ممدوح بيطار :
كتب السيد علي خان في تعليقه على الغاء عضويته في سيريانو مهددا :
لقد اتهم المطرود خان سيريانو بمعاداة السامية , وقدم تبليغا أي شكوى الى الجهات المختصة , استغل هذه المناسبة لتقديم بعض الملاحظات حول معاداة السامية .
الغريب في الأمر استثناء بعض العرب للعرب من الجوهر الشرير , فجوهر اليهود شرير شرير بالرغم من كونهم ساميين , على العكس من ذلك يعتبر بعض العرب جواهر العرب ليست شريرة بالرغم من كونهم سامييين ايضا .
أساس العداء لفئات اثنية أودينة أو عرقية أخرى هو الشعور بالتفوق , بخصوص اليهود يعتبر معظم المسلمين عقول وقلوب اليهود مسكونة بجوهر الشر والسوء , بينما قلوبهم وعقولهم مسكونة بجوهر الجودة والطيبة والنقاء, أي ان النظرة للغير موبوءة بلوثة “التفوق “, المؤسسة على امتلاك الحقيقة المطلقة بما يخص الدنيا والآخرة , من رحم الشعور بالتفوق يولد الشعور بالعدائية , فكل ماتقوم به الفئة المصنفة دونيا اي المسكونة بجوهر الشر, انما يمثل حقدا لامبرر له بالنسبة للفئة المتفوقة , تتراكم تلك المشاعر وتتوسع بحيث يولد عند تلك الفئة الشعور بأن العالم كله متحد ضد الفئة المتفوقة في العداء لها والتآمر عليها , وهذا هو الوضع العربي الآن , وضع يواجه العالم بتهمة شيطانية , هي تهمة كره الغير لهم وحقده عليهم والتآمر ضدهم.
يعتمد المجتمع الديني في تعاملاته مع الغير “الهوية” الدينية, التي تشكل الحاضنة للمجتمع الديني , لذلك يعتبر اليهود في المجتمعات الشرق أوسطية لمجرد ولادتهم من والدين يهود اعضاء “مجتمع”محدد بالهوية الدينية , التي تفرض نفسها من خلال اعتبارات دينية , دينيا اليهود كفرة , ومحاربة الكفرة واجب ديني , ولمحاربة الكفرة طرق ووسائل , ان لم يكن قتل الكفرة ممكنا , فان ازدرائهم قد يكون ممكنا , ومن الممكن ايضا اعتبارهم فئة المغضوب عليهم , من الممكن احتقارهم واضطهادهم بدرجات مختلفة من الوحشية , تنطلق النظرة المعممة من الاعتقاد بكون جوهر الشر معمم على فئة معينة ولاديا وراثيا , لاوجود لآلية ترفع أو تزيل صفة المغضوب عليهم , حتى ولو غيروا هويتهم الدينية , عند انتفاء العنصرية الدينية تبرز العنصرية العرقية , بالمختصر من الصعب تغيير وتطوير النظرة تجاههم الى الايجابية, ومن الصعب الانفلات من سجن السلبية ,وبالتالي دوام وضع المغضوب عليهم على حاله , لحد الآن ١٤٠٠ سنة .
من الصعب رفض مفهوم معاداة السامية باعتباره مفهوما خرافيا , ولكن من الضروري تطبيقه بشكل آخر , فكره الذات , الذي يطلق على اليهود تقليديا , هو من استحقاق العرب قبل ان يكون من استحقاق اليهود , استحقاق العرب الامتيازي لهذه الصفة يعود الى تصرفاتهم وردات فعلهم , التي كان معظمها ضارا بهم , وهذا التضرر مبرهن عليه من خلال تطورهم تاريخيا الى الأسوء , فمعاداتهم للسامية هي معاداتهم لأنفسهم السامية , لا وجود لمن الحق بهم من الأضرار اكثر مما الحقوا بأنفسهم من أضرار , حتى مجزرة بني قريظة الحقت بهم اضرارا جسيمة , لم ينتصروا ولم يسجلوا أي نجاح على خصومهم أو منافسيهم في السامية من خلال المجزرة , لقد انهزموا بتوحشهم أمام الأنسانية , تأييد مجزرة بني قريظة من قبل البعض قاد الى نفس التضرر الذاتي الكبير , وتأكيد بعض المشايخ على انه لاسكون قبل القضاء على اليهود , انما هو تعبير عن كره الذات , لأنه ضار بالذات , أظن بأن الساميين العرب استحقوا صفة كره الذات اكثر من استحقاق الساميين اليهود لهذه الصفة
