الكبت وانتاج الطاعون العاطفي …
ممدوح بيطار, مها بيطار :
من أهم هموم ومهمات أقوام هذه المنطقة , اعاقة وقمع تطلعات الشهوة الجنسية (الليبيدو), لاتتلاشى الميول الطبيعية عند قمعها , وانما تبقى حية متوضعة في اللاشعور , محتقنة ومخنوقة وبالتلي معرضة للتشوه وللتنكص الى ممارسات, منها الانتقامية ضد من قمعها أي ضد المجتمع , يتحول المكبوت ضحية عرقلة الاشباع العاطفي , إلى بركان هائج عدائي أطلق عليه أسم “الطاعون العاطفي” , يعادي الطاعون العاطفي كل من يخالف نظامه الأخلاقي الصارم , ومن يريد تحقيق ذاته وحمايتها من مصادرة الآخرين لها , نراه مهووساً بالمطالبة بالجلد والرجم والقمع والسجن للنساء والرجال الذين لم تقتل بهم غرائز الحياة مثلا غريزة الجنس كحال الزانية على سبيل المثال ,حتى وان حقق المصاب بالطاعون العاطفي بعض مكبوتاته الجنسية , فهو يحققها بهوس عصابي وتشنج و تحت وطأة شعور مدمر بالذنب و العار من نفسه , عار يسقطه على الزانية مطالبا برجمها , أو الاقتصاص منها بشكل حيواني في محاولة للتكفير اللاشعوري عن ذنوبه, عندما لايجد المصاب بالطاعون العاطفي من يقتص منه أو يرجمه , يتحول الى العنف الكلامي الدعوي والوعظ ,مبشرا وداعيا بتطرف للطهارة الجنسية والعفة , ليس بدافع الغيرة والحرص على الأخلاق الحميدة والعفة , انما بدافع الغيرة من ذاك الذي وجد الشجاعة التي خانته لممارسة رغباته الدفينة ,نوعا من الحسد الذي يتحول بسرعة الى حقد ,
لاتقتصر تمظهرات الطاعون العاطفي على اشكالية علاقة المجتمع مع المرأة , التي تتجلى بتطرف المجتمع المكبوت بشكل عنف حيواني يتضمن اعدامها اجتماعيا وحتى تصفيتها جسديا, لأنها تمردت وحققت رغباتها خارج المنظومة التي يقرها الكبت ويعترف بها , فللطاعون العاطفي تأثيرات علىى مجمل الحياة المعاشة, يبدو وكأنه توجد علاقة وثيقة بين الكبت المنتج للطاعون العاطفي وبين تمظهرات التدين الشكلي , التي تتمثل في انتشار الحجاب والنقاب وحتى في انتشار الفوضى الجنسية المتفشية في مجتمعات الكبت المصابة بالتصدع وازدواجية نفاق التدين العصابي الشكلي من جهة , ومن جهة نفاق الفجور ونفاق العفة الذي لايقل عصابية ومخاتلة عن عصاب التدين الشكلي .
سوف لن اتحدث بشكل تفصيلي عن بقية مضاعفات واختلاطات الطاعون العاطفي , الطاعون العاطفي يؤثر بشكل سلبي على كل جوانب الحياة ,حتى على السياسة والحرب والسلم وعلاقة الناس مع بعضهم البعض ثم موضوع العنف والارهاب …الخ هل هناك مخرج حضاري من استيلاء الكبت أو الطاعون العاطفي على مجمل شروط الحياة ؟؟
يعود انتاج الطاعون العاطفي الى اعاقة وقمع الشهوة الجنسية , التي تتنكص في اللاشعوور الى عدوانية انتقامية , لذلك ليس أمام هذه المجتمعات سوى القليل من الخيارات لحل الاشكالية , الخيار الأول هو اعتبار علاقات الحب والود بين الذكر والأنثى شيئا طبيعيا وممارسته في وضح النهار طبيعية بدون خوف أو الشعور بالكبت والحرمان العاطفي , أي خلق حالة اجتماعية تخفف من شدة النهم الجنسي العصابي , فالمحجوب مرغوب !!, كل ذلك مرفوق مع حالة تربوية تعتمد على الاقناع وليس على القمع ,على الطوعية وليس على القسرية ,الخيار الثاني الغاء قيمة العذرية , أو اعتبار علاقة سابقة شيئ ايجابي ومصدر من مصادر تكوين الخبرة , بشكل مختصر تقليد النهج الأوروبي مع بعض التعديل , أصلا ستصل هذه الشعوب الى المنهج الأوروبي شاءت الأصولية أم أبت , انه تطور حتمي , فما هي الفائدة من الوصول الى الهدف بعد حدوث الاختلاطات التي من الممكن أن تكون مستعصية على العلاج , لذا يجب على العقول أن تنفتح وتستقبل حتميات التطور بايجابية وتعاونية , وليس بالرفض العصابي الغبي المتنكر لما هو حتمي وبديهي .
الى جانب الاشباع العاطفي -الجنسي , الذي يضمن اقتصادا نفسيا ايجابيا , ويخلص الانسان من الارهاق ومن مشاكل التأزم الداخلي , الذي يتمثل بالحرب الأهلية ضد الذات وضد الغير أيضا ,هناك مخرج التسامي الذي يحول الطاقة الجنسية باتجاه هدف ثقافي أو اجتماعي أو سياسي , انه عبارة عن مقايضة الهدف الجنسي الغريزي الأصلي مع هدف بديل, التسامي هو مخرج يحرر الفرد من التأزم بسسبب الاحتقان ,لايمثل التسامي حلا مثاليا , انما حلا للوقاية من الأسوء , والأسوء هو السقوط في عصاب الكبت ومرض الطاعون العاطفي الذي يقولب الحياة بقالب لاعقلاني وفي منتهى السوء .
Post Views: 550