محمود حادث :
سستخرج البشرية من الظلمات إلى النور، فهي التي أخرجت أفغانستان وباكستان واليمن والسودان والجزائروالصومال وأريتريا وموريتانيا من التخلف إلى الحضارة. هذه الدول أخذت الإسلام منهاجاً وطبقته بالمعروف والكلمة الطيبة فقضت على الفقر منذ آلاف السنين، وعمرت البيوت والمستشفيات والمدارس والجامعات ، ومحت الأمية، وبنت الحدائق وشقت الطرق وزينتها بالأشجار والورود فصارت تضاهي بنظافتها حتى مطاعم الغرب وقاعاته الفاخرة، ثم غزت العالم بالعلم والمعرفة والكتاب والكلمة الطيبة، واحتلت صناعاتها أرجاء الدنيا.فاليوم نتحدث عن الطائرة الأفغانية التي تخترق الصوت بست وثمانين مرة، والكمبيوتر السعودي الذي كنس التكنولوجيا الأمريكية والأوربية واليابانية والصينية والكورية وأرجعتها إلى العصر الحجري، ولاننسى السيارة السودانية الفاخرة، ومخابر الأبحاث العلمية في جيبوتي التي هي أشهر من علم في رأسه نار، يؤمها أهل الشرق والغرب لتحصيل علوم الدنيا والدين.
ثم لدينا الجامعات الباكستانية، التي يحج إليها طلبة العلم من كل الدنيا، يتعلمون فيها مجاناً الطب والهندسة والفيزياء والكيمياء والرياضيات وعلم الفلك وغيرها الكثير من العلوم ، ولننظر قليلاً إلى طرابلس الليبية التي حولها إمام الأئمة وشهيد الأمة وحبيب المسلمين وأهل الذمة معمر القذافي إلى عاصمة الثقافة العالمية والتي احتلت هذا العام المركز الأول للسنة السبعين على التوالي في الفنون الجميلة وعروض الأزياء ومعارض الرسم والنحت والتصوير,ولدينا المهرجان السينمائي لمدينة صنعاء اليمنية، الذي تتصارع فيه أفلام ثقافية وفنية وتاريخية من كل أرجاء الأرض.
وفي المجال الحربي لدينا الدبابة الصومالية التي تحدث زلزالاً في صفوف الأعداء بمجرد تشغيل محركها، والصواريخ المصرية العابرة للمجرات، والطائرات الحربية التونسية التي تفوق سرعة الصوت بسبعة عشرة ألف مرة.
وأهم من كل هذا هو تلك الحركات والأحزاب الإسلامية طيبة الذكر ومتفحت الفكر أدامها الله والتي فاقت شهرتها كل الحدود وأمرها كله محمود ودخلت قلوب الناس بسلميتها وحبها لكل ماهو إنساني، فمنظمة القاعدة والنصرة وحزب التحريرالإسلامي وجماعة الإخوان المسلمين ، وحزب الله وحزب الدعوة، وحركة حماس والجهاد وسرايا القدس وكتائب عمر وأنصار السنة وأنصار الإسلام وأنصار آل البيت وفتح الإسلام، وكتائب عمر وكتائب خالد وكتائب أبي بكر وجيش المهدي، وداعش وحالش وعافش، وجند الله وجند الشام وجند سعد ابن أبي وقاص وجند القعقاع وجند الجند الجناديد كلها دعت – كما تدل أسماؤها – إلى السلمية والحب والسلام ونبذ العنف، ولم تقم أبداً بعملية هرس جماعي لخمسة آلاف رأس من البشربضربة واحدة، ولم تُدخل طائرات في أبراج تصهر باسم الله أجساد البشر، ولاتُفجر قطارات تفعس فيها النساء والصغار والكبار، ولا تعرف الأحزمة الناسفة في الأسواق المزدحمة التي يطير فيها 400 رأس خلال خمس ثواني، حاشى وكلا! وكذا قادة هذه الجمعيات الطيبة ، أصحاب البركة والنور، مشايخنا الأجلاء بثيابهم النظيفة، وأسنانهم اللامعة، وذقونهم المسرحة كتسريحة العروس ليلة الدخلة، أصحاب الوجوه البشوشة المبتسمة الضاحكة ، والتي تبعث في القلوب الطمأنينة، بأصواتهم المخملية وأسلوبهم المفعم بالأدب، والذي ليس فيه شتم ولا ازدراء لأي دين أوعقيدة أوأيديولوجية، لاسمح الله، وكذا صوتهم الرخيم الهادىء بخطبهم وكلامهم وحديثهم الجميل عن قلي وشوي وسحل ومعس وفعس غير المسلمين ، وعن نيتهم في تحويل العالم إلى رماد ، وتدمير الحضارات وجعلها أثراً بعد عين، أمثال أسامة بن لادن وأبو بكر البغدادي والظواهري والشيخ ياسين وحسن نصر الله وأبو مصعب السوري وأبو مصعب المصري وأبو مصعب الزرقاوي والصفراوي والحمراوي والمريخي، وأبو يحيى الليبي والظواهري والزنداني والقرضاوي والطنطاوي وكل عائلة الواوي … هذه الوجوه الرقيقة الناعمة الحريرية التي تُبشر بالخير لكل الإنسانية لهي دليل ساطع لامع يافع قاطع على إنسانية هذا الدين الذي ليس في آية قرآنية واحدة وحيدة أوحدة موحودة تتحدث عن القتل أو القتال أو الإقتتال، وليس في كل أدبياته – لله الحمد – لاسحل ولارجم ولاتُقطع فيه الأيادي ولاتُقص فيه الرقاب ولا تطير فيه الرؤوس مثل البالونات أيام الأعياد ولاتبتر فيه أرجل وأيادي من خلاف كما الحال في المسالخ، وليس فيه حتى ثمل عيون ، ولم نسمع يوماً بأن أتباعه يستخدمون سيارات مفخخة، أو أحزمة ناسفة، أو يمارسون القتل الجماعي في المساجد والساحات العامة، ولاتُبتر فيه رقاب على شاشات التلفزيون، ولا غيرها من العقوبات السادية.
ولم نقرأ في يوم من الأيام بأن أحد الملتزمين بالكتاب المبين ومتعطشي الحور العين حزم أمره بحزامه الناسف لينسف به أمريكا من أحد فنادق عمان، فدخله وحوله بين طرفة عين وانتباهتها من فندق خمس نجوم إلى خرابة ينعق فيها الغربان والبوم.
ولم يكن في تاريخ هذا الدين كله بأن كان هناك دولة إسلامية واحدة قامت بتفجير تمثال لأتباع دين آخر بدل من أن تُفجر مشاكلها الإقتصادية والإجتماعية والسياسية والثقافية والأسرية والتربوية والسكنية والغذائية ومشاكل البطالة ومحو الأمية. وليس في هذه الشريعة الغراء ملاحقة عالم أو مفكربالساطور أو المنجل أو حتى بالبلطة، فحرية الفكر مصونة لكل إنسان، فليس هناك حرق كتاب أو ضرب رأس كاتب بالصخرة الصماء، أو جش دماغه بالمطرقة الغليظة، ولم يُقطع لسان شاعر كتب قصيدة من بيتين، ولم يحصل أن تم طحن يدا مفكر لكتابته مقالاً في جريدة، أو فُرمت شفتيه لتصريح تقدم به لمحطة تلفزيونية، ولم توضع في يوم من الأيام سبعين طلقة في رأس فرج فودة من أجل كتاب لم يقرأه قاتله، ولا سُلط سيفاً على رقبة سيد القمني من أجل رأي لم يسمع به السياف ، ولم توضع خمسة ملايين دولار لمن يضع قنبلة في بنطلون سلمان رشدي من أجل كتابته لرواية لم يقرأها أحد من أعدائه، ولم يُدخل أحداً المسدس في أنف نصر حامد أبو زيد من أجل فكرة، وليس في هذا الدين عقوبة للمرتد، ولم يقل أحد في يوم من الأيام “من بدل دينه فاطحنوه”، دين يعطي الفكر حرية “فشر” أن يكون قد تحدث أو يتحدث عنها أبطال التنوير في أوربا.فالمسارح في كل مكان، والبرامج التثقيفية والمناقشات العلمية والثقافية ملئت عواصم الدول الإسلامية، والنوادي الأدبية انتشرت في كل زاوية من زوايا مدنها الجميلة، يلتقي فيها النقاد والكتاب والعلماء والأدباء والشعراء، يتناقشون ويتباحثون في شؤون الفكر والعقيدة والدين والدنيا ويعودون مساء إلى بيوتهم دون أن تُضرب أعناق ثلاثة أرباعهم بالسيف الأملح، ودون أن تُوضع عبوة ناسفة تحت سياراتهم تقذفهم في الهواء أجساداً وتعيدهم إلى الأرض أحذية. هذا الدين الحنيف، بقرآنه الجميل الخفيف الظريف، فلكم تمنيت أن أرى في هذا الكتاب آية قرآنية واحدة أو حديث نبوي أو حتى قول إسلامي مشهور تُظلم فيه المرأة، أو يدعو لضربها وإهانتها كالدابة ومسح الحذاء بفمها، أو تنظيف التواليت بوجهها ، أو قطع أنفها، إذا لم تحضر طعام العشاء لزوجها ، وليس هناك من يدعو إلى تمريط رأسها في الطين، أو يشبهها بالحمار الأحمر أوالكلب الأسود، أو يمنحها نصف الميراث، أو نصف الشهادة، أو يقول عنها بأنها بنصف عقل، أو أنها أم الفتن وبأنها أخطر من القنابل العنقودية والمسمارية والصواريخ الكيماوية على أمة محمد… ولم يحدث أبداً أن امرأة أضحت حياتها أشد سوادا من قطع الليل المظلم كونها قادت سيارة، أو دراجة، ولم أقرأ أبداً في الصحف بأن امرأة طلت من النافذة إلى الشارع فرآها أحد المارة فطار صواب زوجها فقامت الحرب العالمية العاشرة حمي فيها الوطيس فأوقعت خمسة وثلاثين قتيلاً وأربعمائة جريح، سبعة عشرة منهم بحالة خطرة..
أبداً، مثل هذا الشيء غير موجود على اﻹطﻻق.
اللهم أدم علينا نعمة هذا الدين يارب العالمين.
اللهم أدم علينا نعمة هذا الدين يارب العالمين.
