتدادا يشرعن تطبيق العقوبات الوحشية على المتهم , ثم يقولون لا اكراه في الدين , وفي نفس الوقت يصرون على توريث الدين , فالطفل مسلم تلقائيا عندما يولد من اب مسلم مهما كان دين الأم , السؤال هنا متى اختار الطفل دينا او اختار الدخول في دين معين ؟ , وهل يمثل التوريث دخولا طوعيا في الدين ؟ومتى كانت الطفلة او الطفل قادرا على الاختيار ثم انتقاء دين معين عن قناعة ؟
تمنح المادة ١٩ من الاعلان العالمي لحقوق الانسان حرية الاعتقاد لكل مخلوق بشري , التي لاتتضمن حرية معاقبة او حتى قتل من يغير معتقده الديني او السياسي او غير ذلك , وبناء عليه تم حظر النازية والفاشية , وحتى قبل صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان تم حظر مفهوم الفتح وقبل سنوات تم منع وحظر ممارسة تجارة الرق في السعودية ومصر , ألا يعني كل ذلك ضرورة حظر ومنع مفهوم “الردة ” ومنع ثم حظر تجريم معاقبة المرتد ؟ , ألا يعني ذلك تحريم وحظر توريث الدين للطفل المولود ؟ , ولو تم تقديم مشروع قانون يلغي ممارسة توريث الدين ويلغي معاقبة المرتد , فمن هي الجهات التي سترفض ذلك , وكيف يمكن لهذه الجهات تبرير رفض ذلك ؟؟ اترك الجواب هنا للقارئ , الذي يهمني رأيه وموقفه !
